رجّح مسؤولان مصريان إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية في تعديل لخريطة الطريق السياسية، في وقت يصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور إعلاناً دستورياً يبت بشأن تعديلات على خريطة الطريق.

وتقضي خريطة الطريق التي كشف النقاب عنها بعد أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في يوليو الماضي بأن تجرى الانتخابات البرلمانية أولاً.

لكن بعض الشخصيات السياسية دعت للتعديل قائلة إن البلاد تحتاج زعيما منتخباً لتوجيه الحكومة في وقت تعاني فيه أزمة اقتصادية وسياسية ولإقامة تحالف سياسي قبل الانتخابات التشريعية التي قد تسبب مزيداً من الانقسام.

وقال المسؤولان إن شخصيات سياسية مؤيدة للتعديل طلبت من الرئيس المؤقت عدلي منصور إجراءه وذلك خلال اجتماعات الحوار الوطني التي عقدت في الآونة الأخيرة.

وقال أحد المسؤولين المطلعين على ما دار في المناقشات إن «القوى التي حضرت اللقاءات الأربعة تريد بنسبة كبيرة جداً انتخابات الرئاسة أولاً».

وأضاف: «هذا معناه غالبا أن الانتخابات الرئاسية ستكون أولاً لأن الرئيس قال إنه سيأخذ هذا في الاعتبار عند اتخاذ القرار. وليس هناك قرار مسبق».

وأعلن المستشار السياسي للرئيس المصري المؤقت، الدكتور مصطفى حجازي، اعتزام مؤسسة الرئاسة إصدار «إعلان دستوري مُلزم للجميع» عقب إجراء الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير المقبل، ومن المقرر أن يُحدد ذلك الإعلان الخُطوات المستقبلية، والقرار النهائي المُتعلق بخريطة الطريق.

ورغم الخلاف الذي دبّ في صفوف القوى السياسية حول فكرة تعديل خريطة الطريق، إلا أنهم أجمعوا على دستوريتها، وكونها حقًا أصيلاً من حقوق رئيس الجمهورية وفق الدستور، كما أجمعوا كذلك على عدم تمكن الرئيس، دستورياً، من إجراء أية تعديلات على خريطة الطريق إلا في أعقاب إقرار الدستور المقرر الاستفتاء عليه يومي 14 و15 يناير المُقبل.

وخلال الجلسات الماضية للحوار المُجتمعي الذي عقدته مؤسسة الرئاسة المصرية، ظهر اتفاق نسبي حول فكرة تعديل خريطة الطريق، بما يضمن «إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً»، ثم تليها الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن استمرار الخلاف حول النظام الانتخابي الذي يضمن خلق برلمان مُعبرًا عن طموحات الشعب المصري، ومُلبيًا لمطالب الثورة كذلك، ما بين الأنظمة المُختلفة، سواء الفردي أو القوائم أو النظام الذي يجمع بينهما وهو المُختلط.

وانبرت القوى السياسية المُختلفة في تبرير موقفها من خريطة الطريق، والدفاع عن ذلك الموقف خلال جلسات الحوار الوطني وعبر وسائل الإعلام.

وقادت حركة شباب «6 إبريل» التيار الرافض لتعديل خريطة الطريق، بينما كثيرٌ من أحزاب جبهة الإنقاذ وحركة تمرد الشبابية قد قادت تيار الموافقة على ذلك التعديل لتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية، بما يحمل معه استقرار مصر، في ظل وجود رئيس مُنتخب سبقه إعداد دستور توافقي.

وفي وقت أيدت فيه حركة تمرد والتيار الشعبي وأحزاب سياسية عديدة إجراء الانتخابات بالنظام الفردي، ساد خلافٌ داخل أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني، والتي تجمع عددًا من الأحزاب الليبرالية واليسارية والقومية، حول النظام الانتخابي، إذ تؤيد أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي وغيرها استخدام نظام القائمة النسبية، على أن يتم اللجوء للنظام الفردي في أضيق الحدود، فيما يفضل حزب المؤتمر النظام الفردي، وهو ما بدا كذلك إبان جلسات الحوار الوطني.

رأي قانوني

ومن الناحية القانونية، لفت الفقيه الدستوري والقانوني الدكتور شوقي السيد، إلى دستورية تعديل خريطة الطريق، مؤكدًا أنها حق من حقوق رئيس الجمهورية، يُمارسه في أعقاب إقرار الدستور الحالي، ويُمكن من خلال ذلك الحق أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، فضلاً عن تحديد شكل النظام الانتخابي، خاصة أن التعديلات الدستورية التي وضعتها لجنة الخمسين على دستور العام 2012 تُعطي الرئيس الحق في ذلك.

وفي هذا الإطار، يقول رئيس الحزب المصري الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار الذي شغل مقعدًا لليبراليين بلجنة الخمسين، إن تعديل خريطة الطريق بحيث يتم إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً أمر مُهم ويأتي في صالح مصر، لافتًا إلى أنه بوجود رئيس مُنتخب عقب إقرار الدستور يضمن وجود مُنظم للمشهد وهو الدستور ورئيس مُنتخب، ما يعني استقرار مصر، الأمر الذي من شأنه إحداث تغييرات بعينها على طبيعة تعاطي القوى الدولية مع التطورات التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية، لأن الوضع قد اختلف بوجود رئيس ودستور، وتُجرى بعد ذلك الانتخابات البرلمانية.

وعلى النقيض، أكد منسق حركة شباب 6 إبريل، عمرو علي، رفض حركته لتعديل خريطة الطريق، قائلاً إن «التعديل يُظهر مصر غير قادرة على الوفاء بما تم رسمه وصياغته عقب ثورة 30 يونيو». ويأتي ذلك أيضًا في الوقت الذي يؤيد البعض إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معًا، وعلى رأسهم حزب المؤتمر.

 

352 لجنة انتخابية في 27 محافظة للتصويت على الاستفتاء

أقرت اللجنة العليا للانتخابات المخولة للإشراف على استفتاء الدستور، المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير، إنشاء 352 لجنة انتخابية عامة، موزعة على 27 محافظة.

ومن المقرر أن يرأس كل لجنة عامة، قاضٍ بدرجة «رئيس استئناف»، يعاونه عدد من أعضاء الهيئات القضائية، حيث يتولى الإشراف على اللجان الفرعية التابعة له، كما أن كل لجنة عامة، سوف تقوم بتجميع النتائج الواردة إليها من اللجان الفرعية التابعة لها، لتقوم بحصرها، وإرسالها إلى اللجنة العليا للانتخابات، وذلك بحسب ما أعلنه عضو الأمانة العامة للجنة المستشار مدحت إدريس.

واستطرد إدريس قائلاً: «سيتم خلال عملية الاستفتاء على الدستور، الاستعانة باستخدام جهاز «قارئ البيانات»، في عدد من لجان محافظة القاهرة على سبيل التجربة، موضحاً أنه سيتم تغذية الجهاز ببيانات الناخبين في اللجنة، بحيث يقوم الجهاز خلال تمرير بطاقة الرقم القومي الخاصة بالناخب أمامه، بإعطاء أحد 3 خيارات وهي إما الإفادة بأن للناخب حق التصويت أمام اللجنة، أو بأنه سبق للناخب التصويت بالفعل، أو أن ذلك الناخب غير مسجل باللجنة.

دقة

ولفت إلى أن الجهاز مدون به كافة بيانات الناخب الخاصة بالرقم بالقومي الخاص به، بما في ذلك «بصمة الإبهام» الخاصة بالناخب والمسجلة بمصلحة الأحوال المدنية.

في غضون ذلك، كشف رئيس البرلمان العربي عضو المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات أحمد محمد الجروان، أن البرلمان العربي سوف يُشارك بلجنة من أعضائه، ضمن اللجان المختصة بمراقبة الاستفتاء على الدستور المصري، وذلك تلبية لدعوة اللجنة العليا للانتخابات المصرية.

شفافية

وقال الجروان، في بيان إنه من مهام البرلمان العربي دعم أسس الديمقراطية، ونشر ثقافة الشفافية في الانتخابات والاستفتاءات، مجدداً دعم البرلمان العربي لخيارات الشعب المصري، حتى تصل مصر إلى بر الأمان، وتعود لتبوؤ مركزها كقلب للأمة العربية.

 

78

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن نحو 3ر78 في المئة من المصريين، الذين سيشاركون في الاستفتاء على الدستور أو الذين لم يقرروا بعد المشاركة سيصوتون بـ«نعم».

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن رئيس المركز شريف بدر قوله إن الاستطلاع أظهر ارتفاع نسبة المشاركة المتوقّعة إلى 68 في المئة.

 

إضاءة

المادة 230 من الدستور الجديد في باب الأحكام الانتقالية، تنص على أنه يتم انتخابات الرئيس والنواب وفقًا لما ينظمه القانون خلال مدة لا تقل عن 30 ولا تتجاوز الـ90 يومًا من تاريخ العمل في الدستور، وتتم الانتخابات في مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العمل بالدستور، وهي المادة التي لم تُحدد أي الانتخابات تُجرى أولاً، ومن ثم يصدر الرئيس إعلانًا دستوريًا عقب الاستفتاء يُحدد فيه ذلك الأمر.