صبّ فرقاء المشهد العراقي جام الغضب على توعّد المالكي معتصمي الأنبار، وأمطروه انتقادات، ففيما وصف التيّار الصدري فض الاعتصامات بـ «غير الجائز قانونياً»، باعتباره حقاً دستورياً، كرّر المجلس الأعلى الإسلامي الدعوة إلى تلبية مطالب المعتصمين، مرجّحاً توصّل الحكومة إلى تفاهمات مع ساحات الاعتصام، والمحافظة، وشيوخ العشائر، في الأثناء أشعل إقدام قوى الأمن على اعتقال النائب أحمد العلواني، وما صحبه من مواجهات، أدّت إلى مقتل شقيقه، و5 من حراسه فتيل الأزمة.
وأكّد القيادي في كتلة الأحرار النيابية التابعة للتيّار الصدري أمير الكناني، أنّ «التظاهرات حق دستوري ولا يحتاج المتظاهرإلى إذن من الحكومة، باستثناء إشعار الجهات الأمنية بمكان وموعد التظاهرة»، لافتاً إلى أنّ «فض الاعتصامات بالعنف أمر غير جائز قانونياً ودستورياً».
وأضاف: «يجب أن تكون للحكومة مبررات موضوعية لإقناع الرأي العام، في حال لديها النية بفض الاعتصامات»، محذراً من خسارتها التأييد الشعبي حال مهاجمتها أو تفريقها المتظاهرين من دون تبريرات معقولة».
ترجيح تفاهمات
على الصعيد، رفض الناطق باسم المجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة استخدام القوة في فض الاعتصامات، مؤكّداً أن موقف حزبه واضح بالتعامل مع المتظاهرين في تحقيق مطالبهم المشروعة، مضيفاً: «المجلس الأعلى دعا، ومنذ بداية انطلاق الاعتصامات إلى تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة، رافضاً استخدام العنف مع المحتجين»، مرجّحاً توصّل الحكومة إلى تفاهمات مع ساحات الاعتصام، والمحافظة، وشيوخ العشائر في المحافظة.
وأشار المعلة إلى أنّ «المجلس يؤيد الحل السلمي، ومتابعة المسلحين في صحراء الأنبار، بشرط مراعاة حقوق الإنسان»، معرباً عن أمله بأن تتجنب الحكومة ضرب الاعتصامات، وتتمسك بالحل السلمي».
لا مبرّر
بدوره، أفاد نائب عن التحالف الكردستاني بعدم وجود مبرر لفض اعتصام محافظة الأنبار بالقوة العسكرية، مشيراً إلى أنّ «القوة العسكرية لا يمكن أن تدير بلداً متعدد القوميات والمذاهب والأديان، ولن تحقق الأمن والاستقرار».
وأضاف النائب حميد بافي: «في الوقت، الذي ندين فيه ونستنكر أي عمل إرهابي، ونتفق مع الحكومة في محاربة الإرهاب، فإننا لا نرى أي مبرّر لإزالة ساحة اعتصام الأنبار، ونطالب بعدم تكرار ما حصل سابقاً في ساحة اعتصام الحويجة».
معركة اعتقال
وسخّن إقدام قوى أمنية على اعتقال النائب أحمد العلواني من التوتّر، إذ اعتقلت قوة أمنية عراقية، صباح أمس، النائب أحمد العلواني، أحد أبرز داعمي الاعتصام المناهض للحكومة في الأنبار، بعد اشتباكات عنيفة في وسط الرمادي، قتل فيها خمسة من حراسه إلى جانب شقيقه.
وقال ضابط برتبة رائد في الشرطة، إنّ «قوّة أمنية هاجمت مقر إقامة النائب أحمد العلواني في وسط الرمادي، لاعتقاله، صباح أمس، لتندلع معركة بالأسلحة الرشاشة، والقذائف الصاروخية مع حراسه، مضيفاً: «قتل خمسة من حراس العلواني، وشقيقه، وأصيب ثمانية آخرون بجروح، فيما أصيب عشرة من عناصر القوة الأمنية أيضاً».
وأكّد مصدران أمنيان رفيعا المستوى، أنّ «السلطات أعلنت حظراً للتجوال في المدينة، وأغلقت جميع منافذها حتى إشعار آخر.
محاولات تهدئة
وعلى الفور، قصد وفد من الكتل السياسية وبرلمانيون منزل النائب أحمد العلواني في الرمادي أمس. وأفاد مصدر أمني أنّ «الوفد سيعمل على نزع فتيل الأزمة، وتهدئة الأوضاع وعدم الانجرار إلى أية مواجهات مسلّحة»، مشيراً إلى أنّ «الوفد سيعمل على تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار في المنطقة ومعرفة تداعيات عملية اقتحام منزل النائب واغتيال شقيقه».
دعوات تشييع
في السياق، وفيما أغلقت القوات الأمنية كل مداخل ومخارج الأنبار من كل الاتجاهات، وفرضت طوقاً حول المدن، دعت مساجد الرمادي العراقيين عبر مكبرات الصوت إلى المشاركة في تشييع علي العلواني شقيق النائب أحمد العلواني.
ولفت مصدر أمني مطلع إلى أنّ «حظر التجوال شمل جميع المناطق محافظة الأنبار، بعد أن تم فرضه في مدينتي الفلوجة، والرمادي، فقط»، مبيّناً «النائب أحمد العلواني نقل إلى قاعدة عسكرية غربي الرمادي، تمهيداً لنقله إلى بغداد».
جرم مشهود
وأكّدت وزارة الدفاع العراقية في بيان أنّ اعتقال النائب عن ائتلاف العراقية أحمد العلواني كان جرماً مشهوداً، بعد أن فتح مع شقيقه وأفراد حمايته النار على قوة أمنية مكلّفة باعتقال شقيقه علي العلواني المطلوب للقضاء.
وذكر بيان للوزارة أن قوة أمنية قامت فجراً بتنفيذ الأمر القضائي الصادر بحق المتهم المطلوب بقضايا وجرائم إرهابية، علي سليمان جميل مهنا العلواني، شقيق النائب أحمد العلواني، وعند وصولها إلى داره فوجئت بفتح نيران كثيفة من مختلف الأسلحة من قبل العلواني، وشقيقه المتهم المطلوب قضائياً وحماياتهم الشخصية، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد القوة، وجرح خمسة آخرين. وأوضح أنّ القوة ردت بالمثل، فقتلت علي العلواني وألقت القبض على أحمد العلواني، الذي وصفه بالجرم المشهود.
دهشة نواب
أعرب مقرّر مجلس النواب محمد الخالدي عن دهشته من اعتقال النائب أحمد العلواني من قبل قوة أمنية قادمة من بغداد إلى الرمادي، على الرغم من تمتعه بالحصانة البرلمانية.
وقال الخالدي أمس إن «النائب العلواني يتمتع بالحصانة البرلمانية حتى الآن، ولم يرفع البرلمان الحصانة عنه ليتم اعتقاله»، لافتاً إلى أنّ «عملية اعتقال نائب في البرلمان، يتمتع بالحصانة البرلمانية تعد غير قانونية».
