يترقب الفلسطينيون بفرحة لا تخلو من القلق، استقبال الدفعة الثالثة من الأسرى القدامى ليل الأحد - الاثنين المقبل، وسط تصريحات إسرائيلية متتالية بإجراء تعديلات على أسماء الأسرى المقرر إطلاق سراحهم، ترافقها دعوات يمينية متكررة لإلغاء الصفقة أو تأجيلها.

وجاء تحذير رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، من التلاعب في قضية أسرى القدس وأراضي الـ48، إضافة إلى القائمة التي تم تأجيلها للدفعة الرابعة، ليضاعف قلق الفلسطينيين لاسيما أهالي الأسرى.وأوضح قدورة لـ«البيان»: «كان يجب أن يشارك الفلسطينيون في وضع المعايير التي تحتكم إليها عملية إطلاق سراح الأسرى»، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني كان يريد إطلاق سراحهم دفعة واحدة، الأمر الذي رفضه الاحتلال الإسرائيلي، ورفض أيضاً المشاركة الفلسطينية في توزيع الـ104 أسرى على الدفعات، فجاء ترتيب الدفعات وفقاً للأخطر فالأخطر بالنسبة لإسرائيل. وجدد قدورة تأكيد أن إطلاق سراح الأسرى القدامى غير مربوط بالمفاوضات الجارية، وإنما بعدم التوجه الفلسطيني للمؤسسات والهيئات الدولية للمدة التي يفترض أن تتوقف عندها المفاوضات.

تحذير فلسطيني

من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، أن الإفراج عن الدفعة الثالثة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو ستتم في موعدها. وشدد عريقات أنه وفي حال إخلال الحكومة الإسرائيلية بهذا الموعد، فإن منظمة التحرير الفلسطينية سوف تعتبر نفسها في حل من الالتزام بعدم الانضمام للمؤسسات الدولية لمدة تسعة شهور مقابل الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو.

تأجيل وتعطيل

من جهته، أشار الباحث في شؤون الأسرى عبدالناصر فروانة، في حديث لـ«البيان» إلى خصوصية قضية الأسرى المقدسيين وأسرى الـ48، وما يواجهونه من تشدد وتطرف من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وقال فروانة: إن «إسرائيل تحاول تأجيل إطلاق سراح هؤلاء إضافة إلى الآخرين الذين يشكلون خطورة بالنسبة إليها نتيجة ما قاموا به من عمليات بطولية بارزة ومعروفة نفتخر بها كفلسطينيين، إلى الدفعة الأخيرة، لأن إسرائيل أجبرت على إطلاق سراحهم بعد أن كانت تتوق لوفاتهم داخل معتقلاتها، وهي الآن مكرهة على إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى بيوتهم، لذلك عملت على تأجيل إطلاق أربعة من المقدسيين وفلسطيني الـ48 إلى الدفعة الأخيرة، علها تتصيد فرصة للتنصل من الاتفاق».

هزيمة غير مسبوقة

ويوضح المحلل السياسي سمير عباهرة لـ«البيان»، أن «القيادة الفلسطينية تسعى دوماً إلى تفويت الفرصة على إسرائيل للتنصل من الاتفاق، رغم ما تقوم به حكومة الاحتلال من استفزازات واعتداءات ومضايقات وانتهاكات واستيطان واعتقالات وتهويد»، معللاً ذلك بأن «القيادة مهتمة بحصول هؤلاء الأبطال على حريتهم بعد ما قدموه وعانوه داخل المعتقلات».

ويشر عباهرة إلى أن «إسرائيل لم تشهد هزيمة كهذه التي تشهدها بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى القدامى، والذين كانت تحتفظ بهم وتنفرد بتعذيبهم وتتلذذ برؤية المعتقل يأكل في صحتهم وأجسادهم وعافيتهم، دون أن تتوقع أن يأتي اليوم الذي تجد نفسها فيه مضطرة إلى إطلاق سراحهم».