واصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس في اليوم الثالث من مهمته في الشرق الأوسط جهوده لتقريب وجهات النظر بين الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق إطار يضع الخطوط العريضة لتسوية نهائية للنزاع بين الطرفين، وسط أجواء من التفاؤل المشوب بالحذر، بسبب الملفات المتفجرة، في وقت كشف مسؤول فلسطيني أن كيري يمارس «ضغوطاً كبيرة» على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول باتفاق إطار يتضمن الاعتراف بـ«يهودية إسرائيل».

وكشف مسؤول فلسطيني، أمس، أن كيري يمارس «ضغوطاً كبيرة» على الرئيس الفلسطيني للقبول باتفاق إطار يتضمن الاعتراف بـ«يهودية اسرائيل».

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، إن كيري «وخلال اجتماعه الأخير الليلة الماضية مع الرئيس محمود عباس ووفد من القيادة الفلسطينية، مارس ضغوطاً كبيرة على الرئيس عباس للقبول باتفاق إطار يتضمن القبول بيهودية دولة إسرائيل».

وأضاف المسؤول في كلامه عن لقاء الجمعة مع عباس: «لكن الرئيس جدد مرة أخرى رفضه الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأكد تمسكه بالتوصل إلى اتفاق يلبي الحقوق الفلسطينية (...)، ويؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وتابع: «كما أكد الرئيس رفضه لأي وجود إسرائيلي عسكري في أراضي دولة فلسطين وأي وجود استيطاني في أراضي هذه الدولة». ووصف المسؤول، اللقاء الفلسطيني الأميركي في رام الله ليلة الجمعة بأنه «كان جلسة مفاوضات صعبة جداً جداً». وقال إن كيري طلب من عباس «أن يعطيه مواقف نهائية وواضحة وصريحة ومحددة على الخطوط العريضة لاتفاق الإطار الذي ينوي تقديمه إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». وأشار إلى أن «معظم اللقاء الذي استمر أكثر من أربع ساعات تركز على موضوع الدولة اليهودية». وكشف أن كيري «أبلغ الجانب الفلسطيني أن موضوع يهودية الدولة ليس موقفاً إسرائيلياً فقط، بل هو موقف الإدارة الأميركية أيضاً» في حين أن الرئيس عباس «جدد رفضه الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، خصوصاً أن منظمة التحرير قدمت الاعتراف المتبادل بدولة إسرائيل» من خلال اتفاقية أوسلو عام 1993.

وكان كيري عقد لقاءين مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بعيد وصوله الخميس، وعقد لقاء ثانيا مع عباس بعد ظهر السبت غداة لقاء معه مساء الجمعة، كما التقى نتانياهو مجدداً مساء أمس. وأشار كيري في ختام لقائه عباس بعد ظهر السبت إلى حصول «تقدم» في المفاوضات، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنه لا يزال هناك المزيد للقيام به. وقال الوزير الأميركي: «لم نبلغ الهدف بعد، لكننا نحرز تقدماً»، مؤكداً أنه سيزور السعودية اليوم الأحد لبحث عملية السلام مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وأقر مسؤولون أميركيون بأنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق حول إطار يدفع المفاوضات قدما نحو تسوية نهائية خلال هذه الزيارة، بل إن المسالة تتطلب المزيد من الوقت. من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إنه لا مجال للحديث عن اتفاقات مرحلية أو انتقالية في المفاوضات.

وأعلن عريقات للصحافيين في مدينة رام الله، عن رفض الجانب الفلسطيني الحديث عن تمديد المفاوضات.

وكان عريقات يتحدث بعد انتهاء اجتماع عباس وكيري للمرة الثانية خلال 24 ساعة. ونفى عريقات تقديم كيري أي خطط أو وثائق، مشيراً إلى أن ما عرضه الوزير الأميركي هو أفكار يتم نقاشها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وذكر عريقات أن كيري «سيعود مرة أخرى في الأيام المقبلة لاستكمال النقاش الدائر حول هذه القضايا والطريق لا زال أمامنا صعب وطويل».

استبعاد اتفاق

وأقر مسؤولون أميركيون بأنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق حول إطار يدفع المفاوضات قدما نحو تسوية نهائية خلال هذه الزيارة، بل إن المسألة تتطلب المزيد من الوقت. ورفض المسؤولون الأميركيون كشف أي تفاصيل عن الاتفاق الإطار المقترح لكنهم أبدوا أملهم في أن تتم الموافقة عليه قريباً. ولم يتقرر بعد ما إذا كان سيتم إعلان مضمون الوثيقة لكن من غير المستبعد أن يوقعها الطرفان، غير أن كيري قال أول من أمس مخاطباً طلاباً في ظهور علني مفاجئ في فندقه في القدس إنه ما زال متفائلاً، بحسب ما نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عنه.

وبحسب ما قال أحد الطلاب للصحيفة، فإن كيري أوضح انه «يتقدم بصعوبة بين مزيج متفجر من المسائل»، لكنه أضاف، بحسب الطالب، أن «الولايات المتحدة تنشط بكثير من حسن النية، والزعيمان كلاهما يقران بعواقب أي فشل» في العملية.

مخاوف

تعرض وزير الخارجية الأميركي جون كيري لانتقادات من السناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين الذي قال أثناء زيارة إلى إسرائيل إنه يشاطر نتانياهو مخاوفه بشأن الإطار الذي يفترض أن يحدد مسار المفاوضات خلال المرحلة التالية التي ستقودها نحو اتفاقية سلام شاملة.