واصلت جماعة الإخوان المحظورة اتباع العنف كوسيلة لإرهاب المصريين بعدما فشلت في تعبئة الشارع مجدداً، لتتصدى أجهزة الأمن والأهالي لمخططاتهم، حيث قتل ثلاثة بالاشتباكات، في حين فعّلت أجهزة الأمن قرار اعتبار الجماعة منظمة إرهابية وأوقفت 265 إخوانيا في ثماني محافظات.

وأفاد بيان وزارة الداخلية المصرية أمس: «تمكنت الأجهزة الأمنية خلال مواجهاتها مع عناصر الشغب المنتمين لتنظيم الإخوان الإرهابي من ضبط عدد 265 من العناصر الإخوانية، من بينهم 28 سيدة في ثماني محافظات، وضُبط بحوزتهم زجاجات مولوتوف، ومنشورات تروج لفكر جماعة الإخوان الإرهابية».

وأضافت الوزارة ان «الموقوفين قاموا بإثارة الشغب وقطع الطريق والتعدي على المواطنين وقوات الشرطة مستخدمين الأسلحة النارية والخرطوش».

وتابعت أن «المواجهات أسفرت عن إصابة عدد من رجال الشرطة، أحدهم بطلق ناري، وإصابة أحد المواطنين المصريين بطلق ناري بمدينة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) واتهم أحد عناصر تنظيم الإخوان بإحداث إصابته وإضرام النيران بسيارتي شرطة تصادف مرورهما بمناطق المسيرات بمحافظتي القاهرة والمنيا (جنوب العاصمة المصرية)».

وأشارت إلى أنه «جاري اتخاذ الإجراءات القانونية قِبل الموقوفين في إطار قرار مجلس الوزراء باعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية».

قتلى وجرحى

في الأثناء، أكد مسؤول أمني ومسؤول في الإسعاف أن ثلاثة قتلوا خلال اشتباكات بين قوات الأمن والأهالي من جهة وعناصر إرهابية من جماعة الإخوان.

وقال مدير إدارة البحث الجنائي بمحافظة دمياط بدلتا النيل أحمد فتحي إن «شخصا يدعى عمار أحمد الرمال (18 عاما) قتل خلال اشتباكات بين قوات الأمن والاخوان في دمياط الجديدة».

من جهته، قال رئيس مرفق الإسعاف في محافظة المنيا جنوبي القاهرة محمد عبده إن «شخصا قتل في اشتباكات بمدينة سمالوط إحدى مدن المحافظة». وأضاف أن شخصا ثالثا قتل في الصدامات.

وفي سياق متصل، أُصيب عدد من الطلاب بجروح باشتباكات دارت حول مبنى جامعة الأزهر بين مناصرين للرئيس المعزول محمد مرسي من جهة، ومعارضين له وعناصر الأمن من جهة أخرى.

ووقعت اشتباكات متقطعة في محيط مبنى جامعة الأزهر في ضاحية مدينة نصر (شمال شرق القاهرة) بين بضع مئات من طلاب جامعة الأزهر من المنتمين لتنظيم الإخوان الإرهابي من جهة وبين مصريين يعارضونه وعناصر الأمن المركزي من جهة أخرى.

وقامت عناصر الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع على أنصار مرسي الذين لجأوا للشوارع الجانبية في ضاحية مدينة نصر، حيث وقعت اشتباكات بينهم وبين معارضي مرسي من أهالي المنطقة أسفرت عن إصابة عدد كبير بجروح. كما اندلعت اشتباكات بعدما فرقت الشرطة المصرية بالغاز المسيل للدموع تظاهرات لجماعة الاخوان الإرهابية في سكن الطلاب بجامعة الأزهر بالقاهرة ومدينة الإسماعيلية.

استنفار أمني

ومنذ الساعات الأولى من أمس، شهدت المدن المصرية استنفاراً أمنيا غير مسبوق حيث شهدت محافظة جنوب سيناء استنفارا أمنيا تأهبا لحدوث أي أعمال عنف من قبل تنظيم الإخوان الإرهابي. كما شهد ميدان رابعة العدوية حالة من الاستنفار الأمني، حيث انتشرت الآليات العسكرية وعدد من السيارات ناقلة الجنود وتشكيلات من جنود الأمن المركزي على مداخل الميدان.

وقامت طائرات الهليكوبتر بالتحليق في سماء السويس ضمن الحملات التي تقوم بها القوات المسلحة لتمشيط المناطق الوعرة في جبل عتاقة والمجرى الملاحي للقناة وشركات النفط، فيما كثفت القوات الخاصة من تواجدها في كافة الشوارع المؤدية لوزارة الداخلية قبل بدء تظاهرات جماعة الإخوان الإرهابية.

وتمركزت القوات بكثافة شديدة في ميدان لاظوغلي ومحيط وزارة العدل القريبة من الداخلية. أما في ميدان التحرير، فسمحت قوات التأمين المتواجدة في الميدان بمرور السيارات والأفراد وتمركزت بعض المدرعات الشرطية في منتصف الميدان فيما تمركز عدد آخر من المدرعات العسكرية أمام المتحف المصري.

إدارة أوباما ترفض اعتبار الجماعة إرهابية

أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي مع نظيره المصري نبيل فهمي عن قلقه من الملاحقات ضد جماعة الإخوان بعد إعلان الحكومة الجماعة «منظمة إرهابية».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي في بيان إن «كيري دان في الاتصال الهاتفي مع نظيره المصري الهجوم الانتحاري الذي وقع الثلاثاء الماضي في المنصورة والتفجير الذي استهدف حافلة في القاهرة الخميس».

وأضافت أن «وزير الخارجية عبر عن قلقه إزاء القرار الصادر في 25 ديسمبر الجاري من جانب الحكومة الانتقالية المصرية باعتبار الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا وحملات الاعتقال والتوقيف الأخيرة»، على حد وصفه.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية أن كيري وفهمي «اتفقا على أنه لا مكان للعنف في مصر وأن الشعب المصري يستحق السلام والطمأنينة».

لكن كيري «شدد أيضا على الحاجة الملحة لعملية سياسية شاملة لكل الأطراف السياسية وتحترم حقوق الإنسان الأساسية لكل المصريين من اجل تحقيق الاستقرار السياسي والتغيير الديمقراطي».

من جهة أخرى، قالت بساكي إن رئيس الدبلوماسية الأميركية اكد «ضرورة مراجعة الأحكام الصادرة ضد ناشطين في منظمات غير حكومية».

لا مناقشة

وفي سياق متصل، قال مسؤول أميركي إن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تدرس أو حتى تناقش احتمال أن تصنف الحكومة الأميركية جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية.

وأضاف أن الإدارة الأميركية «تعتقد أن الحكومة المصرية تذهب إلى مدى بعيد جدا في حملتها الحالية على الإخوان ومؤيديهم».

لكن المسؤول الأمـيركي قال إنـه «على الرغم من تحفظات إدارة أوباما على إجراءات الحكومـة المـصرية إلا أنها لا تخطط لاتخاذ أي إجراء ضد مصر أو السلطات المصرية رداً على تلك الحملة».