أعلنت منظمة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا «إيغاد» أمس موافقة رئيس جنوب السودان سلفاكير ونائبه السابق وزعيم المتمردين ريك مشار على وقف إطلاق النار بينهما، بعيد ارسالهما وفدين الى اديس ابابا للتباحث في كيفية حلحلة الأزمة، حيث افادت «إيغاد» أن المحادثات ستتركز على مراقبة عملية وقف النار وحل المشكلات السياسية.
وأفادت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا «ايغاد» في بيان امس ان حكومة جنوب السودان والمتمردين المؤيدين لنائب الرئيس السابق ريك مشار «اتفقوا على وقف لإطلاق النار». وأوضح البيان: «اتفق الرئيس سلفا كير ميارديت ومشار على وقف للعمليات العسكرية وتعيين مفاوضين للتوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار منفذ ومراقب».
ولم تتضح تفاصيل عن توقيت سريان وقف اطلاق النار، لكن المنظمة أكدت في البيان ان الطرفين ارسلا موفدين الى العاصمة الأثيوبية اديس ابابا، مشيرة الى ان المحادثات «ستتركز على مراقبة عملية وقف النار وحل المشكلات السياسية التي ادت الى الأزمة». وتتوسط «ايغاد» بين الطرفين منذ بعض الوقت.
وأعلن النائب السابق لرئيس جنوب السودان أنه ارسل وفدا للتفاوض باسمه في اديس ابابا، مستبعدا لقاء مباشرا مع سلفاكير. وأوضح مشار: «سيذهب وفدنا الى اديس ابابا، للنقاش والتفاوض»، مضيفاً: «قواتنا ما زالت تسير نحو جوبا»، مشيراً إلى أنّ «التمرد استعاد السيطرة على مدينة بور الاستراتيجية كبرى مدن ولاية جونقلي»، ومبيّناً أنّه ليس مستعدا حتى الآن لمقابلة كير «وجها لوجه».
ويشمل الوفد الذي أرسله مشار الى اديس ابابا ريبيكا قرنق، السياسية النافذة من اثنية الدينكا، التي تحظى باحترام واسع، وأرملة جون قرنق زعيم التمرد الجنوبي في اثناء الحرب الأهلية ضد الخرطوم، الذي توفي عام 2005. كما يضم ممثلين آخرين اثنين، هما تابان دينغ غاي الحاكم السابق لولاية الوحدة النفطية التي يسيطر التمرد على جزء كبير منها، وحسين مار نائب الحاكم السابق لولاية جونقلي. واستعاد المتمردون أمس السيطرة على مدينة بور الاستراتيجية الواقعة في ولاية جونقلي جنوب السودان، بحسب ما أكّد الناطق باسمهم موزس رواي.
تهديد إفريقي
وفي ردود الفعل، هدّد مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي بفرض عقوبات محدّدة الهدف على جميع من يحرضون على العنف في جنوب السودان. واوضح بيان المجلس أنّه «يعبر عن نيته في اتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف على جميع من يحرّض على العنف، ومن يواصلون الأعمال الحربية وينسفون الحوار الشامل المنشود، ويعرقلون العمليات الإنسانية، ويسيئون إلى مهمة الحماية الموكلة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، ويرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين والمقاتلين المجردين من السلاح».
استقبال لاجئين
وبالتوازي، أعلن السودان استعداده لاستقبال لاجئين من دولة جنوب السودان. وقال المفوض العام للعون الإنساني سليمان عبد الرحمن إنّ «اللجنة الفنية للعون الإنساني بحثت مع لجنة أمن ولاية جنوب كردفان الوضع الإنساني على الحدود بين الدولتين وموقف تدفق اللاجئين من جنوب السودان على المناطق الحدودية»، موضحاً أنّ «الجهات المختصة بالعمل الإنساني شرعت في وضع التدابير الأولية لاستقبال الجنوبيين الفارين من المناطق التي تشهد صراعات، ووضع الاحتياطات اللازمة لتقديم الخدمات الضرورية».
وأشار عبد الرحمن إلى أنّه «سيتم إجراء الإحصاءات لكل اللاجئين الجنوبيين، ووضعهم في مناطق آمنة تمكن الجهات العاملة من تقديم العون لهم حتى ينجلي الوضع، ويعودوا إلى بلادهم، لافتاً إلى أنّ «اللجنة الفنية قامت بزيارات مماثلة لولايتي النيل الأبيض وسنار لذات الغرض».
12.5 مليون استرليني إمدادات بريطانية للجنوب
أعلنت وزيرة التنمية الدولية البريطانية، جوستين غريننغ أمس، أنّ حكومة بلادها «ستقدّم إمدادات حيوية قيمتها 12.5 مليون جنيه استرليني لآلاف الناس الذين فروا من منازلهم في جنوب السودان.
وقالت الوزيرة غريننغ إنّ «الكثير من العائلات فرّت من منازلها وفي حاجة ماسة الآن للمزيد من المساعدات أثناء سعيها للبحث عن مأوى من العنف، وسيوفّر التمويل الطارئ من بريطانيا شريان الحياة للآلاف، ويضمن تأمين الدعم المطلوب لوكالات الإغاثة الإنسانية».
وأضافت: «نراقب الوضع عن كثب على الأرض في جنوب السودان ونحن على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة على النحو المطلوب، ومن الأهمية بمكان ضمان تأمين ممرات آمنة لجميع العاملين في المجال الإنساني للقيام بعملهم الحيوي»، مشيرة إلى أنّ «ثلاثة ملايين جنيه من أموال المساعدات البريطانية البالغة 12.5 مليون جنيه استرليني سيتم إنفاقها لتوفير العلاج الطبي في حالات الطوارئ والمياه النظيفة إلى ما يقرب من 15 ألف شخص، وستة ملايين جنيه استرليني للاستجابة السريعة وتمكين الشركاء الدوليين على الأرض من تأمين المأوى المؤقت لآلاف الناس».
ولفتت إلى أنّ «مليون جنيه استرليني سيتم إنفاقها على شراء خيام لنحو 7500 شخص فروا من منازلهم، و 5ر2 مليون جنيه استرليني على نقل عمال الإغاثة والإمدادات الإنسانية للمحتاجين في جميع أنحاء جنوب السودان، بما في ذلك الخدمات الإنسانية الجوية التابعة للأمم المتحدة».
