تصف مراجع قانونية تعامل السلطات القضائية الأردنية مع قرار الحكومة المصرية بشأن اعتبار تنظيم جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، بالقرار السيادي والمعقد.
وترى أن التعاطي الأردني مع «الإعلان المصري» له أبعاد عديدة تتعلق في معظمها بالمصالح الوطنية العليا للأردن، معتبرة أن المملكة الأردنية الهاشمية اختطت لنفسها طريقها الخاص في التعامل مع المعارضة، منها جماعة الإخوان المسلمين، وهو خط كان ينظر إلى حركته الإسلامية بعين أمنية، استطاع في عدة حقب الاستفادة منها في تمرير الكثير من سياساته، أكثر مما استطاعت هي الاستفادة منه.
من هنا يمكن فهم تصريح وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني وهو يقول: «إعلان إخوان مصر تنظيماً إرهابياً، شأن مصري داخلي وسيادي».
وتعتقد المراجع أنه من غير المرجح أن تشتبك الحكومة الأردنية بملف «إخوان مصر» بصفته القانونية، بعد الإعلان عن التنظيم أنه إرهابي، لكن هذا على الصعيد القانوني.
سياسة الاحتواء
وأمنيا وسياسيا، اعتمد صانع القرار الأردني سياسة الاحتواء للإسلاميين ونجح من خلالها في تحييد دورهم السياسي على كثير من الصعد.
وتاريخيا، عرف صانع القرار الأردني بالاشتباك مع الحركة الإسلامية لديه في أكثر من عنوان، ليس أولها قبل نحو ستة أعوام بسحب جمعية المركز الإسلامية من الجماعة، تلك الجمعية التي توصف بأنها الذراع الاقتصادية للجماعة.
ولا يمكن القول إن السياسة الأردنية حيال ما يجري في مصر اتبعت نهج النأي بالنفس عنها، فقد اعتبرت المملكة الأردنية الهاشمية كإحدى أبرز الدول التي ساندت النظام المصري الجديد، سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا، لكنها سياسة بقيت على الدوام خارجية حيدت فيها كل ما يمكن أن يؤثر في الشأن المحلي الداخلي.
وباستثناء اعتقال ثلاثة طلاب ممن عرفوا لاحقاً بمعتقلي شعار «رابعة» وأفرجت عنهم قبل أيام، لم تفعل الدولة الأردنية محلياً ما من شأنه تأثير الشأن المصري في ساحتها الداخلية.
وكما كان متوقعا منها، قالت جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين ردا على إعلان التنظيم المصري إرهابيا، إن «الجماعة لن تنجر للإرهاب، وهي لم تنجر لذلك منذ عشرات السنين التي حوربت فيها، واعتقل قادتها أعضاؤها وأعدموا على أعواد المشانق وستبقى صاحبة المنهج السلمي».
ورغم أن تنظيم الإخوان في الأردن كان الأكثر تنظيماً طول الحراك الشعبي المطالب بمكافحة الفساد، إلا أن العلاقات مع الدولة وأجهزتها لم تصل في يوم إلى مرحلة «كسر العظم»، واستمرت العلاقة البينية رغم برودتها، تنأى بنفسها عن كل ما يمكن أن يؤثر في أمن واستقرار البلاد.
وقال أستاذ القانون الدولي محمد الموسى إن الضابط في هذا القرار هو الأسباب التي دفعت السلطات المصرية إلى اعتبار تنظيم جماعة الإخوان المسلمين إرهابياً، مضيفاً أنه «إذا كان القرار استند إلى مبررات تتعلق باستخدام الجماعة للعنف وللوسائل غير السلمية في التعبيرات السياسية، فإن القانون الدولي يبيح لهم ذلك».
حكم مباح
ونوه الموسى إلى أنه «إذا ثبت أن الجماعة لم تلجأ إلى العمل السلمي في الممارسة السياسية، فإن إطلاق حكم إرهابي من زاوية قانونية مباح»، موضحاً أنه «من حيث القوانين المحلية، لا تنظر المملكة إلى إعلان مصر الجماعة تنظيما إرهابيا أنه أمر يمكن أن تتخذ إزاءه اي فعل ما».
وعلى حد وصف المرجع القانوني الأردني المحامي فتحي أبو نصار فإن «الإعلان نفسه في مصر غير واضح، فمن اتخذه هو مجلس الوزراء المصري، وبالتالي قد لا يكون نافذا في الداخل المصري، إلا إذا تعاملت معه التشريعات المصرية والقضاء»، مضيفاً أن «الأمر في غاية التعقيد أردنياً، إلا إذا ما اعتقل شخص ما لفعل ارتكبه، وليس لكونه من تنظيم جماعة الإخوان».
ونوه المرجع القانوني إلى أن «هناك فرقاً بين أن يشكل الفعل إرهابا وأن تسمى جماعة ما بأنها جماعة إرهابية». وقال: «حتى يطلق على تنظيم معين انه رهابي يجب أن يصدر بحقه أحكام قضائية، كما يجب أن تصبح هناك منظومة وبعد دولي، لتعميم الحكم».