استمر التوتر سيداً للمشهد في جنوب السودان، على الرغم من الانفراجة الدبلوماسية التي تمثلت بإعلان انطلاق مفاوضات أديس أبابا اليوم الخميس بين وفد الرئيس سلفاكير ووفد نائبه السابق وزعيم المتمردين ريك مشار، حيث تأكّد وقوع مدينة بور الاستراتيجية في قبضة أنصار مشار، الذي كشف عن أنّ قواته في طريقها إلى جوبا، فيما اتهمت الأمم المتحدة طرفي الصراع بارتكاب فظاعات.
وقال وزير الخارجية الأثيوبي تادروس ادانوم، الذي تشارك بلاده في وساطة اقليمية منذ بداية الأزمة، ان الوفدين وصلا أمس الى العاصمة الأثيوبية اديس ابابا. كما اوضح الناطق باسم الحكومة الأثيوبية رضوان حسين ان المفاوضات «لن تبدأ قبل الخميس».
وصرح الناطق الآخر باسم الحكومة الأثيوبية غيتاشيو رضا ان المحادثات «ستركز على وضع آليات مراقبة لوقف اطلاق النار». بدوره، أفاد الناطق باسم المتمردين موزيس رواي لوكالة «فرانس برس» ان ريبيكا قرنق، ارملة زعيم حركة التمرد الجنوبية الانفصالية اثناء الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب جون قرنق، والمفترض ان تكون في عداد الوفد، لن تحضر وسيحل مكانها نجلها مابيور قرنق.
سقوط بور
وعلى الأرض، قال رئيس بلدية بور في جنوب السودان نهيال ماجاك نهيال إنّ المتمردين الموالين لمشار «سيطروا على بور عاصمة ولاية جونقلي المضطربة»، مضيفاً: «قوات الحكومة الموالية للرئيس سلفا كير أجرت انسحابا تكتيكيا إلى ثكنات مالوال تشات، على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب من بور». وأردف: «أجل .. سيطر المتمردون على بور».
إلى جوبا
في السياق، أعلن النائب السابق لرئيس جنوب السودان أنّ قواته تتجه حاليا إلى العاصمة جوبا بعد السيطرة الكاملة على مدينة بور الاستراتيجية، مضيفا أنّ قواته سيطرت على حقول نفط في الشمال، وتستطيع ضمان استمرار الإنتاج.
وقال مشار: «قواتنا سيطرت على مدينة بور وهي تتجه إلى جوبا»، مبرّراً توجّهه إلى جوبا بسعي سلفا كير إلى دفع قواته شمالا لاستعادة المدن التي سيطر عليها المتمردون. ونفى مشار أن يكون تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وقال إنه «تم الاتفاق فقط على بدء المفاوضات ومناقشة القضايا محل الصراع».
وأوضح أنّ «أولى هذه القضايا هي مسألة الإفراج عن زعماء الحركة الشعبية الذين تم اعتقالهم في 16 ديسمبر»، مضيفاً أنّ «السياسيين المعتقلين جزء من المحادثات، ولا يمثل الإفراج عنهم شرطا مسبقا»، ومردفاً القول: «كنا نريد الإفراج عن المعتقلين قبل بدء المحادثات، لكن ضغطت علينا دول (إيغاد) والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بأن نبدأ أولا المحادثات، ثم نطرح موضوع المعتقلين السياسيين».
حقول نفط
وبشأن حقول النفط التي سيطرت عليها قوات مشار، قال نائب الرئيس السابق إنّ قواته «تضمن حماية شركات النفط واستمرار انتاج النفط وتستطيع تصديره ودفع رسوم العبور إلى السودان»، لكنه اقترح أن «يتم وضع العائدات في حساب مغلق، حتى يكون بعيدا عن الصراع مع حكومة جوبا».
كما طرح مشار «مناقشة قضية التدخل الأجنبي، وخاصة القوات الأوغندية التي يعتزم سلفا كير الاستعانة بها من أجل استعادة المدن التي يسيطر عليها المتمردون».
وعبر مشار في الوقت ذاته عن قبوله بوجود قوات تابعة للاتحاد الإفريقي «إذا اقتضت الضرورة، من أجل مساعدة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حفظ الأمن».
الأمم المتحدة
وفي موقف لافت، قالت ممثلة الأمم المتحدة الخاصة لجنوب السودان هيلدا جونسون ان «هناك دلائل على استهداف عرقي مع استمرار القتال»، مشيرة الى ان طرفي الصراع في جنوب السودان ارتكبا «أعمال عنف رهيبة» في القتال الدائر في أحدث دولة في العالم.
وأضافت جونسون: «شاهدنا أعمال عنف رهيبة في الأسبوعين الماضيين.. هناك قتل ووحشية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبت. نرى دلائل واضحة على استهداف مواطني جنوب السودان على أساس عرقي. هذا يمكن ان يؤدي الى دائرة دائمة من العنف، يمكن ان تدمر نسيج الأمة الجديدة. نحن نحتاج الى فعل كل شيء ممكن لمنع مثل هذه الدائرة من العنف بين الطوائف في جنوب السودان».
قلق أميركي
حضّت الولايات المتحدة جميع أطراف الصراع في جنوب السودان على وقف الأعمال الحربية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، معربة عن القلق البالغ من الوضع الهش في جنوب السودان.
وأفاد البيت الأبيض في بيان: «نستمر في حض الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس السابق رياك مشار على اتخاذ خطوات فورية لوضع حد للنزاع الدائر، ونرحب باتفاقهما على إرسال ممثلين لهما إلى أديس أبابا لإجراء محادثات، نحن ندعو دائماً إلى الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية بغية استقرار الوضع والسماح بوصول المساعدات الإنسانية الكاملة إلى المدنيين، الذين ما زالوا في حاجة شديدة للمساعدة». واشنطن ــ يو.بي.آي
