الحملة العسكرية التي أطلقتها الحكومة العراقية السبت الماضي في صحراء محافظة الأنبار، ضد الجماعات المسلحة، لا يمكن ان تثمر، كما هو معروف استراتيجيا، من دون الحصول على دعم شعبي واسع النطاق، في المنطقة ذاتها، وليس العكس، أو بإحداث انقسام شعبي في تلك المناطق، من خلال بعض المغريات، التي قد تؤدي إلى نتائج معكوسة.
وتتزامن الحملة مع مرور سنة على بدء الاعتصامات في ست محافظات، وليس الأنبار وحدها، إلا أن التركيز يتم الآن على ساحة الرمادي، التي تتهمها الحكومة بأنها «ملاذ تنظيم القاعدة»، وأنها السبب في التدهور الأمني هناك.
ولا ينكر احد، حسب المراقبين السياسيين والأمنيين، أن تنظيم القاعدة، وكل التنظيمات التي تعارض الحكومة، تحاول استغلال هذا الحراك الشعبي، إلا أن أحدا لا يمكن أن ينكر أيضا أن نشاطات القاعدة وغيرها موجودة ومنتشرة بقوة في تلك المناطق منذ 2003.
إفشال اعتصامات
إفشال الاعتصامات وعدم تلبية المطالب، لا يصب في النتيجة إلا في مصلحة الجماعات المسلحة، ومن يريدون إشعال الحرب الأهلية. الحكومة بدورها ترى أنها نفذت بعض المطالب، لمن وصفتهم منذ الأيام الأولى بــ «الفقاعات النتنة»، وأنها أطلقت سراح الكثير من المعتقلين الأبرياء. وتفيد إحصاءات وزارة العدل الشهرية بإطلاق ما معدله 10 ـ 12 ألف معتقل كل شهر، إلا أن نفس الإحصاءات تذكر أن عدد المتبقين في المعتقلات بقي بمعدل 30 ألفا، يزيد قليلا أو يقل قليلا، ولا يوجد تفسير لهذا سوى أن حملات الاعتقال العشوائية لا تزال مستمرة، وان مطالب المعتصمين يحقق بعضها بيد، ليسلب باليد الأخرى.
تفاوض حتمي
وفي كل الأحوال، ليس هناك حل لأزمة الاعتصامات المستمرة منذ عام إلا التفاوض، وإنهاء الخطاب المتشنج، فيما يصر رئيس الوزراء نوري المالكي على أن «لا تفاوض مع احد قبل إنهاء الاعتصامات»، وبالنتيجة يرى المعتصمون أنه إذا أنهيت الاعتصامات، فلماذا التفاوض؟!.
جهود النجيفي
ويقود رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي حملة لإنهاء الأزمة، إلا أن المشكلة التي يواجهها هي الوعود من جهة، والتأجيج المصاحب لها.
وبحسب بيان لمكتب النجيفي، فإنه «أجرى اتصالا هاتفياً مع نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، وان الطرفين اتفقا على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للحيلولة دون تفاقم الأزمة».
تناقض مواقف
وفيما أكد الناطق الرسمي باسم ائتلاف «متحدون للإصلاح» ظافر العاني أن رئيس الائتلاف أسامة النجيفي «حصل على ضمانات من رئيس الحكومة نوري المالكي بعدم اقتحام ساحات الاعتصام»، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة «ستشهد عقد اجتماع للوصول إلى مبادرة لحل مسألة ساحات الاعتصام بالطرق السلمية».
إلا أن المالكي عاد بعد ذلك مباشرة، ليؤكد في كلمته الأسبوعية الأربعاء الماضي أن «لا تفاوض مع أحد والساحة قائمة، وأتمنى على الجميع أن لا يسمع كلام المرجفين الذين يشتركون مع القاعدة في إجرامهم.. وعلى الجميع الابتعاد عن أمراء الحرب والميلشيات لكي ينجوا».
حملة عسكرية
ذكر مصدر في قيادة عمليات الأنبار، أن وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي، أبلغ عدداً من شيوخ ووجهاء عشائر الأنبار، خلال اجتماع عصر الأربعاء، عدم نية الحكومة العراقية اقتحام ساحات الاعتصام في المحافظة. وأوضح المصدر أن الدليمي أبلغ شيوخ العشائر ان تركيز الحكومة ينصب حاليا على مساندة العشائر لها في إنجاح الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي ضد مسلحي داعش في صحراء الأنبار. البيان