نفت الحكومة المصرية برئاسة د. حازم الببلاوي ما تردد حول إجراء تعديل وزاري مُرتقب، يشمل عدداً من الوزارات، بالتزامن مع تبني بعض القوى السياسية مطالب بتشكيل حكومة «حرب» لمواجهة الإرهاب، في وقت عقدت الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعين، لمناقشة ترتيبات وإجراءات تأمين الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه في 14 و 15 يناير، وجاهزية القوات لتأمين المقار واللجان الانتخابية.
وبحسب ما أكده المناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء السفير هاني صلاح أمس، فإن ما تردد حول اعتزام إجراء تعديل وزاري عقب إجراء الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير الجاري «غير صحيح».
وكانت تقارير إعلامية مصرية تداولت أنباءً بشأن تعديل مُرتقب عقب إجراء الاستفتاء، يمثل إطاحة بعض الوزراء، وبالخصوص بعض وزراء المجموعة الاقتصادية، قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، في الوقت الذي رصدت فيه تقارير أخرى، توجّهاً لإقالة حكومة الببلاوي، وتكليف وزير الإسكان الحالي المهندس إبراهيم محلب بتشكيل حكومة جديدة، إلا أنه تم التراجع عن ذلك القرار الرئاسي، خشية أن يُقال إن حُكومة ثورة 30 يونيو قد فشلت.
الحوار والتغيير
وفي سياقٍ ذي صلة، نفت مصادر شاركت في الحوار الوطني، الذي أجراه الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، تطرق الأحزاب المُشاركة في جلسات الحوار إلى فكرة إجراء تعديل وزاري، مؤكدين كون جلسة المناقشة، التي جمعت الرئيس والأحزاب، كانت تسير في اتجاه تعديل خريطة الطريق، بما يضمن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، ولم تتطرق بشكلٍ موسع حول الحكومة، أو إجراء تعديل وزاري، مرجحاً في الوقت ذاته الإبقاء على حكومة الببلاوي، كما هي من دون تعديل؛ من أجل حفظ أمن واستقرار مصر، خاصة أن الحكومة قد اتخذت قراراً هاماً مؤخر،اً اختتمت به العام الماضي باعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً، وهو ما دفع أسهمها للأعلى خلال الفترة المنقضية.
ورغم قرار الحكومة الحاسم، الذي دفع قطاعاً عريضاً من الشعب لتأييده، فإن هناك العديد من القوى السياسية لا تزال تُطالب بإقالة الحكومة. وفي هذا الصدد، يقول الناطق باسم حزب الجبهة الديمقراطية عمرو علي، إن الحكومة الحالية «ضعيفة» ويجب تغييرها، حتى مع وجود بعض الوزراء الناجحين في وزاراتهم، واصفاً أداء الحكومة بـ «غير المنجز».
وبحسب مراقبين، فإن حكومة الببلاوي واجهت العديد من الملفات الخطرة عقب تشكيلها، إذ واجهت جملة من التحديات، أبرزها تحركات جماعة الإخوان وعناصرها بالشارع، واعتصامهم في رابعة العدوية، وميدان نهضة مصر، وما تزامن مع ذلك الاعتصام من جملة من التعديات، ومن ثمَّ كانت الفترة الماضية مليئة بالتحديات الخطرة، التي تفشل أعتى الحكومات في مواجهتها، إلا أن حكومة الببلاوي، تمكنت من التعامل في حدود المتاح.
تأمين الاستفتاء
في الأثناء، عقد مجلس الوزراء نهار أمس اجتماعاً لمناقشة سُبل تأمين الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير 2014، في أعقاب بحث المجلس الأعلى للقوات المسلحة هذا الملف، والاتفاق على متطلبات التأمين.
ويأتي هذا البحث على خلفية تبني بعض القوى السياسية مطالب بتشكيل حكومة «حرب» لمواجهة الإرهاب.
وفي ذات السياق، اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق أول عبدالفتاح السيسي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، لمناقشة ترتيبات وإجراءات تأمين الاستفتاء، وجاهزية واستعداد القوات المكلفة بتأمين المقار واللجان الانتخابية بجميع محافظات مصر.
وذكر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، على صفحته بموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، أن السيسي أكد خلال الاجتماع، الذي استمر حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أن حماية الشعب المصري وتوفير المناخ الآمن للمواطنين للإدلاء بأصواتهم، خلال عملية الاستفتاء من المهام الرئيسة للقوات المسلحة.
وأكد السيسي ضرورة تفهم القوات المشاركة للمهام والواجبات المكلفة بها، والتعامل بكل حسم ضد من يحاول التأثير في إرادة المواطنين أو المساس بأمنهم وسلامتهم.
وذكر الناطق أن الاجتماع ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بالاستعداد القتالي للقوات المسلحة والأنشطة، والالتزامات التدريبية المخططة.
.. ويناير شهر التحديات الأمنية والاقتصادية
يدخل شهر يناير من العام الجديد حاملاً معه جُملة من التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية الحالية برئاسة د. حازم الببلاوي، بداية من التحديات الأمنية التي تتزامن مع حدثين في غاية الأهمية، الأول هو استفتاء الدستور (يومي 14 و15 يناير)، والثاني الذكرى الثالثة للثورة المصرية (25 يناير)، وحتّى التحديات الاقتصادية الصعبة، والتي تأتي في مُقدمتها بدء تطبيق الحد الأدنى للأجور (1200 جنيه) بداية من الشهر ذاته، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على سداد التزاماتها وتفعيل ذلك الحد.
وكانت الحكومة المصرية شهدت العديد من علامات الاستفهام حول أدائها العام، وسط انتقادات عِدة من بعض المُحللين والقوى السياسية، إلا أنها أعادت وضع نفسها على الطريق السليم، بالقرار الذي اختتمت به العام 2013، وهو قرار اعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، ومن ثمَّ قطعت شوطا في علاج ملف الأمن، عبر دعم الأجهزة المعنية في ضبط عناصر الإخوان كإرهابيين.
وفي غضون ذلك، حاول رئيس الوزراء د. الببلاوي طمأنة الشارع المصري في ما يتعلق بملف الأمن، نافيا إمكانية حدوث أعمال إرهابية أثناء احتفالات الأقباط أو خلال استفتاء الدستور، وسط تعهد من الأجهزة المختلفة بحماية المنشآت والمؤسسات والأفراد كافة.
وعن التحدي الأكبر للحكومة المصرية خلال الشهر، وهو ملف الأمن، قال الخبير الأمني طلعت مسلم، في تصريحات لـ «البيان» إن الأجهزة الأمنية قادرة على تأمين الشارع المصري، خاصة يومي الاستفتاء (14 و15 يناير) بتنسيق يبن الجيش والشرطة، لافتا إلى إمكانية وقوع عمليات إرهابية قبل الاستفتاء، يقصد من خلالها الإرهابيون التأثير على الشارع المصري، ودفع المواطنين لعدم المشاركة في الاستفتاء، موضحا في السياق ذاته إلى أن قرار الحكومة القاضي باعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا لن يردعهم، وقد يزيدهم إصرارا على ممارسة العنف والأعمال الإرهابية، خاصة في فترة ما قبل الاستفتاء.
وفي غضون ذلك، لفت الناطق الإعلامي باسم حركة «إخوان بلا عنف» حسين عبد الرحمن، في تصريحات لـ «البيان» أن الرهان الأكبر سيكون في منتصف الشهر إبان استفتاء الدستور، خاصة أن جماعة الإخوان رصدت ملايين الجنيهات من أجل إفساد الاستفتاء، ومن ثمَّ سوف يكون ذلك التحدي الأكبر أمام الحكومة، رغم وعود الأجهزة الأمنية في تأمين كامل للمؤسسات واللجان الانتخابية.
لتفويت الفرصة على عناصر الإخوان لإثارة العنف وأعمال الشغب بوجه عام. وبحسب مراقبين، فإن ملف الأمن يُعد الملف الأخطر الذي تواجهه الحكومة بشكل عام خلال يناير وحتى الانتهاء من تنفيذ خريطة الطريق، مؤكدين على كون التحركات الإرهابية قد تتناغم أو تتناسب طرديا مع النجاحات التي تُحققها الدولة في إنجاز خريطة الطريق، فكلما انتهت من مرحلة تصاعدت الأعمال الإرهابية كرد على ذلك النجاح، في محاولة لعرقلة المسيرة، إلا أنها وبإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، يتغير المشهد بوجود سلطات مُنتخبة ونظام جديد مُكتمل.
ومن ناحية أخرى، فإن الحكومة تواجه تحدياً آخر بداية من يناير، وهو مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، في إطار الحد الأدنى للأجور البالغ 1200 جنيه، والذي من المقرر البدء في صرفه لموظفي الدولة بداية من يناير، ما يجعل الحكومة خلال يناير في صراعٍ مع الظروف الحالية لتدبير رواتب العاملين بأجهزتها المختلفة، وفق الزيادات الجديدة، وسط تشكيك من العديد من الجهات في مدى قدرة الدولة على ذلك، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها مصر عقب التطورات السياسية الأخيرة التي أعقبت ثورة 30 يونيو. ويبلغ أعداد المستفيدين من الحد الأدنى الذي يُطبق بدءا من يناير الجاري أكثر من 4.8 ملايين موظف بالجهاز الإداري بالدولة.
مُحاكمة مُبارك ومرسي
يشهد الشهر الجاري مُحاكمة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والرئيس المعزول محمد مرسي، ففي أيام 11 و12 و13 يناير من المفترض استكمال جلسات إعادة مُحاكمة مبارك ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، و6 من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، المنعقدة بأكاديمية الشرطة.
وفي 8 يناير تُستأنف مُحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، وآخرين من قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي، بتهمة قتل المتظاهرين في أحداث الاتحادية، التي وقعت في ديسمبر 2012.
كما تُستأنف خلال الشهر ذاته مُحاكمة العديد من قيادات الحزب الوطني المُنحل، وقيادات تنظيم الإخوان كذلك.
