حالة من الذعر يعيشها المصريون كل يوم في ظل تصاعد العمليات الإرهابية التي يشنّها «الإخوان» في مناطق مُختلفة، وتزامناً مع قيام قوات الحماية المدنية بإبطال مفعول عددٍ من القنابل التي يُثبتها إرهابيون في الشارع أو المواصلات العامة في مُحاولة لتكدير السلم العام.

ودفع ذلك الذُعر إلى تسابق المصريين فيما بينهم للإبلاغ عن أية أجسام غريبة مُشتبه فيها في مناطقهم، لاسيّما بجوار مؤسسات الدولة وبجوار الكنائس، رغم أن معظم تلك البلاغات تكون سلبية ويكتشف مسؤولو الحماية المدنية أن تلك الأجسام ليست لمفرقعات أو خلافه.

إرسال فريق

ووفق ما أكّده رئيس قسم المفرقعات بالإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة العميد هشام يوسف، فإنّه «وفور قيام المواطنين بالإبلاغ عن وجود أجسام غريبة يُشتبه أنها مفرقعات قامت الحماية المدنية بإرسال فريق كامل متخصّص في المفرقعات بصحبة ضابط، وكلب بوليسي»، موضحاً أنّ معظم البلاغات التي جاءت إليه هي بلاغات سلبية ناتجة عن ذعر المواطنين فقط، لكن لم تتلق الإدارة بلاغات إيجابية عديدة.

وضع طبيعي

في السياق، لفت مراقبون إلى أنّ «حالة الذعر التي يعيشها المصريون خلال الفترة الراهنة هي وضع طبيعي نتيجة التطورات التي تشهدها الساحة السياسية»، مؤكّدين أنّ «تنظيم الإخوان الإرهابي بالتعاون مع الجماعات الإرهابية المرتبطة به والمتوطنة في مناطق عديدة أبرزها سيناء هم أكبر المستفيدين من ذلك الذعر لأنهم يعتبرونه مُحاولة للي ذراع الدولة المصرية، وإثنائها عن المضي قدماً في تنفيذ خطوات خارطة الطريق التي أقرت في أعقاب سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي»، مشيرين إلى أنّه «لم يعد أمام التنظيم الإرهابي ومناصريه سوى مُحاولة تعكير صفو المشهد المصري عبر تعكير الأمن بصفة عامة، والقيام بتلك الأعمال الإرهابية لما خلت رؤوسهم من أية حلول أخرى».

شبح مفخّخات

وكان شبح السيارات المفخخة والقنابل محلية الصنع، قد أطل برأسه على المشهد المصري، بعد أن كان المصريون يكتفون بسماع تلك المصطلحات في نشرات الأخبار عن دولٍ عربية أخرى، ما عزز حالة من الرعب العام التي لم تهدأ حتى مع نجاحات الأجهزة الأمنية المختلفة في ضبط وتيرة الأمن بالشارع، وإلقاء القبض على عناصر إرهابية مختلفة ودك أوكار الإرهابيين في سيناء.

وكانت هيئة النقل العام قد أعلنت عن قيامها بالتنسيق كلياً مع قوات الحماية المدنية لتفتيش الأتوبيسات والجراجات خشية تكرار الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأتوبيسات المختلفة بالعاصمة، وذلك بعد أن ظهرت أتوبيسات النقل العام كهدفٍ للعناصر الإرهابية، التي راحت تستهدف بعضها خلال الأسابيع الماضية، وأبرز استهداف كان لأتوبيس مدينة نصر الذي لم يسفر عن خسائر بشرية.

 

«الإخوان» مستفيدون

أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والمنشق عن «الإخوان» أحمد بان في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «حالة الذعر الحالي المستفيد الأول منها هي جماعة الإخوان»، قائلاً: «هذا هدف لدى الجماعة التي تسيطر عليها هيستريا خروجهم السريع من الحكم بغتة، ولو كان لدى الإخوان قنبلة هيدروجينية لاستخدموها في مواجهة الدولة».

ورداً على سؤال خاص بالعديد من القنابل محلية الصنع والتي تمّ إبطال مفعولها في عددٍ من المناطق مؤخراً، ومدى مسؤولية الإخوان والجماعات الإرهابية الأخرى عنها، قال: «الجماعات الإرهابية قد تخوض حرباً بالوكالة عن الإخوان، أو بتنسيق مع الجماعة، وقد تكون العلاقة في شكل من أشكال تقاطع المصالح، فهناك هدف مشترك الآن لدى الإخوان وهذه المجموعات هو إسقاط الدولة المصرية».