تعيش حركة حماس أزمة جديدة أضيفت إلى أزماتها بعد إعلان جماعة الإخوان «تنظيماً إرهابياً» ورفض الحركة فك ارتباطها بالجماعة المحظورة في مصر، في وقت دعتها الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها «فتح» إلى ذلك، ما وضعها أمام خيارين. فإما أن تتجه نحو طريق الواقعية السياسية الذي ترتضيه الفصائل والأحزاب الفلسطينية مجتمعة بدعم عربي وتأييد دولي، وإما أن تبقى محافظة على جذورها وأيديولوجيتها وتلقى بذلك مصيراً مماثلاً للإخوان.
دائرة الرفض
ويرى مراقبون أن «حماس» حسمت أمرها وأعلنت انحيازها للجماعة الإرهابية.
ويشيرون إلى أن دائرة الرفض للجماعة ستتسع في الوطن العربي بعد اعتبارها تنظيماً إرهابياً، حيث سارعت الفصائل الفلسطينية إلى توجيه ندائها لـ«حماس» بضرورة فك ارتباطاتها مع التنظيم بعد القرار المصري. واستندت حركة فتح في طلبها إلى جملة من الوقائع أهمها تجنيب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ويلات الانتماء لهذه الجماعة بعدما لعبت دوراً في تهديد الأمن القومي المصري. ونتيجة للعلاقة التي تربط «حماس» مع ذاك التنظيم، فقد ترك هذا التدخل انعكاسات سلبية على القضية الفلسطينية في مختلف المجالات. وتتخوف الفصائل من أن يدفع الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة ثمن سياسة «حماس» إذا ما استمر تدهور علاقاتها مع الدول العربية بعد أن اتضحت حقيقة الجماعة وما تحمله من مشروع يهدد مصالح ومقدرات الدول العربية والمنطقة.
انفكاك وضوابط
وفي هذا السياق اعتبر الناطق باسم «فتح» أحمد عساف أن «حماس وسياساتها وعلاقتها بالإخوان باتت تمس بشكل مباشر مصالح الشعب الفلسطيني»، معتبراً أن «رفض حماس الانفكاك عن جماعة الإخوان يؤكد بأنها لا تكترث بمصالح الشعب الفلسطيني ولا يهمها معاناته بقدر حرصها على الولاء للإخوان».
وأضاف عساف أن «التصريحات الحمساوية في هذا الصدد غير مسؤولة ولا تعبر عن انتماء فلسطيني حقيقي ولا عن نية في مقاومة الاحتلال الأمر الذي لطالما تغنت به الحركة».
ومن جانبه، يشير المحلل السياسي عبد الله البوم إلى أن «طلب الفصائل الفلسطينية من حماس فك ارتباطها بالإخوان في هذه المرحلة يعد مسألة غاية في الأهمية تتعلق في صلب القضية الفلسطينية وأبعادها». وأضاف أن «الدعوات جاءت من منطلقات وطنية وليست حزبية، لأنه يتوجب على حماس تحديد مصيرها ومستقبلها السياسي والحزبي، فاذا كانت حركة تحرر فلسطينية، فهناك ضوابط للعمل الوطني الفلسطيني وهناك إجماع وطني على حماس الالتزام به لحفظ القضية الفلسطينية من أية منزلقات قد تعرضها للمخاطر في ظل الأحداث السياسية التي تتطلب موقفاً وطنياً».
هوية «حماس»
يرى المحلل السياسي سعيد داوود أن إصرار حركة حماس على بقاء ارتباطها قائماً مع تنظيم الإخوان «يحمل تساؤلاً حول هوية حماس السياسية»، مضيفاً أن «النسيج السياسي الفلسطيني وما يحمله من مشروع وطني تحرري وما يسعى إلى تحقيقه من أهداف، يختلف عنه لدى الإخوان الملتزمين بنهج تدميري لا علاقة له بالقضايا الوطنية والقومية، وعندما تتبنى حماس ذلك النهج فإنها تحدث شرخاً في النسيج الفلسطيني، وبالتالي على الحركة الآن تحديد موقفها، فإذا أرادت أن تبقى على مواقفها فلتسلخ بعد الآن جلدها الفلسطيني». وختم بالقول: «لم يعد مقبولاً استخدامها المعاناة الفلسطينية وقضيته المصيرية بطريقة مضللة لصالح الإخوان». البيان