وسط الهدوء السياسي في واشنطن التي دخلت في إجازة الأعياد ولغاية مطلع العام الجديد، سرت معلومات منسوبة إلى مصادر لديها قنوات اتصال مع الفريق الأميركي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، تفيد بأن إدارة أوباما وضعت «الخطوط العريضة» أو «الإطار العريض» لتسوية نهائية بين الجانبين.
وتشير المعلومات إلى أن المعنيين في الفريق الذي يرأسه السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل مارتن إنديك ومساعده الأمني الجنرال آلن جونز، يقومون بإدخال آخر التعديلات على الصيغة التي يعتزم وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرحها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارته المقبلة في يناير إلى القدس ورام الله.
وتعتزم واشنطن وضع الطرفين أمام نوع من الأمر الواقع، مع ممارسة الضغوط المحرجة ومنها «إبقاء كامل الطاقم الذي يمثلها في المفاوضات، في القدس لغاية عقد الصفقة».
خواء
في الظاهر، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها قررت الانتقال من موقع الوسيط إلى دور الشريك المبادر ولو الجانبي في عملية التفاوض. قياساً على السابق، يشكل هذا التطور مغادرة للسياسة المتوارثة في واشنطن والتي طالما نفضت يدها، استجابة لطلب إسرائيل، من أي دور يتعدّى «تسهيل» التفاوض بين الطرفين بزعم أنهما أصحاب المصلحة في السلام وأنه لا يمكن لأي كان أن يريد السلام أكثر منهما.
الآن وبعد عقدين من العقم التفاوضي بسبب التعجيز الإسرائيلي، انكشف خواء هذا الدور وما عاد من الممكن تسويقه، فكان لا بدّ من بديل، ومن هنا كان الانتقال من «التسهيل» إلى المبادرة في تقديم «عرض» لتسوية يجري تنفيذها بالتدريج من باب أن مثل هذه القضية وتعقيداتها لا تحتمل الحلّ دفعة واحدة، على ما يقول كيري.
في البداية يجري تحديد «الإطار» النهائي للقضايا الأساسية الخمس ثم يصار إلى ترجمة التفاصيل من خلال مفاوضات ممددّة.
خطة جاهزة
ووفق المصادر فإن «الخطة» باتت جاهزة ويبدو أن الإدارة الأميركية حسمت أمرها بشأن المضي بها، لكن الترويج لها لا يخلو من التضخيم والتجميل. فهي أولاً هي مشروع أمني في صميمه أكثر منها تسوية سياسية، فزيارات كيري الأخيرة وجهود فريقه انصبت بالكامل على ما يسمى «ضمان أمن إسرائيل»، ومن هذه الزاوية المفتعلة انصبت الضغوط على الجانب الفلسطيني للقبول بتنازلات هي سيادية في حقيقتها، من جهة للتعجيز ومن جهة أخرى لتفريغ أي كيان فلسطيني محتمل من مقومات الدولة ذات السيادة الكاملة.
ثانياً، إن الحديث عن مرحلية الحل، ينطوي على مفاوضات مفتوحة بلا سقف وحتى لو تحدّد سقفها، لا ضمان لتنفيذها بدون كفالة أميركية، وهذا ما حصل في اتفاق أسلو.
«إطار»
مشروع «الإطار» الذي تطرحه واشنطن يراهن على إحراج الطرف الإسرائيلي والضغط على الفلسطيني. فالثاني لم يعد لديه ما يستدعي الضغط عليه، والأول آخر ما يهمّه هو الإحراج ومن دون تلويح بفرض التسوية لن يستجيب، على الأقل هذا ما تقوله التجربة