لم تكن محافظات الحراك الشعبي، ولاسيما الأنبار، بحاجة إلى كل هذه المدة وكل هذا التدهور الأمني وسفك الدماء، لو أن الحكومة قامت منذ البداية بتسليم الأمور إلى أهلها، وفق البنود التي أقرها الدستور، أو لو أنها بادرت إلى الحوار بدل النظر إلى المطالب الشعبية على أنها مجرد «فقاعات نتنة»، بحسب تعبير رئيس الوزراء نوري المالكي.
ويؤكد نواب وقياديون بارزون في الحراك الشعبي أن عدم تلبية الحكومة مطالب المتظاهرين وأسلوب معالجتها الوضع في الأنبار، وما خلفه من تداعيات، أثار هواجس بقية المحافظات «المنتفضة» من تعرضها للسيناريو ذاته، واستمرار «تهميشهم»، وأنعش فكرة مطالبتها بتشكيل الأقاليم، نافين أن تؤدي الأقلمة إلى التقسيم.
ويقول النائب عن محافظة الأنبار محمد الكربولي إن «تشكيل الأقاليم بات من الخيارات المطروحة لدى المتظاهرين في المحافظات المنتفضة ضد الحكومة»، مشيراً إلى أن «الإرباك الأمني في الأنبار وما شهدته في الأيام الأخيرة جدد الحديث عن فكرة الإقليم وبقوة». وينتقد الكربولي «الروايات التي ساقتها الحكومة بشأن خروج تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) لقتال الجيش في الأنبار»، مؤكداً أن «أبناء العشائر هم من خرجوا، بدافع الغيرة، ولمنع المالكي من السيطرة على قرارات المحافظة ومجلسها»، ومشيرا إلى أن «انعدام المساواة في تعامل الحكومة مع المحافظات، ينمّي لدى أبنائها الشعور بعدم العدالة، ويدفعهم للبحث عن حل آخر غير رفع المطالب وانتظار تنفيذها لأعوام». واعتبر أن «إهانة النائب أحمد العلواني، الذي يمثل الأنبار، سيشجع المتظاهرين في المحافظة للمطالبة بتحويلها لإقليم».
الحل النهائي
من جانبه، يقول الزعيم القبلي ناجح الميزان، من قادة الاعتصامات في صلاح الدين، إن «الأقاليم هي الحل النهائي لمشاكل العراق»، مبيناً أن من كانت «درجة تقبله لفكرة الأقاليم بنسبة 80 في المئة، أصبح بعد أحداث الأنبار، يقبلها بنسبة 100 في المئة». ويرى الميزان، أن «الحكومة لو كانت رشيدة، ومسؤولوها يحترمون القانون والدستور العراقي، ويبحثون عن انتعاش البلاد اقتصادياً، لقامت بدعم فكرة تشكيل الأقاليم»، رافضاً «تصور من يرى أن الإقليم يولد التقسيم، لاسيما أن أكثر الدول المتقدمة هي التي تعتمد نظام الأقاليم».
غنية وتهميش
ويعتبر القيادي في اعتصامات صلاح الدين أن «أهم ما حصل عليه العراق من الاحتلال الأمريكي، هو الأقاليم والفيدرالية، مثلما كانت غنيمة الجزائريين مع الاحتلال الفرنسي، تعلمهم للغة الفرنسية»، وتابع: «كنت من أول المنادين بإقامة الأقاليم منذ انطلاق الاعتصامات في العراق، لإنهاء التهميش، ولكي ترتاح الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية». ويشير الميزان إلى أن «الأقاليم ليست مطلب المناطق الغربية فقط، بل أنها مطلوبة حتى في البصرة التي طالبت القضاء بتحويلها إلى إقليم»، لافتاً إلى أن «مقترح تشكيل إقليم صلاح الدين حصل على دعم نسبته 60 في المئة، وكذلك الأمر في ديالى». واستدرك: «لكن الأنبار كانت مترددة في قبول المقترح بسبب وجود بعض الشخصيات والجهات المقربة من المالكي التي أفشلت مطالب الأهالي».
وتوقع القيادي في اعتصامات صلاح الدين أن «تعلن الأنبار إقليمها بعد انسحاب الجيش منها»، مستطرداً أن من «يرفض ذلك سيكون بنظر أهل المحافظة خائناً ويريد إهانتهم كما فعلت الحكومة الاتحادية».
نموذج كردستان
قالت النائبة عن نينوى نورة البجاري" إن عدم تلبية الحكومة مطالب المعتصمين، سيضطرهم إلى التفكير بإعادة إحياء مقترح تشكيل الأقاليم، معتبرة أن تشكيل الأقاليم فكرة مطروحة منذ مدة كحل نهائي لمعالجة تهميش أبناء المحافظات الشمالية والغربية. وأوضحت أن أبناء المحافظة ينظرون إلى إقليم كردستان المجاور لهم، ويلمسون محاسن الإقليم وما حققه من انتعاش اقتصادي وخدمي وأمني.
وانتقدت البجاري زج الجيش في عملية أمنية وخلطه بين الإرهاب وأبناء الأنبار، معتبرة أن ما حدث في الرمادي سيشعل فتيل الأزمة ويعيد فكرة الإقليم، لاسيما أن الحكومة فشلت في كسب أهالي الأنبار إلى جانبها في مقاتلة القاعدة، خصوصاً أن المواطن العراقي هو الأكثر تضرراً من المسلحين الخارجين عن القانون. البيان