ينتظر التونسيون أن يكون 2014 عامَ الانتهاء من المرحلة الانتقالية بتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إذ سيكون يناير شهر الحسم في الملفات التي طالما أثارت جدلاً واسعاً بين الفرقاء السياسيين وفي الشارع التونسي، أبرزها تشكيل حكومة الكفاءات المستقلة، والانتهاء من المصادقة على الدستور، وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والإعلان عن تاريخ الموعد الانتخابي المرتقب.

وأعلن وزير الصحة العمومية وعضو المكتب التنفيذي لحزب حركة النهضة عبد اللطيف المكي، أنّ «الدستور الجديد سيكون جاهزاً قبل 15 يناير الجاري وكذلك الهيئة المستقلة للانتخابات، أما الانتخابات فمن المنتظر أن تجرى في يونيو المقبل.

من جهته، أكّد الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدائمي، أنّه «من المفترض ألا تتجاوز مدة عمل حكومة الكفاءات المستقلة ستة شهور»، مرجحاً إجراء الانتخابات في مايو المقبل.

بدوره، أوضح عضو لجنة التواصل بين الحوار الوطني والمجلس التأسيسي عن حركة النهضة عماد حمامي، أنّه «تمّ التوافق حول تاريخ 7 يناير كموعد نهائي لتركيز الهيئة العليا المستقلة للانتخابات»، مؤكّداً أنّ «انطلاق النقاش حول الدستور سيكون يوم 3 يناير على تنتهي المصادقة عليه يوم 12 يناير».

ويرى القيادي في الحزب الاشتراكي نوفل الزيادي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «العام 2014 سيكون عام التحديات الكبرى في تونس، حيث سيتم تشكيل حكومة كفاءات مستقلة ستجد نفسها أمام رهانات حقيقية في ظل الواقع الأمني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كما عليها أن تكون في مستوى ما ينتظره منها التونسيون من حياد لضمان تنظيم انتخابات نزيهة وشفافية، وهو ما لا يتحقق إلا بتحييد الإدارة وإعادة النظر في التعيينات التي تمت حسب الولاء لحركة النهضة وشريكيها في الترويكا، وذلك في مستوى المؤسسات المركزية وأجهزة الدولة ودوائر الحكم المحلي والسفارات والقنصليات».

أسبوعان حاسمان

وتفتتح تونس العام 2014 بأسبوعين حاسمين، إذ أعلن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، أنّ «لجنة التوافقات داخل المجلس توصّلت إلى اتفاق يصفه المراقبون بالتاريخي بشأن الدستور الجديد، إذ من المتوقّع أن يبدأ التصويت عليه يوم الثالث من يناير، على أن ينتهي من ذلك بحلول الذكرى الثالثة للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011».

وأصدر رئيس المجلس مصطفى بن جعفر قراراً مؤرخّاً في 28 ديسمبر 2013، يتعلق بالإعلان عن فتح آجال تقديم مقترحات التعديل والإضافة وطلبات التدخل بخصوص مشروع الدستور، والتي من الممكن أن يتقدّم بها أي طرف في المجتمع التونسي على أن يتم توزيعها ونشرها على موقع المجلس الإلكتروني. وحدد القرار تاريخ الثالث من يناير موعداً لانطلاق المصادقة على مشروع الدستور الذي بدأ العمل عليه منذ الأول من يونيو الماضي وسيكون التصويت عليه فصلاً فصلاً.

«دستورية» في الأفق

كما اتفقت لجنة التوافقات أيضاً على إرساء هيئة وقتية لمراقبة دستورية القوانين بعد مرور 3 شهور من ختم الدستور، على أن تتكوّن من الرئيس الأوّل لمحكمة النقض رئيساً والرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية عضواً، والرئيس الأوّل لدائرة المحاسبات عضواً، و3 أعضاء آخرين من ذوي الاختصاص القانوني يعيّنهم تباعاً وبالتساوي، بينهم كلّ من رئيس المجلس التأسيسي ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وتنتهي مهام هذه الهيئة بإرساء المحكمة الدستورية.

ووفقاً للاتفاق الحاصل فإنّ المجلس التأسيسي سيواصل ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية والانتخابية إلى حين انتخاب مجلس نواب للشعب، وبداية من دخول الدستور حيّز النفاذ، لن يقبل المجلس أي مقترح قانون يتم تقديمه من قبل النواب إلاّ إذا كان متعلقاً بالمسار الانتخابي أو منظومة العدالة الانتقالية أو الهيئات المنبثقة عن كلّ القوانين التي صادق عليها المجلس التأسيسي.

4 شهور

أما فيما يتعلق بالأحكام المنظمّة للفترة الانتقالية فقد تم تحديد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مدّة بدايتها 4 شهور من استكمال إرساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دون أن تتجاوز في كل الحالات 2014. كما تم الاتفاق على أن يتم في أجل أقصاه 6 أشهر من تاريخ الانتخابات البرلمانية إرساء المجلس الأعلى للقضاء، وفي أجل أقصاه عام من هذه الانتخابات التشريعية يتم إرساء المحكمة الدستورية، بما يعني أنه تم الانتهاء من إرساء جميع المؤسسات الدستورية بكيفية تأسيسية بما يقود البلاد لجمهورية ثانية في تاريخها.

حكومة جديدة

وسيكتشف التونسيون حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة في بداية يناير. وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى لـ«البيان»، إنّ «حكومة مهدي جمعة ستكون جاهزة قبل موعد 14 يناير الذي تم تحديده كأجل أقصى لإنهاء المسارات الثلاثة»، مضيفاً أنّ «حكومة مهدي جمعة بصدد التشكّل، وأن المشاورات في هذا السياق قد انطلقت فعلاً».

وأشار بن موسى إلى أنّ «الدستور وهيئة الانتخابات سيكونان جاهزين قبل 14 يناير 2014».

من جهته، أفاد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي رئيس لجنة الربط والتنسيق بين الحوار الوطني والمجلس الوطني التأسيسي بوعلي المباركي، أنّ مهدي جمعة انطلق في المشاورات حول شكل الحكومة على أن يتم الإعلان عنها يوم 8 يناير، معرباً عن ثقته في التوصل إلى استكمال كافة المسارات يوم 14 يناير على أقصى تقدير.

تحديات كبرى

ويرى الخبير في القانون الدستوري أمين محفوظ، أنّ «حكومة مهدي جمعة ستكون أضعف حكومة بعد انتخابات 23 أكتوبر 2013»، مضيفاً أنّ «الحديث عن حكومة كفاءات مستقلة هو من قبيل «الوهم» وأنها جاءت نتيجة لتسرّع الرباعي الراعي للحوار الوطني»، مشدّداً على ضرورة فكّ ارتباطها مع المجلس التأسيسي.

في الأثناء، يضع الرباعي الراعي للحوار الوطني والمعارضة عدداً من الملفات على ذمة الحكومة القادمة للحسم فيها، إذ قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، إنّ «دعم الرباعي لحكومة مهدي جمعة سيكون رهيناً لمدى تفاعلها مع تلك الملفات».

 

3 مليارات

يشير مراقبون إلى أنّ حكومة الكفاءات المستقلة التونسية ستتعرّض إلى تحد كبير في العام 2014 بسبب وجودها أمام حاجة مؤكّدة لدفع ديون مستقلة على الدول إلى جهات خارجية في ظرف تعاني فيه البلاد من وضع اقتصادي شديد الصعوبة.

وكشف عضو منظّمة الدفاع عن المستهلك محمد صالح البرقاوي لـ«البيان»، عن أنّ «مطالبة بتسديد ديون تقدر قيمتها بـ4600 مليار، أي حوالي ثلاثة مليارات دولار خلال سنة 2014 وفق تقديرات المنظمة»، مضيفاً أنّ «2000 مؤسّسة فقط قامت بدفع الضرائب خلال 2013، مشيراً إلى أنّ المنظومة الجبائيّة في تونس تشكو العديد من النقائص، خاصّة تلك المتعلّقة بعدم إيداع التصاريح الجبائيّة في الآجال القانونيّة».