أعلن مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس أن سلطات الاحتلال ستفرج مساء الاثنين عن الدفعة الثالثة من الأسرى الفلسطينيين الـ26 كما تم الاتفاق قبل انطلاق جولات التفاوض، في وقت يعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى المنطقة حاملاً «وثيقة مبادئ» تتضمن إشارة مباشرة إلى خطوط عام 1967 وفكرة تبادل الأراضي في إطار التسوية الدائمة.

 وقال المسؤول الإسرائيلي طالباً عدم الكشف عن هويته إن «الإفراج عن هؤلاء المعتقلين يفترض أن يتم مساء الاثنين بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة الممنوحة للطعن من قبل أسر الضحايا إلى المحكمة العليا».

ووافقت الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتانياهو ليل السبت/الأحد على الإفراج عن 26 أسيراً فلسطينياً معتقلين منذ فترات طويلة. وأفرج عن الدفعتين السابقتين في 13 أغسطس و30 أكتوبر. وقال بيان للحكومة الإسرائيلية إن «كل المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم ارتكبوا أعمالاً قبل اتفاقات أوسلو (1993) وامضوا في السجن بين 19 و28 عاماً».

وحذّر البيان من أن «كل الذين يستأنفون نشاطاتهم» سيتم توقيفهم وسيمضون كل مدة العقوبات الصادرة عليهم.

ونشر الموقع الإلكتروني لمصلحة السجون قائمة الأسرى المقرر أن يفرج عنهم، وتتضمن للمرة الأولى أربعة من معتقلي القدس إلى جانب ثلاثة من قطاع غزة، أما الآخرون فمن الضفة الغربية.

الأسماء

وذكرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية أن القائمة كسرت المعايير الإسرائيلية وتضمنت ولأول مرة أسماء خمسة أسرى من القدس وهم ياسين أبو خضير وأحمد خلف وبلال أبو حسين ومحمود دعاجنة وجمال أبو جمل.

فيما تضمنت ثلاثة أسرى من قطاع غزة وهم محمود سلمان وإبراهيم أبو علي ورامي بربخ إضافة إلى 18 أسيراً من الضفة الغربية وهم عدنان الأفندي وأحمد شحادة ورمضان يعقوب ومحمد عفانة وفيصل أبو الرب وأحمد عوض بوكميل وبلال ضمرة وسعيد التميمي وجمال أبو محسن وأسامة سيلاوي ومخلص صوافطة وناصر برهم ونعمان شلبي وأيمن جرادات ونعيم شوامرة وإبراهيم صلاح ومحمود معمر وإبراهيم طقطوق.

وأوضحت الوزارة أن من بين الأسرى 19 أسيراً كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد وأسيراً واحداً تبقى له شهران فقط من مدة الحكم.

وشملت القائمة أسماء 22 أسيراً كانوا قد اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو وقيام السلطة إضافة إلى أربعة أسرى اعتقلوا بعد ذلك التاريخ.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن المعتقلين المنوي الإفراج عنهم قضوا أحكاماً في السجن تتراوح بين 19 عاماً إلى 28 عاماً، وبينهم متهمون بقتل 16 إسرائيلياً.

كيري يعود

يأتي ذلك بينما أعلنت مصادر رسمية أميركية وفلسطينية أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيتوجه الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط في مهمة سلام جديدة في المنطقة.

ومن المقرر أن يلتقي كيري بناتنياهو في القدس وفي وقت لاحق سيعقد اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.

ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس، عن مصادر فلسطينية قولها إن كيري سيلتقي مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في رام الله السبت المقبل.

«وثيقة مبادئ»

 ذكرت مصادر مسؤولة في مكتب نتانياهو أن وثيقة إعلان المبادئ المتوقع أن يطرحها كيري على الجانبين تتضمن إشارة مباشرة إلى خطوط عام 1967 وفكرة تبادل الأراضي في إطار التسوية الدائمة. وأضافت المصادر أن نتانياهو سيوافق كما يبدو على هذه الوثيقة لكي لا تُتهم إسرائيل بإفشال المفاوضات وللحصول على موافقة الجانبين الفلسطيني والأميركي على تمديد المباحثات لعام آخر.

«المحررون» .. شعور بالغربة في مجتمع لم يعد كما كان

 يعاني الكثير من المعتقلين الفلسطينيين الذين يتم الإفراج عنهم بعد سنوات من الاعتقال، من شعور عميق بالغربة في مجتمع يشعرون بتبدله منذ غيابهم عنه.

ويخرج هؤلاء الأسرى بعد غياب لسنوات طويلة عن المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، لكن صورته اليوم تختلف عما كانت عليه يوم اعتقالهم.

ويقول حلمي الأعرج الذي يدير مركزا للحريات والديمقراطية وامضى عشر سنوات في سجون الاحتلال، ان الغربة لدى الأسير بعد اطلاق سراحه «شعور عادي يعاني منه غالبية من يطلق سراحهم بعد أن يمضوا سنوات طويلة في الاعتقال».

ويؤكد عصمت منصور الذي امضى عشرين عاما في السجون الإسرائيلية واطلق سراحه في الدفعة الأولى من المعتقلين قبل حوالي شهرين، هذا الشعور بالغربة مع انه عاد للعمل في مكتب تنظيمه الجبهة الديمقراطية.

ويقول «بالتأكيد شعرت بنوع من الغربة عندما اطلق سراحي فكل شيء تغير منذ عشرين عاما، المباني والبنى التنظيمية».

ويضيف «حتى العمل التنظيمي الذي اعتدنا عليه قبل عشرين عاما بين الوديان والتلال اصبح اليوم في المكاتب، وهناك سلطة تحاول العمل كأنها دولة رغم أنها تحت الاحتلال».

لكن الأخوين نائل وعمر البرغوثي اختارا تجاوز هذه المسألة.

فنائل ينتعل جزمته البلاستيكية صباح كل يوم ويرتدي زيه المخصص للعمل، ويذهب إلى ارضه في بلدته كوبر شمال رام الله في الضفة الغربية لحراثتها وزراعتها.

اعتاد البرغوثي، احد الفلسطينيين الذين امضوا اكثر سنوات حياتهم في السجون الإسرائيلية، على هذا العمل منذ أن غادر السجن قبل عامين وثمانية اشهر. ويعمل معه شقيقه عمر البرغوثي الذي امضى 25 عاما في السجون الإسرائيلية ايضا.

ويقول نائل البرغوثي، الذي انقطع عن قريته لأكثر من ثلاثين عاما، ان اكثر ما آلمه هو هجر الناس للعمل في الأراضي.