شيع لبنان أمس الوزير السابق محمد شطح، السياسي البارز في قوى 14 آذار المناهضة لدمشق، الذي اغتيل الجمعة في تفجير ضخم وسط بيروت، أودى أيضاً بحياة سبعة أشخاص آخرين.
وسيطرت أجواء من الحزن والغضب على الجنازة التي تعهدت فيها قوى 14 آذار بـ«تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي»، في إشارة إلى سلاح حزب الله الذي تتهمه هذه القوى بالوقوف خلف الاغتيال مع حليفه النظام السوري.
وهتف مئات المشاركين في التشييع الذين تجمعوا في مسجد محمد الأمين وسط العاصمة وساحة الشهداء المحاذية له: «حزب الله إرهابي، ونصر الله عدو الله»، في مؤشر جديد على زيادة الاحتقان الطائفي.
ووصل جثمانا شطح (62 عاما) ومرافقه الشاب طارق بدر (26 عاما) الذي قتل معه في الانفجار إلى المسجد. ولف النعشان بملاءة خضراء عليها آيات قرآنية، ووضع على كل منهما طربوش، في تقليد لبناني.
واستقبل الجثمانان بالدموع وصرخات «لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله».
ثم بدأت الصلاة في حضور العديد من قيادات قوى 14 آذار، لا سيما من تيار المستقبل الذي ينتمي إليه شطح ويترأسه سعد الحريري، وبينهم رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، بالإضافة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي نادراً ما يتنقل بسبب التهديدات الأمنية.
ووري الجثمانان الثرى في الضريح إياه الذي يرقد فيه رئيس الحكومة رفيق الحريري الذي قتل في فبراير 2005 في عملية تفجير وسط بيروت، مع مرافقيه، والمسؤول الأمني الكبير وسام الحسن الذي قتل في نوفمبر 2012 في تفجير في الأشرفية شرق العاصمة.
وأعلن السنيورة في كلمة ألقاها باسم قوى 14 آذار بعد انتهاء التشييع: «قرارنا أن نسير مع شعب لبنان المسالم إلى مقاومة سلمية مدنية ديمقراطية. قرارنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي». وأضاف: «قررنا أن العودة إلى الوطن والدولة والشرعية قد حانت ساعتها»، مشيراً إلى أن «قوى 14 آذار على موعد مقبل في ساحات النضال السلمي».
ولم يوضح السنيورة آلية «المقاومة المدنية»، ولا الخطوات التي ستقدم عليها 14 آذار، إلا أنه قال: «لن نتحول إلى قتلة، ولن ندمر لبنان كما يفعلون، سنبقي لبنان ساحة للحرية والحوار والتصالح». وأضاف: «أيها القاتل، أنت من أهل الباطل، وأهل الباطل إلى زوال. الشهيد البطل محمد شطح، ما كان قبل اغتياله لن يكون بعده».
واتخذت القوى الأمنية اللبنانية تدابير مشددة خلال مراسم التشييع، وشوهدت العديد من الآليات العسكرية والجنود في شوارع العاصمة، بينما أقفل محيط المسجد والضريح أمام حركة مرور السيارات.
ووضعت أسلاك شائكة حول الباحة التي ارتفعت فيها شجرة عيد الميلاد المزينة، وصور لشطح مع العلم اللبناني إلى جانبه وعبارة «شهيد الاعتدال».

