تستقبل مصر بعد أيام عاماً جديداً بانقسامات أعمق ودماء أغزر مما شهدته في أي مرحلة خلال تاريخها الحديث. وتؤكد الحكومة أنها ستعيد البلاد إلى طريق الديمقراطية وتشير إلى أن الدولة تغلبت على المتشددين الإسلاميين حين أطلقوا موجة هجمات دامية في التسعينات. غير أن الساحة تعج هذه المرة بسلاح أكثر عددا وأيديولوجيات أشد تطرفا إضافة إلى تجربة ديمقراطية مريرة. وكان تفجير مديرية أمن الدقهلية هو الأشرس بين موجة الهجمات التي تلت عمليات المتشددين في التسعينات. كما أن أسلوب استهداف قوات الأمن بتفجيرات انتحارية هو أقرب للعراق أو سوريا منه إلى مصر التي كانت رغم ما شهدته من موجات تشدد من الدول العربية الكبرى القليلة التي لم تذق مرارة الحرب الأهلية في عصرها الحديث. وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس ومقرها شبه جزيرة سيناء مسؤوليتها عن تفجير الدقهلية بعد أن صعدت هجماتها على أهداف حكومية في الأشهر الأخيرة ونفذت محاولة لاغتيال وزير الداخلية في سبتمبر الماضي. وبات الحديث عن المصالحة ضربا من الأوهام في ظل تأييد شعبي ضخم لدعوات الحكومة لاقتلاع جذور «الإخوان». وأعلنت حكومة رئيس الوزراء حازم الببلاوي رسمياً جماعة الإخوان جماعة إرهابية. من ناحية أخرى، يشير تكرار الهجمات إلى أن المتشددين يتوغلون في مركز الحركة الإسلامية، ما يقلص الآمال في التوصل إلى مصالحة. وقال مايكل وحيد حنا الخبير في مؤسسة «ذا سينشري فاونديشن» للأبحاث في نيويورك: «كلما تأزم الموقف تضاءلت قدرة أي مرشح مدني على الإمساك بزمام الأمور». ومصر لم تكن على مدى عقود بمعزل عن العنف حتى أن الرئيس أنور السادات اغتيل في احتفال عسكري العام 1981 وضربت هجمات على مواقع سياحية في التسعينات الاقتصاد المصري بقوة. لكن دائرة العنف بلغت الآن مستوى غير مسبوق.

خسائر وتنظيم

وعانى الجيش أكبر خسائره البشرية منذ حرب عام 1973 وسقط معظم قتلاه في سيناء، حيث يتمركز أشد المتطرفين تسليحا. لكن البعض يرى أن إخفاق المتشددين في مصر من قبل سيثنيهم عن السير في نفس الدرب. غير أن المخاطر تزداد مع اتساع دائرة الهجمات لخارج شبه جزيرة سيناء وبخاصة مع تهريب كميات كبيرة من السلاح من ليبيا بعد سقوط معمر القذافي في 2011 في حرب وضع فيها المعارضون لحكمه أيديهم على مخازن السلاح. وقال مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: «هذا الحدث بالذات يظهر أن الجماعة التي عملت بالمنصورة منظمة جيدا ومجهزة جيدا وقادرة». وأضاف: «هذا يشير إلى صعوبة الوصول لأي نوع من التسوية بين الحكومة والجماعات الإسلامية».