تشير تقييمات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إلى أن حركة «حماس» تمكنت من تعزيز قوتها العسكرية خلال العام الحالي، لكنها ضعفت كثيرا في الساحة السياسية الفلسطينية، وأنه بالرغم من عدم وجود أية جهة بقطاع غزة يهدد حكمها، إلا أن تخوفها الأساسي هو من احتجاج شعبي مفاجئ يشكل خطراً على ذلك.
وتعتبر هذه التقييمات أنه لا توجد حالياً مؤشرات على احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، لكن هذا يبقى مشروطاً بعدم تدهور الوضع الاقتصادي في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك من دون علاقة مع نجاح أو فشل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال مسؤول رفيع المستوى في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في مقابلة أجرتها معه «يونايتد برس انترناشونال»، وطلب عدم ذكر هويته، إنه «عندما ندقق في التطورات الحاصلة في الساحة الفلسطينية، وهناك عملياً ساحتان فلسطينيتان هما الضفة والقطاع.. سنرى أنه حدثت تغيرات عميقة جدا في هاتين الساحتين.. فإذا كانت حماس من الناحية السياسية في القمة قبل عام، فإنها اليوم في الحضيض».
وأوضح المسؤول الإسرائيلي، أن مكانة «حماس» السياسية تدهورت بشكل كبير خلال الشهور الـ6 الماضية، وذلك عقب عزل الرئيس محمد مرسي وحكم الإخوان المسلمين في مصر، عازياً هذا التدهور إلى 3 أسباب أساسية.
والسبب الأول، هو أن سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر أوقف الدعم الإستراتيجي والمساعدات اللوجيستية لحماس التي «أصبحت تشعر أنها في حالة حصار مطبق» بعد إغلاق الجيش المصري الغالبية الساحقة من الأنفاق بين قطاع غزة وسيناء.
والسبب الثاني ينبع من السبب الأول، ويتعلق بما وصفه المسؤول الإسرائيلي «بالأزمة المدنية الجدية» في غزة، والتي تجعل حماس تتخوف من تسرب أحداث الربيع العربي إلى القطاع «ورغم أن حماس تسيطر جيدا على القطاع إلا أنها لا تقدم خدمات للمواطنين».
والسبب الثالث، هو المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين «فبعد سنوات كانت السلطة الفلسطينية خلالها ضعيفة ولا تقود زمام الأمور أصبحت الآن تحرك الأمور، بينما حماس أصبحت ضعيفة ولا تقود زمام الأمور، لكنها تتابع ما يحدث في المفاوضات».
وقال المسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية، إنه «رغم الأزمة المدنية إلا أن التهدئة (مع إسرائيل) مهمة جدا بالنسبة لحماس لأن سيادتها وحكمها في القطاع هام لها»، معتبراً أن «حماس تتصرف كحكم رسمي في القطاع».
وأضاف أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية هي أنه «لا توجد أزمة إنسانية في قطاع غزة، وإنما أزمة مدنية، إذ ان المواطنين في القطاع يفتقرون لكافة الخدمات لكن لا يوجد جوع ولا أوبئة، وهذا بحد ذاته وضع سيء وإذا ساء أكثر فإنه سيمس بالتهدئة أو يمس بقدرة حماس على السيطرة في القطاع».
وأشار إلى أن «الجمهور في غزة يرى أن المستقبل سيكون أسوأ لأن عدد السكان يتزايد وهناك مشاكل في توفير المياه.. والبنى التحتية في حالة سيئة ولا يوجد عمل، ونسبة البطالة تصل إلى 60 في المئة بين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 عاما، لكن المعطى الأخطر هو أن نسبة بطالة الأكاديميين تصل إلى 40 في المئة».
هدوء حذِر
أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أنه في العام الأخير اتسمت الأوضاع بالهدوء النسبي من الناحية العسكرية بين إسرائيل والقطاع.
وقال إن «هذا الهدوء هو نتيجة محاولة جميع الفصائل، وحماس بشكل خاص، لتعزيز قوتها العسكرية من خلال تهريب أسلحة عبر أنفاق ما زالت مفتوحة ومن خلال صنع السلاح وخاصة القذائف الصاروخية وزيادة مداها لتصل إلى وسط إسرائيل وما بعد وسط إسرائيل، وبينها صاروخ إم 75.. ولذلك أقول إن الأموال التي تتلقاها حماس والجهاد الإسلامي تذهب لصالح صنع الصواريخ».