عادت لغة المفخخات لتفرض نفسها على المشهد اللبناني، حيث هز انفجار تم بسيارة مفخخة رباعية الدفع هو الرابع خلال ستة شهور الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، معقل حزب الله، ما أدى إلى مقتل خمسة وإصابة أكثر من عشرين.
وأفاد مصدر في وزارة الصحة اللبنانية أمس أن «خمسة أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح في الانفجار الذي وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت»، مضيفة أن الانفجار «وقع في منطقة شعبية مكتظة بالسكان والمحال التجارية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ونتج عن سيارة مفخخة»، بينما ذكر تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله أن الانفجار «وقع في الشارع العريض في حارة حريك في مكان يبعد نحو مئتي متر عن مقر المجلس السياسي للحزب». وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الهجوم ناتج عن «سيارة مفخخة رباعية الدفع».
والهجوم هو الرابع الذي يستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت في ستة شهور. وترتدي المنطقة التي وقع فيها الانفجار رمزية كبيرة، بالنظر إلى أنها كانت حتى العام 2006 قريبة مما يعرف بـ«المربع الأمني» للحزب الذي كان يضم الأمانة العامة ومكاتب سياسية للحزب. وكان مقر «المنار» يقع في المبنى الذي وقع أمامه الانفجار.
وانتقل بعد 2006 إلى مكان آخر. وأفاد مصورو وكالة «فرانس برس» أن «هناك هيكلاً محترقاً لما يبدو أنه السيارة المفخخة، بالإضافة إلى أربع سيارات أخرى على الأقل متضررة ومحترقة». كما أشاروا إلى «تضرر ثلاثة مبان، وتناثر شظايا الزجاج في الشوارع».
وذكر أحد سكان المنطقة للوكالة أن «دوي الانفجار كان قوياً، وسمع في كل أنحاء الضاحية»، مضيفاً: «كنت جالساً مع شقيقي أمام السوبر ماركت الذي نملكه في حارة حريك على بعد نحو مئتي متر من مكان الانفجار، عندما سمعنا الدوي». وتابع: «ارتفعت سحابة دخان من المكان، وسادت حالة رعب، وسارع الناس الذين كانوا في الشارع إلى دخول منازلهم».
وقال مصور للوكالة إن عناصر من الجيش اللبناني ومن أمن حزب الله «انتشروا بكثافة في المنطقة التي أقفلوها ضمن قطر كيلومتر تقريباً ومنعوا الناس من الاقتراب». وبث تلفزيون «المنار» نداءات تطلب من الحشود التي تجمعت في مكان الانفجار مغادرة المكان، «خوفاً من وقوع انفجار آخر»، وللسماح لسيارات الإسعاف بالوصول. وتعالت صيحات وبدت حالة واضحة من الهلع. وعملت فرق من الدفاع المدني على إطفاء حريق اندلع في المكان بعد الانفجار.
مؤامرة وفتنة
وعلى الفور، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن الهجوم والهجمات التي سبقته «نتيجة تخطيط لتنفيذ مؤامرة دنيئة لإغراق اللبنانيين في الفتنة». وقال ميقاتي في أول تعليق رسمي إن «استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً بالتفجير، بعد أيام قليلة على التفجير الإرهابي الذي أدى إلى استشهاد الوزير السابق محمد شطح وآخرين، يثبت مرة جديدة أن يد الإرهاب لا تفرّق بين اللبنانيين، ولا تريد لهذا الوطن الاستقرار، بل تخطط وتنفذ مؤامرة دنيئة لإغراق اللبنانيين في الفتنة». وحذر ميقاتي من أن «النار المشتعلة في أكثر من منطقة لبنانية تنذر بما هو أسوأ، إذا لم نلتقِ ونتفاهم بعيدا عن لغة التحدي والاستفراد والإقصاء».
إيران تطلب
أعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عدنان منصور أمس أن إيران طلبت رسمياً من لبنان المشاركة في التحقيق مع زعيم تنظيم «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد الذي أوقفه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي. وقال منصور في حديث إلى تلفزيون «المنار» الناطق باسم حزب الله إن «موضوع الماجد مرتبط بعدد من الدول، ومنها إيران وسوريا، وتسليمه إلى دولة ما بحاجة إلى اتفاقيات بين البلدين، وإذا لم يكن هناك اتفاقيات يمكن تسليمه أو عدم تسليمه». واتهم منصور الماجد بتنفيذ «عمليات إرهابية ضد لبنان والشعب اللبناني والسيادة اللبنانية».
وقال: «من حق السلطات اللبنانية أن تقوم بالتحقيق معه، والحكم عليه، ومن حق لبنان ألا يسلمه إلى أحد، ومن حقه تطبيق الحكم عليه». وأشار منصور إلى أن «الموجة الإرهابية في العالم تمول من جهات خارجية، وهي بوتيرة متزايدة، والدعم الذي يأتي إلى المجموعات يفوق إمكانيات مجموعات أو أفراد». وأردف أن «تجفيف الإرهاب يجب أن يتم من خلال تجفيف المصدر الذي يمول ويسلح ويخطط». بيروت ـ يو.بي.آي
واشنطن ولندن
دانت السفارة الأميركية في بيروت أمس التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وأفادت السفارة في تغريدة عبر حسابها على «تويتر» أنها تدين «التفجير الإرهابي» في الضاحية الجنوبية، وأعربت عن تعازيها لعائلات الضحايا. كما دان السفير البريطاني في بيروت طوم فلاتشير التفجير الذي قال إنه «يستهدف اللبنانيين المدنيين مجدداً». بيروت- يو.بي.آي




