تواصل القتال بلا هوادة في جنوب السودان أمس بين قوات الجيش الموالية للرئيس سلفاكير والمتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار تزامناً مع بدء الجانبين المتصارعين محادثات سلام بينهما في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أقوير في تصريحات صحافية أمس إن «المتمردين تحركوا إلى الجنوب من بور والجيش الشعبي لتحرير السودان يتحرك باتجاه بور»، التي تقع على مسافة 190 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة جوبا.
ورفض أقوير تحديد عدد القوات الحكومية التي تتحرك باتجاه بور التي ارتكبت فيها ميليشيات من قبيلة النوير مذبحة بحق أبناء قبيلة الدنكا العام 1991، مقدرا عدد المتمردين في بور بما يتراوح بين أربعة آلاف وسبعة آلاف متمرد. واردف أن «الاشتباكات استمرت في مدينة بور، وفي أجزاء من ولاية الوحدة» مشيراً إلى أن الجيش تقدم نحو مدينة بور التي سيطر عليها المتمردون في وقت سابق.
وأضاف أقوير إن «قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان تعيد تنظيم صفوفها أيضاً لاستعادة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة في شمال البلاد». واتفق الجانبان مبدئياً على وقف إطلاق النار ولكن لم يشر أي منهما إلى موعد وقف القتال الذي أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح نحو 200 ألف آخرين. وتتصاعد الضغوط الدولية للتوصل إلى اتفاق. وحذرت الدول المجاورة التي تتوسط بين طرفي الصراع من أن يؤدي استمرار القتال إلى فشل المحادثات في اديس ابابا، التي كشف
وزير خارجيتها تادروس ادانوم ان الشق الرسمي منها لن يبدأ قبل أيام.
ويقول محللون إن السيطرة على بور تمنح المتمردين قاعدة قريبة نسبياً من جوبا مما يعزز موقفهم في المفاوضات.
وذكر وسطاء أن محادثات السلام في أديس أبابا تهدف إلى التركيز على إيجاد سبل لتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته.
أحوال المدنيين
وبالتوازي، أكدت وكالات الإغاثة ان جنوب السودان بحاجة ملحة إلى إمدادات لمساعدة آلاف السكان الذين أجبروا على الفرار من منازلهم.
وتدهورت الأحوال في معسكر «أويريال» للاجئين على ضفاف النيل، الذي أصبح الآن مأوى لنحو 75.000 شخص فروا من القتال في عاصمة ولاية جونغلي، بور القريبة، التي استولى عليها المتمردون. وقال ديفيد ناش من هيئة إم إس إف الطبية: «لا توجد مياه صالحة للشرب. وخمس آبار لا تكفي». «الناس يشربون المياه من نهر النيل مباشرة.
وهي مياه طينية، وليست جيدة. وليس هناك مراحيض، ولذلك يتبرز الناس في الخلاء. وتلك ظروف مناسبة جدا لانتشار الكوليرا». ووصف روبين اكورديت نجونج، اسقف بلدة بور الذي فر من القتال السبت الماضي والآن في العاصمة جوبا، البلدة بأنها «منطقة حرب»، مضيفا ان «الجثث تنتشر في كل مكان». وتابع اكورديت: «عندما تكون في بلدة بور، تتحرك ساداً انفك من الرائحة الكريهة».
حالة الطوارئ
أعلن الرئيس سيلفاكير حالة الطوارئ أول من أمس في ولايتي الوحدة وجونغلي. وقتل ألف شخص على الأقل وفر 180 ألفاً على الأقل من ديارهم منذ بدء القتال الشهر الماضي بين مؤيدي الرئيس سلفاكير ومؤيدي نائبه المقال رياك مشار. رويترز
