مع ان وثيقة حل قضية جنوب اليمن تحولت أزمة كادت تعصف بمؤتمر الحوار الوطني، إلاّ أنّ القادة السياسيين فتحوا ثقباً في جدار هذه الأزمة، من شأنه ان يضمن استمرار الحوار وتأجيل الخلافات إلى حين إيجاد أرضية مناسبة للتوافق على حلها.

الرئاسة اليمنية، التي كانت طلبت من مجلس الأمن الدولي تبني الوثيقة التي اقترحها المبعوث الدولي، وفرض عقوبات على من يعارضها، عادت وأكدت امكانية اجراء تعديل على بعض مضامينها، من خلال طرحها على الجمعية العمومية لمؤتمر الحوار للتصويت عليها بالقبول او بالرفض، او التعديل.

هذا الأمر من شأنه ان يطمئن المعارضين بإمكانية استيعاب ملاحظاتهم على الوثيقة، قبل ان يقرها مؤتمر الحوار. وفي هذا الصدد، يقلّل نائب رئيس مؤتمر الحوار والأمين العام للحزب الاشتراكي ياسين سعيد نعمان، الذي كان احد الأحزاب المعارضة للوثيقة، من اهمية الخلافات، ويشدّد على ضرورة احتوائها في اطارها السياسية العليا.

وذهب نعمان إلى القول إن بإمكان اعضاء مؤتمر الحوار الحفاظ على النجاحات التي تحققت وترحيل القضايا الخلافية في حال عدم التوصل الى حل بشأنها الى مرحلة اخرى.

ويصر الأمين العام للحزب الاشتراكي على أنّ الحوار لم يتعثر، لكنه رحّل قضايا معقدة تحتاج إلى المزيد من النقاش إلى ما لا نهاية المؤتمر، وان الاشتراكي لديه موقف مختلف، حيث يريد انتخابات قبل وضع الدولة الجديد. ورأى أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح يخاف من الدولة القادمة التي ستنشئ معادلات جديدة.

تفاؤل بنهاية في الموعد

هذه المواقف تبشّر بإمكانية انهاء مؤتمر الحوار في موعده، وترحيل الخلاف حول عدد اقاليم الدولة الى المرحلة الانتقالية الثانية وعقب البدء بتنفيذ إجراءات عملية في الجنوب لإعادة الثقة بالنظام السياسي، وإزالة المظالم حتى يتقبل الجنوبيون فكرة الأقاليم المتعددة ام يطمئن الشماليون إلاّ ان الدولة الاتحادية من اقليمين لا يمكن ان تؤدي الى الانفصال.

وبين هذه المواقف يدور نقاش مستفيض في كواليس السياسة حول فكرة الحكم المحلي كامل الصلاحيات للمحافظات كخطوة أولى، يعقبها الانتقال الى نظام حكم الأقاليم، بعد ان تكون السلطة المركزية استعادت سيطرتها على المناطق التي خرجت عن السيطرة في الشمال والجنوب وانهاء تأثير الانقسام الذي حصل في قوات الجيش والأمن.

ويطرح هؤلاء أنّ المرحلة التأسيسية من شأنها ان تؤهل المحافظات على ادارة شؤونها وان تتشكل فيها شرطة محلية، وأن تزول المخاوف من نشوب نزاعات جغرافية محتملة بسبب حداثة التجربة وقوة الانتماء الجهوي للسكان، وعدم فهم الغالبية العظمى لمفهوم الأقاليم الاتحادية وانها لا تعني غياب المواطنة المتساوية بين سكان الدولة.

ختام الحوار.. مرحلة انتقالية

ووسط هذه المؤشرات الإيجابية على احتواء خلافات الوثيقة، يستأنف مؤتمر الحوار الجلسة الختامية الأحد المقبل للمصادقة على التقارير النهائية لأعماله، على ان تستمر تلك الجلسات حتى منتصف يناير على ابعد تقدير، على ان يعقب ذلك الدخول في مرحلة انتقالية جديدة تتطلب تشكيل حكومة جديدة. المرحلة الانتقالية الثانية فترتها الزمنية 25 شهرا، سيتم فيها صياغة الدستور والاستفتاء عليه ووضع القوانين المطلوبة للتأسيس للدولة، مثل قانون العدالة الانتقالية وقانون الانتخابات، والقوانين الخاصة بتأسيس الأقاليم بالدولة الاتحادية.

ومع تمسك تجمع الإصلاح برئيس الحكومة الحالي، تتمسك الأحزاب الأخرى بمطالب تغيير وزراء الداخلية والدفاع والمالية والإعلام، لأن ذلك وفق مايرون سيؤسس لدولة قادرة على حماية نفسها من توغل السلطة.

وفي مقابل ذلك سحب مقترح البرلمان، على ان تشكل لجنة يرأسها الرئيس عبدربّه منصور هادي، تكون مهمتها الإشراف ومتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وستشكل هذه اللجنة في المكونات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار، تتولى هذه اللجنة ايضا الإشراف على اداء الحكومة.