مع إعلان مصر جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، شدّد سياسيون بحرينيون على أنّ الأوضاع في بلادهم تختلف بما يحكم جمعيات النفع العام من إطار قانوني وسياسي، فيما لفت محلّلون إلى أنّ المنامة لن تتردّد في حظر الجماعة إذا ثبت أنّها إرهابية.

وأكّد رئيس جمعية المنبر الوطني الإسلامية البحرينية ورئيس كتلتها البرلمانية النائب علي أحمد، أنّ «قرار مصر اعتبار حزب الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً أمر خاص» بمصر، لافتاً إلى أنّ «الأوضاع في البحرين مغايرة باعتبار أنّ كل شيء يسير بحسب القانون وفي إطار الدستور»، مشيراً إلى أنّ «جمعيات النفع العام ومنها المنبر لها إطارها القانوني والسياسي ويعرض نفسه للمحاسبة القانونية من يعمل خارج هذا الإطار».

وأوضح علي أحمد في تصريحات لـ «البيان»، أنّه «لا توجد في البحرين تنظيمات باسم تنظيم الإخوان المسلمين، لكن جمعيات تعمل وفق قانون الجمعيات السياسية وبعضها يأخذ بفكر معين أو تتأثّر بعلماء كثر ومنهم المفكرون الإسلاميون الذين يتبعون الإخوان المسلمين، مشدّداً على أنّ المنبر يتبنى الفكر الوسطي ويعمل في إطار القانون عبر جمعية الإصلاح وجمعية المنبر الإسلامية السياسية».

إغلاق باب

بدوره، أبان المحلل والمراقب الكاتب عبدالله الأيوبي أنّ البحرين إذا ما تلقّت طلباً مصرياً بشأن جماعة الإخوان المسلمين وثبت أنّها إرهابية فلن تتردّد في حظرها، مشيراً إلى أنّ «الحكومة المصرية بإعلانها الإخوان المسلمين جماعة إرهابية تكون أغلقت الباب بوجه الجماعة التي وضعت الوصول إلى السلطة وإقامة الدولة الدينية هدفاً استراتيجياً لها حتى لو تطلب الأمر إراقة الدماء».

وأضاف الأيوبي: «في اعتقادي أن التفجير الإرهابي الذي وقع في المنصورة كان بمثابة المقص الذي قطع شعرة معاوية بين الحكومة والجماعة، ولم تكن الحكومة مبيتة النية لحظر الجماعة بل تركت الباب مفتوحاً أمام جميع القوى السياسية بما فيهم الجماعة للدخول في العملية السياسية والحوار الوطني، لكن الإخوان أصروا على الرفض».

جماعة تستحق

من جهتها، لفتت الكاتبة الصحافية بثينة خليفة قاسم إلى أنّ «جماعة الإخوان المسلمين تستحق قرار اعتبارها تنظيماً إرهابياً ومحاصرة نشاطها وتجفيف منابعها بعد أن وصلت إلى التآمر على بقاء الدولة وأصبحت خنجراً بيد أعداء مصر البعيدين والقريبين»، متسائلة: «ما معنى أن يقوم أعضاء الجماعة بتوزيع الحلوى وتبادل التهاني ودم الأبرياء الذين سقطوا خلال انفجار الأسبوع الماضي لا يزال ينزف؟ معناه أنّ هذه الجماعة هي صانعة ومنفّذة هذا الإرهاب، ومعناه أنها تستحق هذا القرار الذي اتخذ».

وحول موقف البحرين من اعتبار الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً أردفت بثينة قاسم في تصريحات لـ «البيان» أنّ «مسألة الحظر قرار سيادي مرتبط بالظروف الأمنية لأي بلد، وحينما أدرجت البحرين حزب الله في قائمة الإرهاب بالنسبة لها جاء ذلك على شواهد نؤكّد ضلوعه في التدخّل في الشؤون الداخلية للبحرين...

وفي ما يتعلق بجمعية المنبر في البحرين وإن كانت تأخذ بفكر الإخوان إلا أنه ليس لهم أي عمل إرهابي ولا يوجد أي دليل بتورطهم في أي عملية إرهابية، وعلى العكس دائماً ما تصدر المنبر بيانات تشجب الإرهاب، وهي رديف مهم في العملية السياسية في البحرين وقد أحدثت توازنات في البلاد».

 بعد استراتيجي

 شدّدت الإعلامية فاطمة عبدالله خليل على أنّ مصر والخليج يشكّل كلٌ منهما بعداً استراتيجياً مهماً للآخر ومن الضرورة بمكان التفاعل بين الطرفين بمعزل عن منظور الآخر ومن الأجدى التفاعل تحت مبدأ الشراكة والاتحاد وبلغة الجماعة، لاسيما وأنّ مصر واحدة من الدول المرشحة للانضمام للاتحاد لاحقاً، ولعل من أهم وأولى الخطى لتأهيل مصر للانضمام دعم أمنها واستقرارها وسلمها داخلياً واستعادة مكانتها الخارجية إقليمياً وحتى عالمياً.

وعن موقف البحرين قالت فاطمة خليل لـ «البيان»: «باعتقادي أنّ البحرين ستقوم في الوقت الراهن بالاستجابة للحظر داخلياً من خلال تقويض نشاط الإخوان بأسلوب غير مباشر لكي لا تؤلّب الرأي العام الدولي مجدداً ضدها، لكنها من الممكن أن تكون في موقف أقوى لاحقاً إذا ما استعجلت دولة الإمارات العربية المتحدة بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب كما فعلت المملكة العربية السعودية، فتكون البحرين ثالث دولة تتخذ هذا القرار خليجياً».