مع نهاية العام 2013 وبداية العام الجديد، بدأ السوريون يدركون أن حسم قضيتهم لم يعد بأيديهم، ووضع الحد لآلامهم بات توقيته مرتبطاً بالأجندات الإقليمية والدولية، ولذلك بات الكثيرون منهم يرون في مؤتمر جنيف2، حلاً وإن كان يوصف بأنه أسوأ الحلول.
ويرى الناشط الإعلامي من جنوب دمشق أبوزياد، أن النظام نجح في النصف الثاني من عام 2013 بتحويل الثورة السورية من قضية سياسية تهدف إلى إسقاط النظام وتدعو للحرية، إلى قضية إنسانية ترتبط بالمساعدات الغذائية والجوع والعطش والبرد.
ويعتقد أبو زياد، الذي كان يتحدث لـ«البيان» عبر «السكايب» من حي الحجر الأسود المحاصر، أن الشعار الذي رفعه النظام منذ شهور والذي يقول "الجوع أو الركوع" نجح لدى شرائح المواطنين البسطاء الذين أصبح همهم فقط الحصول على الخبز والماء ووقود التدفئة، أما الناشطون المسيسون أو المقاتلون، فإنهم جهزوا أنفسهم لهذا النوع من الصراع، ولكن ضغط حاضنتهم الشعبية يمكن أن يؤثر على قراراتهم.
اتفاق المعضمية
ويسوق أبو زياد ما حصل في ضاحية المعضمية في ريف دمشق الغربي كبرهان على كلامه، فضغط الحاضنة الشعبية في الضاحية المحاصرة منذ شهور أجبر الأهالي والناشطين على الرضوخ لطلب النظام برفع علمه على أحد مباني المدينة، مقابل إدخال بعض المواد الغذائية، وخروج بعض الحالات الصعبة إلى المشافي.
وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لم ينجح، كما حصل تماماً مع اتفاق آخر في مخيم اليرموك، إلا إنه، حسب أبو زياد، يفتح باب المساومة مع النظام حول قضايا كان يعتبرها سيادية فيما مضىى ويرى في الثوار خارجين على القانون.
ويرى أبو زياد وناشطون غيره أن المجتمع الدولي، وخصوصاً في العام الماضي، كان واضحاً في تعامله مع القضية السورية، فالسلاح كان يصل إلى الثوار في لحظات ضعفهم وتقدم النظام، وكذلك كان يقطع عنهم في حالة تقدمهم وتهديدهم للحدود المرسومة منذ عام، على كافة خطوط الجبهات وخصوصاً حلب ودمشق.
حدود مرسومة
ويلفت الصحافي السوري المقيم في حلب جاك قس إلى أن "الحدود بين حلب الغربية حيث قوات النظام وحلب الشرقية حيث قوات الثوار تكاد تكون ثابتة منذ عام، التقدم والتقدم المضاد محسوب بدقة، وكان هناك من يرسم للمتقاتلين حدود تقدمهم أو تراجعهم".
ويعتقد قس بأن الموضوع مرتبط بالتفاهمات الدولية بين الروس والأميركيين والأتراك والإيرانيين والسعوديين، لافتاً إلى أن الموضوع خرج من أيدي السوريين، وبات بيد المجتمع الدولي.
ويتفق كثير من الناشطين مع وجهة النظر هذه، فعملية توحيد الكتائب المقاتلة على يد الجبهة الإسلامية أو غيرها، تبين أنه يهدف إلى السيطرة والتحكم أكثر من قتال النظام كقوة كبرى.
ويرى هؤلاء بأن توحيد الكتائب يعني أن قرار التحرك والتوقف يرتبط بغرفة عمليات واحدة، وليس كم كان يحصل في الفترات السابقة إذ كانت العشوائية هي هوية القتال وإيقاف الجبهات أو إشعالها يعتمد على المعطيات العسكرية واللوجستية وليس على المعطيات السياسية.
حل وحيد
كان الشعار السائد لدى الكثير من السياسيين والنشطاء في الفترة السابقة، لا للتفاوض مع النظام إلا على رحيله، ولكن الموقف الأميركي والأوروبي والدولي عموماً كان واضحاً، لا يوجد أمام السوريين إلا "جنيف2" حلاً سياسياً وحيداً للأزمة، ويبدو أن النخبة السياسية المعارضة باتت تدرك أن التعامل مع هذا الواقع هو ممر إجباري، ولذلك هي مشغولة الآن بترتيب أوراقها وتشكيل وفدها المفاوض.
ومع أن المعارضة السورية ترى أن النظام يسعى لإفشال مؤتمر جنيف على الأرض بشنه حرب البراميل المتفجرة، ومراهنته على رفض المعارضة له، إلا أن مشاركة المعارضة به ستُشكّل خيبة أمل كبرى له، ولذلك تغدو المشاركة في "جنيف2" حسب مرجع كبير في المعارضة خياراً وحيداً لتجريد النظام من سلطته وبناء سوريا ديمقراطية وإن كان ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً وجهوداً تفاوضية ليست بالسهلة.
الجيش الحر
امتاز عام 2013 بالإجهاز على الجيش السوري الحر، إذ انحصر وجوده في هيئة الأركان ومستودعات السلاح على الحدود السورية التركية، ومع نهاية العام استولت الجبهة الإسلامية على المستودعات بعد أن حوّلت الكثير من الكتائب والآلوية انتماءاتها من قيادة الجيش الحر إلى قيادة الجبهة الإسلامية. البيان
