تبدو السلطات المصرية الانتقالية عازمة أكثر من أي وقتٍ مضى على استئصال جماعة الإخوان من المُجتمع المصري، خاصة إثر الحادث الإرهابي الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة، ومرورًا بـ6 حوادث إرهابية أخرى شهدتها مصر على مدار الأشهر الستة الماضية منذ ثورة 30 يونيو، دفعت في النهاية لاعتبار الحكومة المصرية جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا. ويتزامن ذلك مع أصوات تتعالى مؤيدة لسياسة القبضة الأمنية القوية التي كان يتبعها نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي نجح في تحجيم الجماعة واعتقال العناصر الإرهابية كافة.
مسار مالي
وبحسب مراقبين، فإن السلطات المصرية الحالية أدركت حقيقة الدور الذي تلعبه الجمعيات الأهلية الداعمة للجماعة ماليًا، فراحت تبدأ أولى الخُطوات الرامية نحو غلق منافذ التمويل بتجميد أموال تلك الجمعيات، والتي بلغت 1055 جمعية مرتبطة بصورة مباشرة بالتنظيم الإخواني أو لها علاقة غير مباشرة بالجماعة، تنفيذًا لحكم محكمة الأمور المستعجلة في 23 سبتمبر الماضي، الذي قضي بحل جماعة الإخوان وحل نشاطها ومصادرة ممتلكاتها. وفي هذا الإطار، يقول البرلماني السابق حمدي الفخراني أن «تجميد أموال الجمعيات الإخوانية جاء كصفعة على وجه الجماعة التي تسيطر على عددٍ كبير من الجمعيات الأهلية وتستعملها كغطاءٍ للحصول على التمويلات الخارجية التي تستخدم في إرهاب المصريين بحجة مساعدة جمعيات المجتمع المدني»، مؤكدًا أن هذا القرار «يأتي اتساقًا مع حكم المحكمة بمصادرة ممتلكات جماعة الإخوان». وعلى النقيض، فإن مُحللين رأوا أنه «من الضرورة بمكان أن يتم كذلك الكشف عن مصادر تمويل الجماعة غير المباشرة أو الخفية، من خلال تكثيف الأجهزة الأمنية لعملها لضبط شبكة علاقات الجماعة ومنافذ التمويل الأخرى لمواصلة الحصار الاقتصادي والمادي على الإخوان والنجاح في استئصالها من المجتمع بعد إضعافها وضرب مركزها الاقتصادي».
مسار أمني
ويتزامن ذلك مع نجاح الأجهزة الأمنية في ضرب عناصرها وقيادتها الفارين من العدالة، وكان آخرهم بعض القيادات في المحافظات، فضلاً عن رئيس الوزراء السابق هشام قنديل. وتزامن مع ذلك أيضًا محاولات أخرى لتوقيف قيادات الجماعة وعناصر التنظيم الدولي بقصد استئصال جذور التنظيم الذي يقود العمليات الإرهابية ضد المصريين، حيث بعث النائب العام المستشار هشام بركات خطابًا إلى «الإنتربول» للقبض على قيادات جماعة الإخوان وأعضاء التنظيم الدولي الهاربين خارج البلاد والصادر بحقهم قرار بالإحالة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة قتل وخطف ضباط شرطة والتآمر على الأمن القومي المصري واقتحام السجون وتهريب السجناء إبان ثورة 25 يناير.
مسار قضائي
وبحسب محللين، فإن الملاحقات القضائية لعناصر التنظيم وإحالة كثيرٌ منهم إلى المحكمة الجنائية تُعد إحدى آليات الحصار الذي تفرضه السلطات المصرية على الجماعة لاستئصالها. ووفق ما يؤكده محللون، فإن اعتبار جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا من الناحية القانونية «سوف يفتح الباب أمام المزيد من الملاحقات الأمنية لعناصر التنظيم، وسوف يغل يد الجماعة عن مواصلة فعالياتها».