رغم الفراغ السياسي من ناحية السلطة التنفيذية الذي سببته استقالة الحكومة الكويتية قبل أسبوع، إلاّ أنّ مجلس الأمة (البرلمان) يواصل نشاطه بشكل مكثف عبر لجانه الخاصة وطرح القضايا ذات الشأن العام وعلى رأسها القضية الإسكانية لبرهنة جديته في السعي لإنهاء أولويات المواطنين واحراج الحكومة التي استقالت هرباً من المساءلة السياسية، ويجتهد رئيس الوزراء المكلّف في تأليفها، لكن مسألة توسيع توزير النواب لم تحسم بعد.
في مقابل ذلك، يواصل رئيس الوزراء جابر المبارك، رغم عدم تكليفه حتى الآن، بمشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة، إذ علمت «البيان» أن التغيير الوزاري سيشمل سبعة وزراء، وان المبارك لم يتخذ بعد قراراً بتوسيع دائرة توزير النواب، رغم المطالبات النيابية في هذا الاتجاه.
وكشفت مصادر مقربة ان المبارك استبعد توسيع دائرة توزير النواب نهائيا، مشيرة إلى ان تجربة التوسع بتوزير النواب تجربة سيئة لاسيما في وزارات الخدمات التي خضعت إلى محاصصة الانتخابات العامة، وبالتالي كثرة شكاوى الموظفين.
وأضافت المصادر أنّ «توزير النواب المقربين من الحكومة يعني فقدانها أصواتاً داخل قاعة عبدالله السالم، وبالتالي يضعف موقفها خلال عملية الاستجوابات».
إلى ذلك، دعا النائب راكان النصف رئيس الوزراء الى اختيار وزراء قادرين على مواكبة تطلعات مجلس الأمة والشعب، وتحقيق ما جاء في الاستبيان من متطلبات شعبية، لافتا الى أن اختيار الوزراء يجب ان يكون على اساس كفاءتهم ونظافة يدهم وقدرتهم على تحمل اعباء المنصب السياسية والتنفيذية.
وقال النصف ان التعديل الوزاري فرصة للرئيس المبارك لتقليل عدد الوزراء الشيوخ، مشيرا الى ان العمل الوزاري معياره الأداء وليس الألقاب أو الانتماء الى الأسرة الحاكمة، واضاف ان تجربة توزير هذا العدد الكبير من الشيوخ لم تحقق انجازا للحكومة، بل شكلت عبئا عليها نتيجة تواضع أداء بعضهم.
وشدد النصف على ضرورة أن يتولى حقيبة الإسكان وزير متفرغ لها ولا يحمل حقيبة أخرى حتى يركز على القضية الأولى التي تشغل بال المواطنين، مبينا أن القضية الإسكانية بحجمها وتفاصيلها تتطلب تفرغا من الوزير وجهدا كبيرا حتى يكون قادرا على ترجمة القوانين المتوقع اقرارها قريبا على أرض الواقع، ويساهم في وضع حلول دائمة لها.
محاربة الفساد
وأكد النائب حمدان العازمي أن الحكومة الجديدة يجب أن تشتمل على وزراء اصلاحيين، لتأكيد جديتها في التعاون مع المجلس ومحاربة الفساد، لافتا إلى أن المؤشرات التي تظهر حاليا ومسودة قانون مكافحة الفساد التي تم استثناء الزوجة فيها من إقرار الذمة المالية لا تبشر بخير، وأن الجميع الآن في انتظار التشكيل الحكومي لتخفيف القلق الذي ينتاب الشارع والنواب.
المعارضة تتحرّك
وفي إطار الصراع السياسي في الكويت، بدأ ائتلاف المعارضة خارج البرلمان بعرض مسودة مشروع الإصلاح السياسي على فئات عديدة من الشباب والتيارات السياسية لإبداء الملاحظات عليها حتى يتم عرضها بشكل علني وبصورة مكتملة بعد اجتماع المكتب السياسي لائتلاف المعارضة في 2014/1/6.
وقال الناطق باسم ائتلاف المعارضة يوسف الشطي إن مشروع الإصلاح السياسي الشامل لإقامة نظام ديمقراطي برلماني كامل، يتحقق عبر ثلاثة خطوات: الأولى، أنّ المدخل للإصلاح السياسي يتمثّل في الآليات والأرضية اللازمة التي يمكن أن يتأسس عليها النظام الديمقراطي البرلماني الكامل، والثانية الإصلاحات الدستورية التي تتطلب بدء تصحيح الموقف الدفاعي عن دستور 1962، الذي تشكّل تاريخياً في مواجهة الانقلابات السلطوية على الدستور.
بحيث يتحوّل إلى موقف الدفاع عن المكتسبات الديمقراطية المتحققة في دستور الحدّ الأدنى، مع المطالبة بإصلاح دستوري يستكمل ليصبح دستوراً ديمقراطياً، وتهدف بنود الإصلاحات الدستورية إلى إدخال تعديلات جوهرية على الدستور الحالي بهدف الانتقال إلى النظام البرلماني الكامل على نحو يجعل مبدأ سيادة الأمة واقعاً ملموساً. والثالثة، الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى توفير البنية التشريعية اللازمة لتعزيز الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان، وتطوير آليات العمل السياسي الشعبي، وإصلاح القضاء ومكافحة الفساد.