أمام كثير من الرؤى والمقترحات فتح حادث المنصورة الإرهابي الباب على مصراعيه، إذ قدّمت قوى سياسية ومراقبون رؤيتها بشأن آليات مواجهة الجماعات الإرهابية والإجرامية التي كثّفت من عملياتها مؤخّراً، لاسيّما في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد التي تقف على أعتاب إنجاز أولى خطوات خارطة الطريق وهي الاستفتاء حول الدستور الجديد. واقتسم مُقترحات القوى السياسية والمحللين شقان، الأول تشريعي من خلال إقرار السلطات في مصر تشريعات عاجلة تطوّق الإرهاب وفي مقدمتها إصدار «قانون الإرهاب»، فيما يتمثّل الثاني في ما أسموه «إجراءات عاجلة» يتوجّب على الحكومة اتخاذها في أسرع وقت ممكن لمواجهة الإرهاب ومن أبرزها سرعة تأسيس الدوائر القضائية المخصصة للإرهاب، فضلاً عن إعلان حالة الطوارئ إلى حين إنجاز «خارطة الطريق».
وألقى البعض اللائمة والمسؤولية السياسية في أحداث المنصورة الأخيرة على حكومة الببلاوي، مشيرين إلى أنّ «ضعف الأداء الحكومي مكّن تلك الجماعات الإرهابية على توسيع أنشطتها في مصر»، مطالبين بإقالتها وتشكيل «حكومة حرب» تشمل 10 وزارات فقط تترأسها شخصية عسكرية.
حكومة حرب
وأكّد البرلماني السابق محمد أبو حامد على تأييده للمقترحات الداعية لتشكيل حكومة حرب برئاسة وزير الدفاع، مشيرًا إلى أنّ البلاد تحتاج شخصية عسكرية في هذه المرحلة لمواجهة مؤامرات الإخوان»، لافتاً إلى أنّ «حكومة الدكتور الببلاوي ضعيفة وبعض أعضائها يتحدثون إلى الآن عن مفاوضات مع جماعة إرهابية أراقت دماء المصريين، وأنّ الحكومة لا يعمل بها إلا 3 وزراء فقط» مشدّداً على ضرورة مواجهة الإرهابيين بالقوة والحزم الكاملين، منتقدًا ما سمّاه رعونة حكومة الببلاوي وعدم قدرتها على الحسم والتعامل بقوة مع الإرهاب.
أموال «الإخوان»
ولعل التحفّظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين من أبرز الإجراءات التي نادى سياسيون بضرورة تطبيقها، ومنع وصول الأموال للجماعة من منابعها بالخارج، لاسيّما أنّ تلك الأموال تُستخدم من أجل دعم تحرّكات الجماعة الإرهابية والجماعات المرتبطة بها في الشارع المصري.
تجميد أرصدة
ويرى الناشط السياسي ومؤسّس الجبهة الشعبية لمناهضة الأخونة محمد سعد خير الله، أنّه «من الضروري تجميد أرصدة العناصر الإخوانية وإعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً دولياً»، لافتًا إلى أهمية الدوائر المخصصة للجرائم الإرهابية لاتخاذ إجراءات وقرارات سريعة ضد كل العناصر الإرهابية، ما يضمن تحقيق الأمن بالشارع المصري خلال الفترة الراهنة».
حالة طوارئ
في السياق، شملت المقترحات فرض حالة الطوارئ وتعميمها على جميع المحافظات إلى حين إقرار الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لوقف أية مُحاولات إرهابية خلال تلك الفترة المُهمة والحساسة في تاريخ مصر، إذ أكّد حزب «مصر الثورة» أنّ من شأن فرض حالة الطوارئ مكافحة الإرهاب الأسود الذي ترعاه جماعة الإخوان، أمرٌ وجد صدى عند بعض الخبراء الأمنيين الذين أوضحوا أنّ «فرض الطوارئ يحمي مصر من إرهاب الإخوان»، مُطالبين بالتوسع في اعتقال المنتمين للجماعة والعناصر الإرهابية المختلفة ومحاكمتهم.
قانون إرهاب
وتنادي بعض القوى السياسية أيضاً بإقرار «قانون الإرهاب» وسيلة من أجل مواجهة الإرهاب الذي كشّر عن أنيابه، إذ طالب تكتّل القوى الثورية بضرورة طرح «قانون الإرهاب» للقضاء على العناصر الإرهابية.
وربط نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التعليم العالي حسام عيسى في وقت سابق بين اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية وبين إقرار قانون الإرهاب، مؤكّدًا أنّه «لا يمكن اعتبار الجماعة إرهابية إلّا في ظل وجود مفهوم مُحدّد للإرهاب ينص عليه تشريع خاص بالإرهاب والعمليات الإرهابية».
تسكين آلام
يشير عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة إلى أنّ «حكومة الببلاوي تعمل على تسكين آلام الشارع وليس وضع حلول لها»، متسائلاً عن الدوائر القضائية المخصصة لقضايا الإرهاب التي كانت الحكومة أعلنت عنها ولم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، مطالبًا السلطات بالعمل أيضًا على تجفيف منابع التمويل الداخلية والخارجية لجماعة الإخوان والعناصر الإرهابية المرتبطة بها، مستنكرًا ما أسماه التخبّط الذي حدث داخل الحكومة حول قضية اعتبار الإخوان منظمة إرهابية من عدمه، لاسيّما أنّ الببلاوي وحكومته يُعالجون الأزمات فقط بـ «التصريحات الإعلامية» التي يتراجعون عن بعضها، فيما يظل البعض الآخر مُجرد إرهاصات لم تُطبق على أرض الواقع عمليًا. ويلفت قورة إلى أنّ وجود حكومات ضعيفة هو ما يدفع تلك العناصر الإرهابية إلى التجرؤ على الدولة ومواصلة الأعمال الإجرامية.
