لا يزال وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي في مأزق، مُشتّتاً ما بين الاستجابة لنداء الملايين الذين يُطالبونه بالترشّح للانتخابات الرئاسية، وبين البدلة العسكرية، وذلك وفق ما أكّد مرات عِدة الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، والذي شدّد على أهمية أن يُعلن السيسي موقفه النهائي قبيل الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير الجاري كي يُعطي دفعة للمواطنين للمشاركة في ذلك الاستفتاء، مؤكّداً أنّ «الأمور قد تفرض على السيسي ما لا يرضاه».

موقف السيسي

وتزامناً مع عدم وضوح الموقف النهائي للفريق السيسي، فإنّ العديد من المُرشحين المُحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية المُقبلة رهن مُشاركته حال عدم خوض الفريق السيسي تلك الانتخابات، ومن ثمَّ باتوا مُرشحين مُحتملين مع إيقاف التنفيذ، إذ إنهم عازمون على إفساح الطريق للفريق السيسي حال خوضه الانتخابات بصورة مباشرة باعتباره الأجدر لحكم مصر.

ومن أبرز المرشّحين المُحتملين الذين أعلنوا عدم خوضهم الانتخابات في حال مشاركة الفريق السيسي فيها المرشّح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق، فيما لا يزال موقف المرشّح السابق حمدين صباحي متأرجحاً حال ترشح السيسي، ففيما أكّد أنّه سيدعم السيسي باعتباره «بطلاً شعبياً»، عاد وأعلن رغبته في الإبقاء على السيسي وزيراً للدفاع.

فرص مدنيين

ويلفت رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار إلى أنّه «لا يوجد أي مُرشح مدني سيواجه الفريق السيسي حال ترشّحه للانتخابات الرئاسية المُقبلة»، فيما يؤكّد مسؤول حملة «كمل جميلك» المستشار رفاعي نصر الله في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «السيسي حال ترشّحه لن ينافسه أحد لإيمان الشارع المصري والقوى السياسية بأهمية أن يأتي رئيساً باعتباره قادراً على أن حسم الأمور، موضحاً أنّه حال ترشح السيسي فإن مأموريته ستكون سهلة للغاية في الفوز ومن الجولة الأولى، لاسيّما أنّ المرشحين المدنيين لن يخوضوا المنافسة أمامه.

من جهته، قطع رئيس لجنة الخمسين والمرشّح الرئاسي السابق عمرو موسى الشك باليقين بإعلانه صراحة غير مرة عدم اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية مرجحاً كفّة السيسي.

حظوظ جنرالات

ويُطرح اسم رئيس الأركان السابق في الجيش المصري الفريق سامي عنّان أيضاً كأحد الشخصيات من داخل المؤسسة العسكرية للترشّح في الانتخابات الرئاسية المُقبلة، ما دفع بعض المراقبين للتأكيد على كون المنافسة على منصب الرئيس قد تكون تنافس بين الجنرالات، لاسيّما في ظل ما يُثار أيضاً حول إمكانية ترشّح مدير المخابرات العامة المصرية السابق اللواء أركان حرب مراد موافي، فضلاً عن إمكانية ترشّح وكيل جهاز المخابرات الأسبق اللواء حسام خيرالله.

ويأتي النصيب الأكبر في ظل هذا المشهد وفق مراقبين في صالح «جنرالات العسكر» ويُعلي من فرصهم في الفوز برئاسة مصر، ما عزّز حالة من الجدل حول مدى الترحيب أو رفض وجود شخص مُنتمٍ للمؤسسة العسكرية رئيساً.

حجم تأييد

وفيما يرى محلّلون وخبراء سياسيون أنّ السيسي يُعد الأنسب وفقاً لحجم التأييد الذي يحظى، موضحين أنّه «لا خوف على مدنية الدولة بعد تأكيد الدستور في ديباجته الرئيسية أنّ مصر حكومتها مدنية، ما يعني أن السيسي وحال ترشّحه سيخلع بدلته العسكرية ويحكم كرئيس مدني، تنتاب البعض تخوّفات من فكرة وجود مُنتمٍ للمؤسسة العسكرية في سُدة الحكم، وهي التخوّفات التي أعرب عنها القيادي بحزب المصريين الأحرار ياسر الهواري، مشيراً إلى أنّ «بقاء السيسي كوزير دفاع أفضل وأن ترشّحه للرئاسة خطأ لأنّ مبادئ الثورة الرئيسية نادت بأن تكون مصر دولة مدنية حقيقية خالصة».

 

تخوّف غير مبرّر

يؤكّد البرلماني السابق المحامي حمدي الفخراني في تصريحات لـ «البيان»، أنّه «لا يجب التخوّف من وجود رئيس مُنتمٍ للمؤسسة العسكرية»، لافتاً إلى أنّ «مصر شهدت تنمية واسعة جداً في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شهد بها العالم وهو منتمٍ للمؤسسة العسكرية، وأنّ التاريخ شهد العديد من النماذج المماثلة في دول متقدمة جداً، ما يجعل من التخوّفات من وجود رئيس عسكري لا مبرّر لها»، مشدّداً على أنّ «الناس تحب السيسي وهناك مطالب شعبية بترشّحه للرئاسة». وأشار الفخراني إلى أنّ «السيسي مطالب بالخروج بعد الاستفتاء على الدستور ليعلن صراحة الاستجابة للأصوات المنادية بترشّحه.