أكّد الخبير السياسي الرئيس الأسبق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عبدالمنعم السعيد، أنّ «قرار إدراج جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية هو قرار صعب تطبيقه بالنسبة لعددٍ من الدول العربية، لاسيّما تلك الدول التي تدخل جماعة الإخوان المسلمين في نظام الحكم فيها ومنها دولة الأردن والتي تعترف بها كجماعة شرعية وفي الكويت وكذلك لبنان والعراق يُشارك فيها الإخوان بالحكم عبر المؤسسات الرسمية».

ولفت السعيد في تصريحات لـ «البيان» إلى أنّ «هناك دولًا أخرى استجابت بالفعل للقرار المصري اعتبار الجماعة إرهابية ومنها المملكة العربية السعودية التي ترفض إنشاء أية جماعات هناك وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة وكلها دول أدركت خطر الجماعة»، مشيراً إلى أنّ «مصر أبلغت تجمع وزراء الخارجية العرب بالقرار المصري ولهم مطلق الحرية في التعامل معه وفقًا لتقديراتها الداخلية».

إجراء محمود

ووصف السعيد القرار المصري بأنه «إجراء محمود» كان يجب أن تتخذه مصر لمواجهة إرهاب جماعة الإخوان، قائلاً: «لكن هذا لا يعني أن يكون القرار ملزمًا لباقي الدول العربية»، موضحاً أنّ «تضامن الدول العربية مع الموقف المصري سيكون له الأثر القوي في موقف مصر على المستوى الدولي، في حال تمت مطالبة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي بإدراج الإخوان ضمن قوائم الإرهاب».

واستطرد السعيد قائلاً: «وضع الجماعة يختلف من دولة إلى أخرى بالطبع، وبالتالي أتوقع أن الدول التي ستستجيب للقرار المصري، هي تلك الدول التي تعاني من ضرر من قبل جماعة الإخوان، مثل السعودية والإمارات، في حين سوف ترفض دول أخرى تتعارض مصالحها مع هذا القرار»، منوّهاً إلى أنّ «مشاركة عدد من الدول العربية في القرار المصري سيصب في صالح القيام بحملة عالمية تحمل ضد إرهاب الإخوان، وهذا يعني أن تقوم كل دولة بمراقبة هؤلاء الأفراد، ومتابعة تحركاتهم وملاحقتهم أمنيًا في حال قيامهم بأي موقف يؤثر على الأمن العام بداخلها».

أهمية الاستفتاء

في السياق، شدّد السعيد على أهمية المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة الخمسين، ومن المقرّر إجراء الاستفتاء عليها يومي 14 و15 يناير 2014، قائلاً: «كل الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في ثورة 30 يونيو، مُطالبة الآن أن تحشد أنصارها للمشاركة في الاستفتاء على الدستور ودعوتهم بالتصويت بنعم».

وتوقع السعيد مشاركة نحو 30 مليون مصري في ذلك الاستفتاء الذي جاء عقب تغيرات سياسية جذرية طرأت على المشهد السياسي المصري، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي من منصبه، مؤكدًا أنّ «خروج هذا العدد سيكون مدفوعًا برفضهم لما يقوم به تنظيم الإخوان ويسهم في ذلك تكاتف الأزهر والكنيسة والقوى الوطنية»، مشدّداً على أهمية الدور الذي يلعبه الشعب المصري في مواجهة إرهاب الإخوان وهو الدور الذي أدى لتراجع فعاليات الجماعة المختلفة، قائلاً: «لا يخالطني شك في أن الشعب المصري في النهاية سينتصر في معركته ضد الإرهاب».