أكدت مصادر مطلعة في وزارة الخارجية التونسية لـ«البيان» أمس أن الوزارة لم تتلق أية مراسلة بشأن إمكانية البحث من خلال جامعة الدول العربية في تعميم قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، في ظل صمت حكومي حيال الإعلان.
وقالت المصادر التونسية المطلعة في وزارة الخارجية لـ«البيان» أمس، طالبة عدم الكشف عن هويتها، إنه حتى الآن لم تتلق الوزارة أي بلاغ بشأن إمكانية البحث من خلال جامعة الدول العربية في تعميم قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، من دون الكشف عن المزيد.
حكومة ومعارضة
وبالتوازي، لم تعلن الحكومة التونسية أي موقف في ما يخص القرار المصري سواء من خلال بيانات أو تصريحات لمسؤوليها. وقرأ المتابعون للشأن التونسي الصمت الحكومي بأنه محاولة لتلافي أية ردود فعل سلبية من قبل عواصم عربية كبيرة ومؤثرة تساند القرار المصري وتدعمه، خصوصا في ظل برود العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الحكومة التونسية الحالية وأغلب الحكومات العربية، ما أثر سلبا على التعاون الاقتصادي والاستثمارات وخاصة منها الخليجية في تونس. كما رفضت قوى المعارضة التعليق على القرار المصري باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا خشية استغلاله من قبل حركة النهضة التي كانت وصفت جزءاً مهماً من المعارضة بأنها «انقلابية تعمل على إقصائها من الحكم».
تأييد وآثار
وفي حين أعربت نسبة كبيرة من التونسيين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تأييدها للقرار المصري، دعت الحقوقية والباحثة الأكاديمية التونسية رجاء بن سلامة أنصار حركة النهضة إلى «مراجعة فكرهم الحربي وأخد العبرة من القرار المصري».
وقالت بن سلامة لأنصار الحركة: «كونوا تونسيّين، لأنّ النّاس يجدونكم غرباء، وتذكّروا القاعدة الذّهبيّة: إمّا التّأقلم أو الانقراض»، معتبرة أن إعلان مصر تنظيم جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا «سيكون له عواقب منها تقييد حركات الإخوان والتّضييق على تمويلاتهم ومؤسّساتهم».
ويرى المراقبون أن القرار المصري ستكون له تأثيرات سلبية على حركة النهضة التي ترتبط فكريا وعقائديا ومنذ تأسيسها في سبعينات القرن الماضي بجماعة الإخوان، في حين تنفي الارتباط التنظيمي بها وقال الحقوقي ومدير المعهد التونسي للعلاقات الدولية أحمد المناعي، والمعروف بقربه من حركة النهضة، إن رئيس الحركة راشد الغنوشي «كان في السبعينات عضوا فاعلا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وإن تنظيم الإخوان لديه عدد من الوثائق التي تثبت انخراط الحركة التي كانت تسمى (الاتجاه الإسلامي) في التنظيم الإخواني العام 1974». وأشار المناعي إلى أن «مقر الإخوان في مصر كان يحتوي على عدد من الصور لقيادات التنظيم ومن بين هذه الصور توجد صورة رئيس حركة النهضة».
«النهضة» ترفض
اعتبرت حركة النهضة التي لا تزال تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس قرار تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابياً «هروباً إلى الأمام» على حد ما جاء في بيان الحركة، الذي ادعى ان «المستهدف الحقيقي من القرار هو الديمقراطية».