عادت لغة التفجيرات لتفرض نفسها على المشهد السياسي في لبنان بمقتل وزير المالية الأسبق محمد شطح بتفجير وسط بيروت، وهو أحد قيادي قوى «14 آذار» والمستشار السياسي البارز المقرب من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي اتهم من قتل والده رفيق الحريري باستهداف مستشاره، وسط موجة من الإدانات الداخلية والعربية والدولية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أمس أن الانفجار «ناتج عن سيارة مفخخة»، وأنه «أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح وتضرر العديد من المباني» وسط بيروت قرب فندق «فينيسيا» على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية. وقال مسؤول في «قوى 14 آذار»، الذي يعتبر الحريري أحد أبرز أركانها: «استهدف الانفجار وزير المالية الأسبق محمد شطح الذي كان يفترض أن يشارك في اجتماع مقرر في منزل رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري الواقع على بعد مئات الأمتار من مكان الانفجار». ووقع الانفجار في الوقت نفسه تقريبا الذي كان مقررا فيه الاجتماع في الساعة التاسعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي.
ويعتبر شطح من أكبر مستشاري الحريري وهو من السياسيين الناشطين والبارزين في «14 آذار» المناهضة للنظام السوري، وهو وزير مالية أسبق وسفير سابق للبنان في واشنطن. وكان معروفا بخطابه الهادئ. يتولى خصوصا في تيار المستقبل، الذي يترأسه الحريري، العلاقات الخارجية، حيث يمثل الأخير في اللقاءات مع المسؤولين الأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي. والحريري نفسه موجودة خارج لبنان منذ عامين ونصف بسبب تهديدات أمنية على حياته.
الحريري يتهم
وفور الكشف عن اسم الشخصية التي استهدفت بالانفجار، ربطت قيادات في «14 آذار» بين الاغتيال وبدء المحاكمات في مقتل رفيق الحريري. وتبدأ المحاكمات في المحكمة الخاصة بلبنان التي تتخذ من لايدشندام قرب لاهاي في السادس عشر من يناير. ووجهت المحكمة الدولية الاتهام في الحادث الذي أودى بحياة 22 شخصا آخرين إلى عناصر في حزب الله. ووصف رئيس الحكومة الأسبق عملية اغتيال مستشاره بـ«الرسالة الإرهابية» لفريقه السياسي. وأضاف: «المتهمون بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يستدرجون الحرائق الإقليمية إلى البيت الوطني».
إدانات داخلية
بدوره، ندد الرئيس اللبناني ميشال سليمان بعملية الاغتيال. واعتبر سليمان في بيان إنّ «هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجّهها لن تزيد اللبنانيين إلا إصراراً على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الارهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلةً لإثبات وجودهم». ودعا سليمان إلى عقد اجتماع اليوم السبت لمجلس الدفاع الأعلى للبحث في اغتيال شطح. كذلك، أدان رئيس الوزراء المكلف تمام سلام الحادث، ووصفه بأنه «عمل أرهابي يهدف إلى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين في استعادة لمشهد الاغتيالات السياسية التي عانت منها البلاد في الأعوام الماضية»، كما أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ما حصل، واصفاً شطح بـ«الشخصية السياسية والأكاديمية المعتدلة التي آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي».
العربي وهولاند
وفي الخارج، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الحادث. واعتبر في بيان أن ما حصل «وفي هذا التوقيت بالذات، إنما هو استهداف لما عرف عن الوزير شطح من مواقف وطنية وفاقية معتدلة وانفتاح سياسي ودور مميز في الدفاع عن وحدة لبنان واستقلاله وسيادته». ودعا العربي «جميع القيادات السياسية اللبنانية إلى اليقظة والحذر وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفويت الفرصة على العابثين بأمن لبنان واستقراره». من جهته، رأى السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري أن استهداف شطح «عمل مدان بكل العبارات بما هو عمل إرهابي يرمي إلى استهداف الاعتدال واستقرار لبنان»، داعيا «الجميع إلى الهدوء وتحكيم العقل».
تبنّي
أعلنت «كتائب عبدالله عزام» التي تبنت تفجيري السفارة الايرانية في بيروت أن القيادي في حزب الله حسان اللقيس قتل في التفجيرين الانتحاريين، وليس اغتيالا كما أعلن حزب الله. وتضمن شريط بثه التنظيم صورا للشابين اللذين نفذا الهجوم على السفارة الايرانية. بيروت- أ.ف.ب
خطف عُمانيين
خطف مسلحون مجهولون مساء أول من أمس مواطنين من سلطنة عمان بعد وصولهما إلى لبنان عبر مطار بيروت، وتوجههما إلى منطقة البقاع (شرق). وأفاد مصدر أمني لبناني لوكالة «فرانس برس» أمس أن «مواطنين حددت هويتهما من سلطنة عمان خطفا على طريق الكيال قرب بعلبك على أيدي مسلحين مجهولين اقتادوهما إلى جهة مجهولة». وأضاف إن «الرجلين كانا وصلا قبل وقت قصير إلى لبنان عن طريق مطار بيروت، واستقلا سيارة أجرة من طراز مرسيدس توجهت بهما إلى البقاع». وأردف: «لدى وصول سيارة الأجرة إلى منطقة الكيال، اعترضتها سيارة رباعية الدفع من طراز شيروكي فيها مسلحون، وأنزلوا المواطنين العمانيين من السيارة واقتادوهما بالقوة إلى جهة مجهولة». وأوضح المصدر أن سائق سيارة الأجرة «سوري الجنسية، وهو الذي أبلغ الشرطة عن الحادث». بيروت- أ.ف.ب
آخر تغريدة
في آخر تغريدة له على حسابه على موقع «تويتر» قبل حوالى ساعة من اغتياله، انتقد شطح حزب الله، حليف دمشق، وكتب: «حزب الله يهول ويضغط ليصل إلى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عاما: تخلي الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية».



