سجل العام 2013 الذي يشرف على الانقضاء جملة من التحولات الفارقة في السياسة الجزائرية على صلة باستحقاق الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في إبريل 2014.

ومن هذه التحولات الإطاحة بكل من الأمين العام لجبهة التحرير الحاكم عبد العزيز بلخادم، وشريكه في التحالف الرئاسي والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد اويحيى، قبل أن تمتد الحملة إلى رئيس حركة مجتمع السلم بوقرة سلطاني. وقبل نهاية النصف الأول من العام الجاري تم إنهاء التحالف الرئاسي وأصبحت قياداته الثلاث في حكم الماضي، ليتم استبدال التحالف بتكتل أحزاب تشكلت حديثاً ومنها حزب الحركة الشعبية الجزائرية بقيادة وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار عمارة بن يونس، وحزب تكتل الجزائر الخضراء بقيادة وزير النقل عمار غول، ليشرع هذا التحالف الجديد في الترويج لولاية رابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي فاجأ مرضه في الـ27 إبريل الماضي الجزائريين.

المرض

وأثار نقل الرئيس بوتفليقة إلى مشفى فال دوغراس العسكري في العاصمة الفرنسية باريس لمدة طويلة ناهزت 83 يوماً، جدلاً واسعاً في العاصمة الجزائر وخاصة في معسكر الرافضين لولاية جديدة له وشروع لوبيات نافدة في تكوين تحالفات تحضيراً لمرحلة ما بعد بوتفليقة، قبل أن يصمت الجمع بمجرد عودته إلى مزاولة مهامه رئيساً للجمهورية، بل وشروع دوائر قريبة منه في التحضير لإعلان ترشحه لولاية جديدة تمتد إلى 2019 وهو ما تأكد من خلال التعديل الذي أجراه بوتفليقة على الحكومة وتعيينه لشخصيات قريبة منه على رأس وزارتي العدل والداخلية المسؤولتين مباشرة على تنظيم الانتخابات، قبل أن يعزز مواقعه بتعيين وزير خارجيته السابق مراد مدلسي على رأس المجلس الدستوري، وهي الرسالة التي فهمت على أن الرئيس أنهى اللعبة لصالحه قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته الثالثة.

تغييرات فارقة

وسجلت التعديلات التي أقرها بوتفليقة، بصفته وزيراً للدفاع، على جهاز الاستخبارات حادثاً فارقاً في تاريخ العلاقة بين الجهاز ومؤسسة الرئاسة، حيث أنهى مهام قيادات رفيعة على رأس جهاز الاستخبارات الخارجية والمديرية المضادة للجوسسة بتنحيتهما وتعويضهما بقيادات جديدة مقربة منه، فضلاً عن تنحية مسؤول المديرية المركزية لأمن الجيش، وهو القرار الذي أصاب الجميع بالذهول لما اعتبر من الطبقة السياسية الجزائرية جرأة غير مسبوقة من رئيس جزائري منذ مرحلة الراحل هواري بومدين الذي يعتبر الأب الروحي لنفوذ جهاز الاستخبارات على الحياة السياسية. وقبيل التعديلات التي أقرها على جهاز الاستخبارات، قام بوتفليقة، بصفته وزيرا للدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بتعيين قائد الأركان قايد صالح نائباً لوزير الدفاع بصلاحيات واسعة جداً، وهو القرار الذي أنهى به الرئيس الجزائري الجدل القائم بشأن إحكام سيطرته على الحكم، وعزز من مواقعه وأعطى لنفسه خيارات غير مسبوقة للبت في مستقبله على رأس الدولة.