استقبل الفلسطينيون فجر أمس الدفعة الثالثة من أسراهم البالغة 26 معتقلاً منذ أكثر من عشرين عاماً بفرحٍ كبير، وسط تأكيدات الرئيس محمود عباس بأن لا اتفاق نهائياً سيوقع مع إسرائيل إلا بعد عودة الجميع إلى بيوتهم، مشدداً على أن أغوار الأردن خط أحمر، في وقتٍ ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه يرفض الإفراج عن سبع أسرى من عرب الـ48، إلا في حال أطلقت الولايات المتحدة سراح الجاسوس جوناثان بولارد.
وأفرجت سلطات الاحتلال فجر أمس عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، والبالغ عددهم 26 أسيراً وينتمون لفصائل وطنية وإسلامية مختلفة، ثلاثة من قطاع غزة، و23 من الضفة الغربية ستة منهم من القدس المحتلة. وتوجه أسرى الضفة الغربية المتواجدون في «عوفر» إلى مقر الرئاسة في مدينة رام الله، حيث كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادات الفصائل الوطنية وأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح بانتظارهم. وصافح عباس جميع الاسرى الذين وصلوا الى مقر الرئاسة الفلسطينية، والى جانبه مسؤولون من القيادة الفلسطينية، قبل ان يتوجه الاسرى المفرج عنهم الى ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات لوضع اكليل من الزهر. ونصبت حلقات الدبكة والرقص في الساحة الرئيسية لمقر أبومازن الليلة قبل الماضية قبل ساعات من موعد اطلاق سراح الأسرى.
وبدأت اعداد كبيرة من الفلسطينيين بالتوافد الى مقر عباس، حيث اطلقت حافلات ومركبات ابواقها، فيما اطلقت العاب نارية في الهواء وحمل العشرات الاعلام الفلسطينية. وتحسبا لهطول الامطار، فتحت الرئاسة الفلسطينية ابواب قاعة ضخمة لاهالي المعتقلين، خاصة الكبار في السن، حيث تواصلت حفلات الرقص والغناء داخل القاعة فيما حمل اهالي المعتقلين صور ابنائهم. كما توجه أسرى القدس إلى مدينتهم، مع ذويهم وفعاليات المدينة، وأسرى القطاع الثلاثة إلى مدينة غزة. وتجمع المئات من الفلسطينيين على معبر «ايرز» المؤدي الى غزة، حيث استقبلوا ثلاثة معتقلين من القطاع أطلق سراحهم ضمن الدفعة ذاتها.
موقف عباس
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن عباس قوله خلال استقبال الأسرى المحررين في مقر الرئاسة: «نعدكم بأنه لن يكون هناك اتفاق نهائي إلا وجميع الأسرى في بيوتهم، وأريد هنا أن أسجل بأنهم ماطلوا في إخراج هؤلاء الأبطال 24 ساعة وهذا ما لا نقبله». وتابع: «أعلنت لجنة في الحكومة الإسرائيلية انها قررت ضم غور الأردن، إذا فعلوا ذلك ولن نسمح لهم أن يفعلوا ذلك، فلكل حادثة حديث، هذه أرضنا وستبقى فلسطينية ويبلغ الجميع أن هذا خط أحمر لا يمكن تجازوه». وهنأ عباس جميع الأسرى وذويهم، قائلاً: «بهذا الحدث المهم، نهنئ العائلات الصغيرة والكبيرة، ونعدكم انها لن تكون المرة الأخيرة وإنما ستكون هناك دفعات من الأبطال تأتي كل فترة إلينا وفي القريب العاجل إن شاء الله».
وأضاف ان «الأسرى المرضى سيكونون بعد إطلاق سراح الدفعة الرابعة، والأسرى الـ104 القدامى الذين اتفقنا على إطلاق سراحهم سيخرجون جميعاً إلى بيوتهم وليس إلى أي مكان آخر، هذا ما وعدناكم ونأمل من الله أن يعيننا على استكمال هذا المشوار».
صفقة نتانياهو
إلى ذلك، ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه يرفض الإفراج عن سبع أسرى من عرب الـ48، إلا في حال أطلقت الولايات المتحدة سراح الجاسوس جوناثان بولارد. وأفادت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، قبيل الإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين القدامى بعد منتصف الليلة قبل الماضية، إن نتانياهو «أصدر تعليمات بإعداد قائمة من الأسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة تمهيدا للإفراج عنهم في إطار الدفعة الرابعة ولا تشمل الأسرى السبعة».
وقال مصدر في مكتب نتنياهو إن إسرائيل «لم تتفق مع الولايات المتحدة في أية مرحلة أنه سيكون بين الأسرى الفلسطينيين القدامى الـ104 أسرى من عرب الـ48». لكن هذا المصدر أضاف أنه «في حال وافقت الولايات المتحدة على إطلاق سراح بولارد، فإن نتانياهو سيدرس إمكانية الإفراج عن الأسرى السبعة من مواطني إسرائيل».
واشنطن ترحب
رحبت الولايات المتحدة بإطلاق إسرائيل الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، واصفة الأمر بأنه «خطوة إيجابية». وقالت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف ان «التزام الحكومة الإسرائيلية بإطلاق الأسرى الفلسطينيين ساعد في انطلاق واستمرار مفاوضات الحل النهائي، ونعتقد ان هذه خطوة إيجابية للسير قدماً بالعملية بكاملها».

