اشترط النائب السابق لرئيس جنوب السودان ريك مشار إجراء مفاوضات ملائمة مع الحكومة وإيجاد آلية مراقبة، قبل موافقة المتمردين على إبرام هدنة، في وقت بدأت طلائع قوات حفظ السلام الدولية الجمعة الى جنوب السودان بناء على قرار مجلس الامن الدولية، في وقت واصلت السودان إجلاء رعاياها ورعايا منظمة الايغاد من مدن الجنوب المشتعلة.
وقال مشار في حديث لشبكة «بي بي سي» الإخبارية إن «فريق المفاوضين الخاص بنا جاهز، لكن أي وقف لإطلاق النار لا بد من أن يكون جدياً، وأن يتسم بالمصداقية، ويخضع لرقابة ملائمة».
مضيفاً القول: «لا يمكن لفريق أن يكون واثقاً من التزام الفريق الآخر بوقف إطلاق النار وإن أعلن الأخير ذلك، حتى يتم وضع آليات المراقبة»، في إشارة منه إلى الإعلان أمس عن موافقة حكومة البلاد على وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن قواته لا تزال تسيطر على غالبية أجزاء الشطر الشمالي من جنوب السودان.
وإذ كشف عن انه أفرج عن اثنين من انصاره، طالب الحكومة في جوبا بإطلاق سراح التسعة المتبقين قيد الاحتجاز، مؤكداً أن ذلك شرط أساسي لأي مفاوضات محتملة معها.
تعزيزات أممية
في الاثناء وصلت طلائع التعزيزات لقوات حفظ السلام الدولية إلى جنوب السودان حيث أدت المعارك بين المتمردين والقوات الحكومية الى اكثر من ألف قتيل، وفق ما أعلن ناطق باسم الأمم المتحدة.
ووصلت كتيبة من 72 شرطيا بنغلادشيين آتين من جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد ثلاثة ايام من قرار مجلس الامن الدولي السماح بإرسال 6000 عنصر اضافي من قوات حفظ السلام الدولية ووسائل جوية كتعزيزات لقوات الامم المتحدة في جنوب السودان.
وأوضح الناطق باسم قوات حفظ السلام كيران دواير أن هؤلاء الشرطيين «سيؤدون دورا أساسيا للحفاظ على السلام والامن» في قواعد الأمم المتحدة في جنوب السودان حيث لجأ 63 الف شخص منذ اندلاع المعارك.
إجلاء السودانيين
إلى ذلك أكدت الحكومة السودانية أنها بدأت عملية إجلاء رعاياها وعدد من مواطني دول «الايغاد» من مدينة بانتيو بدولة الجنوب الى مدينة هجليج عبر طائرات اليونسفا التابعة للأمم المتحدة، حيث تم تسيير خمس رحلات خلال أول من أمس.
وقال مدير إدارة القنصليات والمغتربين بالخارجية السودانية عبدالعزيز حسن صالح في تصريح نقلته عنه وكالة الانباء الرسمية (سونا) إن عمليات الإجلاء ستتواصل إلى حين إجلاء جميع السودانيين بجانب عدد من مواطني دول «الايغاد».
مشيرا الى أنه تم تقديم المساعدات اللازمة للعائدين، مبيناً أن لجنة الأمن بالمنطقة شرعت في اتخاذ الاجراءات اللازمة توطئة لترحيل العائدين الى مدينة الابيض ومن ثم الى مناطقهم، ولفت الى ان مواطني دول الايغاد سيتم التنسيق مع دولهم لترحيلهم الى بلدانهم.
وأوضح صالح ان الجهود ستتواصل لإجلاء السودانيين من مدينة جوبا في أسرع وقت ممكن، مبيناً أن هذه العملية تأتي انطلاقا من مسؤولية الحكومة وحرصها على سلامة مواطنيها، بالإضافة إلى أنها «تأتي استشعارا للمسؤولية تجاه مواطني دول «الايغاد» وذلك إعلاء للتعاون المشترك مع هذه الدول واسهاما مع المجتمع الدولي لحماية وتوفير الملاذات الآمنة للمواطنين الابرياء».
و«الايغاد» هي هيئة حكومية للتنمية في شرق افريقيا، وهي المنظمة التي رعت اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان عام 2005، وشاركت في مراقبة عملية الاقتراع لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان بنحو 55 مراقبا.
قرار أممي
أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 24 ديسمبر الجاري ، قراراً يحدد السقف المسموح به لعديد العسكريين في قوات حفظ السلام الدولية في جنوب السودان بـ12500 عنصر. وسيبلغ عدد الشرطيين 1323 عنصرا مقابل 900 سابقا.
وسيتم استقدام التعزيزات التي تشمل أيضا مروحيات قتالية وأخرى للنقل وخبراء في حقوق الإنسان، من بعثات أخرى للأمم المتحدة في أفريقيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ساحل العاج، دارفور، ليبيريا.
