قتل ما يربو على 600 شخص، بينهم 151 طفلاً، خلال أسبوغين من القصف الجوي من قوات النظام بالبراميل المتفجرة على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا، في وقت استبعدت الأمم المتحدة ان يتم نقل العناصر الكيماوية الخطرة خارج الأراضي السورية قبل نهاية الشهر الحالي كما هو مقرر في إطار خطة تفكيك الترسانة الكيماوية السورية.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن «عدد الذين استشهدوا جراء القصف المستمر من القوات النظامية بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية على مناطق في مدينة حلب ومدن وبلدات وقرى في ريفها منذ 15 ديسمبر، ارتفع إلى أكثر من 550 بينهم 151 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، و46 سيدة»، مشيراً إلى أنه من بين القتلى أيضا 46 مقاتلاً معارضاً بينهم جهاديون.

ونددت حكومات غربية وعربية ومنظمات غير حكومية بحملة القصف الجوي المستمرة منذ أسبوعين على منطقة حلب والتي لا يبدو أنها موجهة ضد أهداف عسكرية، وتطال المدنيين إجمالاً.

صمت دولي

واعتبر المرصد السوري لحقوق الإنسان «كل من صمت في المجتمع الدولي على هذه المجازر التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها النظام السوري، شريكاً فيها، لأن صمتهم كان بمثابة ضوء أخضر لهذا النظام من أجل صب براميل حقده على أطفال ونساء وشيوخ مدينة حلب وريفها وأبناء الشعب السوري»، مجدداً «دعوة المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ..

وكل من لديه بقايا من الضمير الإنساني، التحرك الفوري والعاجل من أجل وقف هذا القتل العشوائي في حق المدنيين، وإحالة ملف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت ولا تزال ترتكب في سوريا إلى المحاكم الدولية المختصة، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم». وتتواصل على الأرض العمليات العسكرية في مناطق مختلفة، في وقت يقترب موعد انعقاد المؤتمر الدولي حول سوريا الذي سيعقد في سويسرا في 22 يناير، في محاولة لإيجاد حل سياسي للأزمة.

تأجيل نقل الكيماوي

على صعيد آخر، أعلنت الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية أن النجاح في نقل العناصر الكيماوية الخطرة خارج الأراضي السورية قبل الحادي والثلاثين من الشهر الحالي كما هو مقرر، «قليل الاحتمال».

وجاء في بيان عن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنه تم تحقيق «تقدم مهم» في هذا المجال، إلا أنهما دعتا الرئيس السوري بشار الأسد الى «تكثيف الجهود» للتقيد بالمهل المتفق عليها لتدمير ترسانته من الأسلحة الكيماوية.

وحسب خريطة الطريق التي وضعتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من المفترض أن يكون تم تدمير كامل الترسانة الكيماوية السورية بحلول يونيو المقبل، إلا أن هذه العملية تباطأت خصوصا بسبب المشاكل الأمنية في سوريا.

وأضاف البيان «أن الاستعدادات تتواصل لنقل غالبية العناصر الكيماوية الخطرة من الجمهورية العربية السورية تمهيدا لتدميرها في الخارج. إلا أن نقل هذه العناصر الأكثر خطورة قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر قليل الاحتمال».

تطمينات كي مون

وقلل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أهمية التأخير في إتلاف الترسانة الكيماوية السورية، مشيراً في بيان صادر عن الأمم المتحدة الى أن العملية تحقق «تقدماً فعلياً» كما ظهر في «الإنجازات الحاصلة بخطى ثابتة لناحية بلوغ المراحل السابقة في الأشهر الثلاثة الماضية».

وأضاف بان في بيان نقله المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أنه «على الرغم من هذا التأخير، تستمر المهمة المشتركة في العمل بشكل وطيد ومكثف» مع الحكومة السورية والدول الأخرى المشتركة في موضوع إتلاف الترسانة الكيميائية السورية.

مجلس المنظمة

ومن المقرر ان يلتئم المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مجددا في 8 يناير للبحث في موضوع إتلاف الترسانة السورية. وقال المدير العام للمنظمة أحمد اوزومجو في بيان ان «كافة المتطلبات اللوجستية والأمنية باتت تقريبا موجودة حاليا» للبدء بنقل الأسلحة الكيميائية السورية.

وإضافة الى الحرب الدائرة في سوريا فإن مشاكل لوجستية والأحوال الجوية السيئة ساهمت أيضا في تأخير نقل العناصر الكيماوية باتجاه مرفأ اللاذقية السوري، بحسب الوثيقة. ووفق دبلوماسيين في الأمم المتحدة، فإن بعض تفاصيل عملية الإتلاف لم يتم حلها.

وتشرف الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية على العملية، إلا أن مسؤولية نقل العناصر الكيماوية تعود إلى النظام السوري. وأشارت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في البيان الى أنه «منذ كشف سوريا عن ترسانة أسلحتها الكيماوية قبل ثلاثة شهور، تم تحقيق تقدم مهم».

وبدأت سوريا أعمال إتلاف للبنى التحتية في المواقع التي صرحت عنها. كما أنهت مسبقا إتلاف صواريخ مصنعة أساسا لحمل أسلحة كيماوية، وفق البيان.

إلا أن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تعتبران ان دمشق «عليها تكثيف جهودها لاحترام واجباتها والتزاماتها الدولية».

العربي: تدخل واشنطن وموسكو في الأزمة السورية زادها تعقيداً

 قال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أن تدخل أميركا وروسيا في الأزمة السورية فاقم الوضع وزادها تعقيداً. وصرح في مؤتمر صحافي أمس، تحت عنوان «حصاد الجامعة العربية في 2013»،إن «سوريا مشكلة كبيرة ليس فقط لأن هناك طوائف كثيرة على الأراضي السورية..

وإنما لأن روسيا وأميركا تدخلتا في الأزمة، معتبراً أنه عندما تدخل تلك القوتان في موضوع أزمة، فإن لديهما عشرة موضوعات للمساومة على الموضوع الرئيسي، قائلاً: «دخول أميركا وروسيا في الأزمة السورية زادها تعقيداً»، مشيراً إلى «معاناة الحكومة السورية، كما أن المعارضة منهكة، وتوجد قوات أجنبية داخل سوريا من حرس ثوري إيراني وحزب الله، والجميع وصل لمرحلة أنه يجب تسوية الأزمة».

وقال العربي: «لا توجد مأساة في القرن 21 مثل المأساة السورية، مشيراً إلى أن هناك 6 ملايين نازح يُعاني المصائب، و3 ملايين لاجئ، والدول المضيفة لا تستطيع تحمل الأعداد، والجميع متوقف على مؤتمر «جنيف 2» في 22 يناير.

وكشف عن مشاركة 10 دول عربية ودول من آسيا والبرازيل ومن أميركا اللاتينية، حيث ستلقي الدول المشاركة كلمات بالمؤتمر، لكن العمل التفاوضي الأصلي سيكون بين وفدي النظام والمعارضة، تحت إشراف المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، ولن يكون هناك أحد من الدول متواجد أثناء التفاوض. وتوقع العربي، أن تطول المفاوضات، وتأخذ فترة طويلة، قائلاً: «لا أتصور أن تنهي عملها بسهولة»، مطالباً بضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

ورداً على سؤال حول عقد مؤتمر «جنيف 2» في موعده، قال: «أرجو ألا أسمع عن تأجيل المؤتمر»، مشيراً إلى أن الحكومة السورية أرسلت أسماء الوفد، كما أن الائتلاف الوطني السوري مهتم بالموضوع. وأشار العربي، إلى أن القمة العربية المقبلة في الكويت، سيتم طرح بعض الأفكار لتعزيز التعاون بين الدول العربية، وبحث عقد اجتماع لعدد من مفكري الدول العربية خارج النطاق الحكومي، لدراسة المتغيرات الدولية وتأثيراتها علينا منتصف فبراير؛ لمواجهة التحديات وزيادة التعاون.