تشهد الأزمة السورية في 2014 حراكاً في محاولة لوأد العنف، وتبدأ الفعاليات بمؤتمر المانحين الثاني في الكويت، ويعقد 15 يناير الجاري، ويهدف إلى جمع 6.5 مليارات دولار مساعدات إنسانية للاجئين والنازحين السوريين، وبعد أسبوع، يتوقع أن يعقد «جنيف 2» الذي يفترض أن يمهّد إلى حل سياسي.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية صلاح لبيب أن الأزمة السورية «ستدخل منعطفاً جديداً من الصراع، ستتحكم فيها عوامل عدة، أهمها التفاهم الإيراني - الغربي، والموقف الدولي من الجماعات المتطرفة».
ويضيف «يبدو أن التفاهم الإيراني - الأميركي شهد نقاشات حول سوريا مع ضغوط إسرائيلية واضحة، تُعزز من التوجه الغربي نحو تغليب بقاء بشار الأسد أو نظامه على سيناريو تحوُّلها إلى أفغانستان جديدة»، مؤكداً أنه «مع تعزز وجود إيران الإقليمي، إذا وقّعت اتفاقها مع الغرب بعد خمسة أشهر، سيعزز ذلك من قوة الأسد بصورة كبيرة».
خلافات وفيصل
داخل المشهد الثوري السوري توجد خلافات عميقة، فالجيش الحر دخل على خط الصراع مع بعض الجماعات المتطرفة، مع ما نشر عن إمكانية تنسيقه مع النظام لمواجهتها.
ويرى معارضون سوريون أنهم لا يريدون اختزال «جنيف 2» في التصدي للمتطرفين، لأن الأمر لا يشكّل أولوية لهم قبل إسقاط النظام، لكن في الوقت ذاته يبدو أن هاجس ميزان القوى يؤرق كثيراً الجيش السوري الحر الذي يُسيطر ميدانياً على قرار الائتلاف الوطني المعارض بالخارج الذي يرى أن مبررات «جنيف 2» لم تنضج بعد، مع وجوب توازن القوى العسكرية، لأنها الفيصل الحاسم على طاولة المفاوضات.
ويرى مراقبون أن موضوع الانتخابات الرئاسية وترشح الأسد سيبقى مرهوناً بما يخرج عنه مؤتمر «جنيف 2» حال عقده، في وقت أبدى الأسد للروس نيته للسيطرة على 80 في المئة من الأراضي السورية قبل المؤتمر، وهو ما يعني استمرار القتال.
جرة ورايات
يؤكد مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الكويتية جاسم المباركي لـ«البيان» أن «ذهاب أو بقاء النظام في سوريا مسألة يقررها أبناء سوريا، ولا يحق لأحد غيرهم أن يتحدث في الأمر»، متوقعاً أن «لا يكون هناك حل سحري وفوري في جنيف لحل الأزمة، ولكن من الناحية الواقعية، ربما توضع أسس وقنوات وخريطة طريق، لكن دون حل جذري يقضي على العنف والمشكلات بجرة قلم».
وتبقى أيضاً إشكالية مستمرة في أن الأرض السورية أصبحت ساحة لرايات كثيرة للحرب المذهبية، إذ لا تزال قوات الحرس الثوري الإيراني وكتائب أبو الفضل العباس العراقية وحزب الله اللبناني منتشرة داخل ساحة الحرب ضد الجيش الحر والجبهة الإسلامية، وأخيراً تنظيم «داعش».
غياب التوافق
يقول الباحث في الشؤون السياسية محمد محمود مهدي إنه «من الصعوبة تقديم رؤية دقيقة ومحددة المعالم للأزمة السورية في 2014، لا سيما مع غياب التوافق بين المُعارضة السورية والنظام حول الهدف من انعقاد مؤتمر جنيف 2، وهو الأمر الذي ينُذر بفشل المؤتمر وعدم تحقيق المرجو منه»، أما في ما يتعلق بمستقبل نظام بشار الأسد، فيرى مهدي أنه «قد يستمر، بل يزداد ضراوة وقوة في 2014، لأنه استطاع أن يستغل وجود الإسلاميين المتشددين من القاعدة وغيرها على الأراضي السورية في تخويف الدول الموالية للثورة الثورية في حال سقوطه». البيان