شهدت مدينتا الرمادي والفلوجة العراقيتان، أمس، عمليات كر وفر واشتباكات جديدة بين قوات الشرطة ومسلحي العشائر من جهة، ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) من جهة ثانية، بينما تتواصل سيطرة هذا التنظيم على بعض مناطق المدينتين وسط تحذيرات من انهيار الوضع الإنساني في المحافظة، فيما أقيمت صلوات موحدة في الفلوجة والرمادي مع تأكيد استمرار الاعتصامات.

وقال مصدر في الشرطة العراقية امس إن «اشتباكات مسلحة في الرمادي بين تنظيم القاعدة من جهة وقوات الشرطة وأبناء العشائر من جهة ثانية وقعت وترافقت مع انتشار إضافي لتنظيم القاعدة» في وسط وشرق المدينة. وأضاف: «يواصل عناصر الشرطة ومسلحون من أبناء العشائر انتشارهم في عموم مدينة الرمادي».

ونقل تلفزيون «العراقية» الحكومي عن قيادة عمليات الأنبار أن قوة من الرد السريع قتلت «عشرة إرهابيين» والقت القبض على عنصرين من «داعش» في الرمادي. وأعلنت القناة أيضاً أن جهاز مكافحة الإرهاب قتل سبعة قناصين وأحرق أربع سيارات «تحمل إرهابيين مسلحين» في المدينة. وفي الفلوجة المجاورة، قال مصدر في الشرطة أيضاً إن اشتباكات متقطعة وقعت في الجانب الشرقي من المدينة بين عناصر التنظيم ومسلحين من أبناء العشائر، مشيراً إلى أن مقاتلي «القاعدة» مازالوا ينتشرون في مناطق متفرقة من المدينة.

لكن مصادر أخرى في المدينة أفادت بأن مفارز شرطة النجدة والمرور انتشرت في مناطق المدينة بمساندة مسلحي العشائر، بعد طرد عناصر «داعش»، لافتة إلى أن المحال التجارية فتحت أبوابها مجدداً.

وكانت قوات من الشرطة، بمساندة أبناء العشائر، تمكنت، ليل الخميس/الجمعة، من فرض سيطرتها على الفلوجة وانتشرت في أحيائها، فيما أكد مجلس علماء الدين في المدينة حرمة الاعتداء على أي شرطي أو رجل أمن.

أزمة إنسانية

في غضون ذلك، قال النائب عن ائتلاف «متحدون» محمد إقبال عمر، في بيان، إن العمليات العسكرية في الأنبار «باتت تتخذ أشكالاً أكثر خطورة، في ظل القصف العنيف الذي تتعرض له الفلوجة»، محذراً من انهيار الوضع الإنساني في محافظة الأنبار ككل، لاسيما مع قطع التيار الكهربائي وانعدام الخدمات بشكل شبه تام.

 وشدد على «ضرورة حماية المدنيين وعدم جعلهم هدفاً للآلة العسكرية». وطالب عمر الحكومة والقوات الأمنية بـ«فك الحصار عن مدن المحافظة وتجنيب المدنيين مشهد القتل والدمار».

صلوات موحدة

وبالتوازي، أقيمت صلاة الجمعة الموحدة في مدينة الفلوجة، في الحديقة العامة وسط المدينة، بدعوة من جوامع المدينة، وبمشاركة لم تشهد مثلها ساحات الاعتصام من قبل، وامتدت صفوف عشرات الآلاف من المصلين من الحديقة العامة حتى الطريق الدولي.

كما أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصامات الأنبار أن الصلاة الموحدة ما زالت قائمة، مع تغيير مكانها ونقله إلى مكان قريب من جامع الدولة الكبير وسط الرمادي. وقال عضو اللجنة نواف المرعاوي، إن «الاعتصامات باقية إلى حين تلبية جميع المطالب المشروعة». وأوضح أن «رفع الخيام عن ساحة الاعتصام السابقة جاء لدرء الفتنة، وسيتم نصبها مجدداً في مكان آخر».

 خلط الأوراق

أكد محافظ نينوى أثيل النجيفي أن تنظيم القاعدة «بات يستثمر كل فرص الخلل لإحداث الفوضى من أجل خلط الأوراق».

وقال النجيفي في بيان إن «القاعدة أداة تحركها كل قوة تريد ضرب الشعب العراقي أو الهيمنة على قراره». وأضاف أنها «نجحت أيام الاحتلال في خلط أوراق المقاومة الوطنية بالإرهاب، وجعلت الكثير من العراقيين يقبلون بنتائج الاحتلال المأساوية خوفاً من الفوضى». البيان