تصاعد الدخان السياسي لاغتيال الوزير اللبناني الأسبق محمد شطح في بيروت، ففيما وصف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الحادثة بالضربة الجديدة للاستقرار النسبي في لبنان، مشدّداً على أنّ إجراءات ستتخذ لإحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، أخرج الاغتيال هواءً ساخناً من صدر «قوى 14 آذار» عبر المطالبة بتشكيل حكومة لا تضم حزب الله، في الأثناء ارتفع عدد قتلى التفجير إلى 7 بعد أن لفظ الفتى ذو 16 ربيعاً محمد الشعار آخر أنفاسه صباح أمس في مستشفى الجامعة الأميركية.
وأكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس، أنّ «مقتل وزير المال الأسبق محمد شطح بتفجير سيارة يشكّل ضربة جديدة للاستقرار النسبي في لبنان في هذه المرحلة الحرجة».
ولفت ميقاتي في تصريحات للصحافيين بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى إلى أنّ «الإجراءات ستتخذ لإحالة جريمة اغتيال شطح وجرائم أخرى إلى المجلس العدلي وهو أعلى سلطة قضائية في لبنان وأحكامه لا ترد»، مضيفاً: «وسط العواصف الأمنية الخطيرة إن الرهان الحقيقي يبقى على حكمة القيادات والسعي لسحب فتيل التفجير عبر تخفيف حدة الخطاب السياسي»، لافتاً إلى أنّ «النار المشتعلة في سوريا باتت تلفح الداخل اللبناني».
وأردف ميقاتي: «ابتعادنا جميعا عما يجري في سوريا يمنع استدراج الفتن والصراعات على أرضنا، نمر في الاشهر الاصعب وغداً تحصل التسويات تعالوا لحماية وطننا قبل فوات الاوان، حيث لا يعود ينفع الندم»، محذّراً من أن العيش الواحد تتهدده صيحات الغضب واستمرار التباعد الحاصل سيؤدي بنا جميعا الى الهلاك». وقال ميقاتي: «علينا التفتيش عن درب لا يؤدي إلى الهاوية»، داعيا إلى «العودة للحوار والتلاقي وتشكيل حكومة جديدة اليوم قبل الغد، لأنّ الظرف استثنائي ويحتاج إلى حكومة لا تستثني أحداً».
بلا «حزب الله»
في السياق، طالبت قيادات في «قوى 14 آذار» بتشكيل حكومة من دون حزب الله الذي تتهمه بسلسلة اغتيالات في لبنان طال آخرها الوزير السابق محمد شطح، بعد أكثر من ثمانية شهور من الفراغ الحكومي. وأبان منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أمس: «طرحنا فكرة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن فريقنا ووسطيين، لم نعد نريد حكومة حيادية، نريد حكومة تكون فيها الحقائب الأمنية لقوى 14 آذار لنتمكن من حماية أنفسنا وحماية المواطن اللبناني»، مشيراً إلى أنّ «الطرح قيد الدرس تمهيدا لاحتمال تبنيه رسميا من تحالف الشخصيات والأحزاب الذي كان ينتمي إليه شطح».
وأضاف سعيد: «الموضوع لا ينحصر بالمسألة الحكومية، محمد شطح لم يستشهد من أجل حكومة، بل استشهد لأنّ هذا البلد هو أسير الحرس الثوري الإيراني ومحاولة عودة الاحتلال السوري، الحكومة جزء من حالة مقاومة مدنية لبنانية في وجه هذا الاحتلال، قوى 14 آذار لم تترك مبادرة لم تقم بها تجاه حزب الله، حكومات وحدة وطنية وتسويات وانتخابات وفقاً لقوانين توافقية وطاولات حوار، كل ذلك من أجل إقناعه بعدم استخدام العنف والقتل لتنفيذ مآربه السياسية لكن آلة القتل لم تتوقف، وذلك منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة قبل عشر سنوات».
ارتفاع حصيلة
على الصعيد، ارتفع عدد قتلى الانفجار الذي هزّ وسط بيروت أول من أمس إلى 7 بعد وفاة فتى في السادسة عشرة متأثّراً بجروح أصيب بها وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام. وأوردت الوكالة أمس، أنّ «عدد ضحايا تفجير ستاركو ارتفع إلى سبعة مع وفاة الشاب محمد الشعار صباح أمس متأثّرا بجروحه في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت». ونقل الشعار بعد انفجار السيارة المفخخة إلى المستشفى في حالة حرجة، فيما شاهده مصورو وكالة الصحافة الفرنسية ممدّدا على الرصيف قرب مكان الانفجار مدمى الرأس.
تعزيز التزام
واستمرّ تدفّق الإدانات الدولية، إذ دانت الولايات المتحدة بشدة اغتيال شطح، مؤكّدة دعم لبنان فيما يجري العمل على جلب المسؤولين عن هذا العمل الجبان أمام العدالة.
وأصدر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بياناً قال فيه: «باسم الرئيس أوباما والولايات المتحدة، أدين بأشد العبارات الممكنة التفجير الإرهابي الرهيب، واغتيال الوزير في الحكومة اللبنانية السابقة محمد شطح في بيروت»، مضيفاً أنّ «هذه خسارة رهيبة للبنان والشعب اللبناني وللولايات المتحدة، وهذه الأفعال تعزّز قوة التزامنا بدعم القوات الأمنية الشرعية والموحدة في لبنان».
قلق أوروبي
بدورها، نددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بالهجوم، داعية القادة اللبنانيين إلى التعاون لإعادة الأمن الى لبنان. وأشارت اشتون في بيان إلى أنّ «دوامة العنف في لبنان مقلقة للغاية، داعية القادة السياسيين في لبنان والشعب اللبناني إلى وضع خلافاتهم جانبا وتضافر جهودهم بشكل طارئ ومن دون تأخير لإعادة الامن الى البلاد.
وجددت الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على مجابهة التحديات الكثيرة التي يواجهها لبنان، مبيّنة أنّ «الاتحاد الاوروبي يجدّد تأكيد التزامه بوحدة لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه».

