بعد إطلاق سراح دفعتين من الأسرى القدامى، ومع الإفراج عن الدفعة الثالثة، عاشت إسرائيل حالة من الهستيريا وارتفعت وتيرة المطالبة بوقف إطلاق سراح الأسرى، إلا أن المحررين في الصفقتين الأوليتين قطعوا الطريق في حديثهم لـ«البيان» على دعاية الاحتلال ومخاوفه المزعومة من إطلاق سراح هؤلاء الذين لطالما ادعت تل أبيب أنهم «خطيرون» على أمنها، مطلقين رسائل من سلام إلى العالم أجمع بعد أعوام طويلة من العذاب والقهر في سجون الاحتلال.

ويقول الأسير المحرر في الدفعة الثانية رزق صلاح، وهو من بيت لحم وسجن وعمره ثلاثون عاما: «خرجت بعد عشرين عاما في الأسر. نحن صبرنا على ما عانيناه من ألم و عذاب وكانت الخاتمة الآن بعد أن قطفنا ثمار صبرنا».

ويشير صلاح إلى أن «الاستقبال الحار من أبناء الشعب الفلسطيني إنساني كل عذابات السجون»، مؤكدا أن «الزيارات والتهاني لا زالت مستمرة إلى اليوم». وشدد على ما يحمله الشعب الفلسطيني والأسرى من رسائل سلام قائلا: «هذه ارض السلام ونحن اذ ناضلنا كان نضالنا من أجل السلام الذي يجب أن يتحقق».

تاريخ وثمن

ومن جانبه، دعا الأسير المحرر محمد تركمان من جنين الشعب الإسرائيلي إلى «القيام بما عليه من استحقاقات من اجل إحقاق السلام الشامل والعادل». ويضيف مخاطباً الإسرائيليين: «هناك إمكانية لتحقيق السلام، فلا يمكن لكم أن تنجحوا باقتلاع الشعب الفلسطيني ظلما من أرضه ولن يكون بمقدوركم عيش السلام إلا إن عشناه معا، ولكم في الأقوام والشعوب الذين جاؤوا قبل آلاف الأعوام محاولين طرد شعبنا عبرة، فقد ذهبت تلك الشعوب وبقينا نحن راسخين كشجر الزيتون».

وأعرب تركمان عن استياء الأسرى من الذين ينالون من الاتفاق الذي تم إطلاق سراحهم بموجبه على اعتبار أن حريتهم كانت «ثمناً رخيصاً مقابل الاستيطان الذي تسارع بموازاة إطلاق سراحهم»، وقال: «الاستيطان بقي متواصلا طوال مسيرة الاحتلال في هذه الأرض ولم يتوقف عندكم ثم بدء عندنا، وحين تكرمنا الأوطان اليوم وتعمل جهدها من اجل إطلاق سراحنا فهذا يعني أن الجيل الحالي والقادم لن يتوالى عن التضحية من أجل فلسطين طالما أنه متأكد أن الشعب الفلسطيني والقيادة لن تنساه».

استقلال وسلام

ومن مخيم الدهيشة في بيت لحم، يقول الأسير المحرر عيسى عبد ربه: «على الاحتلال أن يتفهم قضية الشعب الفلسطيني وحاجته إلى السلام تمام كما يحتاج إليه الإسرائيليون، فحتى لو واصل الاعتقالات والقتل والاستيطان والتهويد والتهجير، ففي النهاية لا بد أن تنتهي الحرب ويعم السلام ويكون لنا دولة فلسطينية مستقلة». ويردف: «الاحتلال راحل والحرب راحلة والسلام باق».

بدوره، يدعو الأسير المحرر عثمان بني حسن من جنين إسرائيل إلى «أخذ العبرة من إطلاق سراح قدامى الأسرى»، مشيرا إلى أن على إسرائيل أن «تستغل فرصة السلام اليوم قبل فوات الأوان لأن اليد الفلسطينية البيضاء ممدودة حتى الآن».

ومن الخليل، تحدث الأسير المحرر مصطفى غنيمات قائلا: «نتمنى أن يتم تحرير من تبقى من أسرانا داخل السجون ويعم السلام في المنطقة كلها ، فليس هناك أجمل من السلام ولكن يجب أن نحصل على حقوقنا واستقلالنا أولاً».

وفي ذات السياق، يلفت الأسير المحرر أسامة أبو حنانة من جنين إلى أن «رسالة الأسرى القدامى للجانب الإسرائيلي أنهم طلاب سلام على الرغم مما لحق بهم داخل الأسر»، مشددا على أن فرصة السلام «لا زالت قائمة وعلى إسرائيل استغلالها».

 

خطة

يشدد الأسير المحرر خالد الأزرق من مخيم عايدة على «أهمية الوحدة الوطنية التي يدعو إليها الأسرى في السجون لأهميتها ودورها في تسريع إطلاق سراحهم».

وطالب الأزرق بـ«خطة استراتيجية واضحة وموحدة لإنهاء ملف الأسرى وتبييض السجون». البيان