عاش غرب العراق، أمس، يوماً متوتّراً ثانياً من المواجهات بين الجيش والشرطة الاتحادية من جهة، وجماعات مسلحة في مدينتي الرمادي والفلوجة، طالت قذائفها مقر اللواء الثامن للجيش، في وقت دعا رئيس وزراء العراق نوري المالكي الجيش إلى الانسحاب من المدن وتسليمها للشرطة، في ضوء الضغط السياسي، الذي أوقعته الاستقالات النيابية الواسعة.
وأنكر نوري المالكي استخدام القوة لإخلاء ساحات الاعتصام في الأنبار، وقال إنّ الحكومة أخلتها «سلمياً».
وقال المالكي إنّ «الحكومة مارست الصبر والتحمل، خلال عام كامل من الإعتصامات»، وطالب السياسيين «باتخاذ مواقف حكيمة غير منفعلة، وإلغاء فكرة الانسحابات من الحكومة والبرلمان، التي أتعبت الدولة»، داعياً إلى تسليم الملف الأمني في مدن الأنبار إلى قوات الشرطة. وقال في بيان: «لتتفرغ القوات المسلحة لإدامة زخم عملياتها في ملاحقة أوكار القاعدة في صحراء الأنبار ولينصرف الجيش إلى مهمته، مسلماً إدارة المدن بيد الشرطة المحلية والاتحادية».
وأشار المالكي إلى أن الحكومة «وبالتعاون مع الحكومة المحلية للأنبار وشيوخ القبائل الكرام ورجال الدين، استجابت لهذه المناشدات، بالدخول إلى الساحة وإخلائها سلمياً، بحيث لم ترق قطرة دم واحدة».
وكانت الاشتباكات تجددت بين الجيش والشرطة الاتحادية، وبين العناصر المسلحة شرقي مدينة الفلوجة بالقرب من الطريق الدولي السريع، وسط انتشار قوات الجيش في مناطق متفرقة في غربي المدينة وعلى اطرفها الغربية، بالتزامن مع فرض حظر التجوال في الرمادي.
وأوضحت مصادر أنّ القوات الأمنية والجماعات المسلحة استخدمت خلال الاشتباكات الأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية. وترددت أنباء الاثنين، عن انسحاب قوة عسكرية من مدينة الرمادي بعد وقوع اصابات في صفوفها وتدمير عدد من آلياتها، خلال الاشتباكات مع مسلحي العشائر، إلا أن زعيم مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس نفى ذلك في ما بعد، وأوضح أن الاشتباكات محصورة في شمالي الرمادي، وأن الوضع تحت السيطرة.
وفي جديد التطوّرات، تعرض مقر اللواء الثامن في الجيش العراقي لهجوم بصواريخ الكاتيوشا من دون معرفة حجم الخسائر البشرية والمادية، في وقت سيطر مسلحون من رجال العشائر على مركز للشرطة وسط مدينة الرمادي.
وذكر مصدر أمني أن مسلحين سيطروا على مركز شرطة الملعب وسط الرمادي بعد اشتباكات عنيفة، ولفت إلى أنّ طيران الجيش قصف المركز، حيث غطّت أعمدة الدخان سماء المنطقة.
ووسط تضارب الروايات والتقارير حيال حجم الخسائر البشرية، أفادت تقارير إعلامية بقتل جندي وثلاثة مسلحين، فضلاً عن إصابات غير معدودة.
الاتصالات عادت
إلى ذلك، قال مصدر في شرطة محافظة الأنبار إن أغلب مدن محافظة الانبار تشهد اطلاق نار متقطع بين الحين والآخر، لكنه أوضح أنّ الاتصالات عادت لطبيعتها في مدن الأنبار كافة.
ويلاحظ مراقبون أمنيون وعسكريون أن مسلحي العشائر في الأنبار يتحركون في مناطق، تقع داخل مركز الرمادي، فيما تتنقل الأرتال العسكرية على الطريق الدائري، الذي يطوق المدينة.
وبحسب شهود عيان، فإن نقاط التماس الرئيسة بين القوات الأمنية والمسلحين تتركز في مناطق الصوفية والسدة وشارع 60، حيث يمر طريق الرمادي الدائري في هذه المناطق الثلاث.
وهذه المناطق كانت شهدت مواجهات عنيفة خلال الفترة بين عامي 2004 و2008 بين مسلحين، يعتقد أنهم ينتمون إلى القاعدة وبين الجيش الأميركي ولاحقاً الجيش العراقي.
يذكر أن محافظة الأنبار(غربي بغداد)، ومركزها الرمادي، تشهد منذ 21 ديسمبر الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق في المحافظة تمتد حتى الحدود الأردنية والسورية، تشارك بها قطعات عسكرية ومروحيات قتالية.
وأعلن أعضاء تحالف متحدون، الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي استقالة جماعية من البرلمان احتجاجاً على الاحداث في محافظة الانبار، فيما دعا نائب رئيس الوزراء صالح المطلك إلى استقالة جماعية من الحكومة والبرلمان ومراجعة العملية السياسية على خلفية أحداث الأنبار.
الأمم المتحدة تحمل الحكومة العراقية «المسؤولية الدستورية» لما يحدث
دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف إلى حلّ الخلافات عبر الحوار من خلال عملية سياسية شاملة تتيح لمكونات المجتمع كافة الشعور بالمشاركة في بناء المستقبل الديمقراطي للبلاد، محملاً الحكومة «مسؤولية دستورية» لحماية المواطنين من الإرهاب، مع مراعاة حقوقهم وتوفير احتياجاتهم الإنسانية، وإظهار «أقصى درجات ضبط النفس» في استخدام القوة.
قلق أممي
وقال ميلادينوف، في بيان أصدره المكتب الإعلامي لبعــثـــة الأمـــم المـتــحـــدة لمساعدة العــراق (يـــونــامي)، إنّ المنظمة الأممية تشعر «بالقلق إزاء التطورات الجارية» في محافظة الأنبار، ودعا «الجميع إلى التزام الهدوء والتقيد بالاتفاقات التي تم التوصل إليها مطلع الأسبوع»، مؤكداً ضرورة «حلّ الخلافات عبر الحوار ومن خلال عملية سياسية شاملة تتيح لجميع المكونات الشعور بالمشاركـة فــي بنـاء المستقبـل الديمقراطي للبلاد».
مسؤولية الحكومة
وأضاف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، أن «الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية دستورية لحماية جميع المواطنين من الإرهاب، مع مراعاة حقوق المواطنين العراقيين العاديين، وتوفير احتياجاتهم الإنسانية، وإظهار أقصى درجات ضبط النفس في استخدام القوة»، داعياً «القادة السياسيين جميعاً إلى التقيد بالتزاماتهم، بما في ذلك ميثاق الشرف الوطني، والجلوس معاً على وجه السرعة، لمناقشة التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد».
نقص غذائي
بدأت المواد الغذائية بالانقطاع عن المدنية، وكذلك الوقود، بينما اصبحت الحركة فيها محدودة جداً، واقتصر التنقل على الدراجات الهوائية والنارية.
تفجيرات في بغداد
قتل ثمانية اشخاص على الاقل وأصيب نحو 20 بجروح في انفجار أربع سيارات مفخخة في بغداد.
وبحسب ما افادت مصادر أمنية وطبية مسؤولة فإنّ السيارات المفخخة انفجرت في مناطق الزعفرانية (جنوب) والكمالية (شرق) وجميلة (شمال شرق).
إلى ذلك، أعلنت اللجنة الأمنية لمناطق شمالي بابل عن تدمير عشرة منازل إثر تفجيرها بعبوات ناسفة وضعت في محيطها من قبل مسلحين مجهولين شمالي مدينة الحلة (جنوبي بغداد)، مشيرة إلى أن عدد الأسر التي هجرت من تلك المنطقة بلغ 84.
وقال رئيس اللجنة الأمنية شمالي بابل ثامر ذيبان إن مسلحين مجهولين فجروا، المنازل العشرة، ما أسفر عن إلحاق أضرار مادية كبيرة. وحمّل فوج الجيش العراقي المتواجد في المنطقة مسؤولية حماية المنطقة وتأمين الأمن.
