اندلعت اشتباكات عنيفة أمس بين فصائل من الجيش السوري الحر وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المسمى «داعش»، في ريف حلب على خلفية تفاقم تجاوزات التنظيم، في وقت غادرت سفن عسكرية نروجية ودنماركية أمس قبرص متوجهة الى سوريا حيث يفترض ان تنقل الحمولات الاولى من الاسلحة الكيماوية السورية.

واندلعت الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وعناصر «داعش» في ريف حلب امس حينما عثر بالقرب من الأتارب على جثة قيادي في الجيش الحر كان معتقلاً من قبل «داعش»، وخرجت تظاهرة كبيرة في المدينة مطالبة بطرد التنظيم. وسرعان ما بدأت المواجهات بين «داعش» وكتائب من الجيش الحر يتبع لها القيادي..

حيث قطعت قوات التنظيم المرتبط بـ«القاعدة» الطرق المؤدية إلى الأتارب وحاولت اقتحام المدينة من الجهة الغربية إلا أنها فشلت، فقامت بنصب الرشاشات والمدافع وبدأت بقصف المدينة والفوج 46 (المحرر). ومع توسع رقعة الاشتباكات، وصولاً إلى الأبزمو ومعراتة وكفر نوران وإبين بالقرب من أطمة، طلبت كتائب الجيش الحر المرابطة في الأتارب المؤازرة من كل الفصائل الثورية الأخرى وتحديد موقف نهائي من الدولة الإسلامية.

واستعادت كتائب الجيش الحر السيطرة على حاجز الأبزمو بعد اشتباكات عنيفة، في حين قتل أربعة عناصر من «داعش» في الاشتباكات على حاجز معراتة، وأربعة آخرون بين الأتارب وكفر نوران، في حين لم يعرف بعد حجم خسائر كتائب الجيش الحر المشاركة في الاشتباكات.

وقالت مصادر ميدانية إن «استمرار هذه الاشتباكات ودخول فصائل أخرى إلى ميدان القتال ضد الدولة الإسلامية، سيحول هذه المعركة إلى مفترق طرق يحدد مستقبل التفاهم السياسي والعسكري بين ثوار الداخل ومعارضة الخارج، بالإضافة إلى تقوية الموقف الثوري لدى القوى العالمية التي كانت تتخوف مما تصفها بالجماعات المتشددة التي قوضت الثورة وهيمنت على المناطق المحررة على حساب الجيش الحر».

شحن الكيماوي

ومن جهة أخرى، غادرت سفن عسكرية نروجية ودنماركية أمس قبرص متوجهة الى سوريا حيث يفترض ان تنقل الحمولات الاولى من الاسلحة الكيماوية السورية تمهيدا لتدميرها على متن باخرة اميركية في البحر. وقال الناطق العسكري النروجي لارس ماغني هوفتن في بيان ان «البعثة النروجية الدنماركية المكلفة بنقل المواد الكيماوية حتى مكان تدميرها، غادرت مرفأ ليماسول (في قبرص)». واضاف: «غادرت اربع سفن في اتجاه منطقة انتظار في المياه الدولية قبالة سوريا، لتكون مستعدة لدخول مرفأ اللاذقية (في غرب سوريا) عندما تصل الاوامر».

ويفترض ان تنضم سفن روسية وصينية الى السفن النروجية والدنماركية في المياه الاقليمية السورية لمواكبة عملية نقل الاسلحة الى ايطاليا، بحسب التدابير العملانية التي تم الاتفاق عليها الاسبوع الماضي في موسكو.

وسيتم تجميع المواد والعناصر الكيماوية في مرفأ اللاذقية بموجب الخطة التي وافقت عليها السلطات السورية ومجلس الامن الدولي، على ان تنقل الى ايطاليا، ومنها الى متن السفينة الاميركية «ام في كايب راي» المختصة بتفكيك الاسلحة الكيماوية. وترسو السفينة الاميركية التابعة لاسطول الاحتياط الاميركي والتي تملك نظامين للتحليل بالماء الميدانيين القادرين على تفكيك العناصر الكيماوية الاكثر خطورة حاليا في مرفأ قاعدة نورفولك البحرية الضخمة في ولاية فرجينيا (شرق).