لم يعد خافياً أن تنظيم أنصار الشريعة التونسي المحظور نجح في اختراق أجهزة الأمن من خلال استقطابه عدداً من الأنصار داخل تلك الأجهزة، الأمر الذي بات يثير مخاوف التونسيين ويلقي بظلاله على تحركات الطبقة السياسية.
ومن المنتظر أن تعقد نقابة الأمن الجمهوري مؤتمرا صحافياً اليوم الخميس تحت عنوان «تونس بين أباطرة الفساد وزعماء الإرهاب»، تكشف خلاله «جملة من التجاوزات التي تمس الأمن الوطني، والتي تورط فيها العديد من المسؤولين الأمنيين الذين يتقلدون مسؤوليات حساسة في جهاز الأمن وعدّة أجهزة، خاصة هياكل الدولة».
السيطرة على الحكم
وأكدت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية التونسية عزلت عددا من القيادات الأمنية ممن كانت على صلة بالجماعات المتطرفة، في وقت تحذّر التقارير الاستخباراتية من إمكانية اتساع دائرة المواجهات بين الدولة و«أنصار الشريعة» ذي الامتدادات البشرية والتقنية واللوجستية في بعض الدول المجاورة وخاصة ليبيا.
وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أكد أن التنظيم المحظور يهدف إلى السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد عبر استعمال قوة السلاح، وهو ما أشار إليه رئيس الحكومة السابق علي العريض في أكثر من مناسبة.
نفي وتأكيد
ونفى الناطق الرسمي لوزارة الداخلية محمد علي العروي أن يكون عدد الموقوفين من رجال الأمن المتورطين في التعامل مع تنظيم أنصار الشريعة بلغ 150 عنصراً، قائلا إن العدد أقل بكثير مما تم نشره.
غير أن الكاتب العام لنقابة السجون والإصلاح حبيب الراشدي قال إنه تمّ عزل عدد من القيادات الأمنية، ومن المرجح أن يصل عددهم إلى 120 رجل أمن بعد اكتشاف انتمائهم إلى تنظيم أنصار الشريعة، الذي تمّ تصنيفه كتنظيم إرهابي. ويتم انتداب هؤلاء الأمنيين بعد الثورة بعد حلّ جهاز أمن الدولة، وعزل 42 في تلك الفترة، في إطار خطة للتحكم في وزارة الداخلية، وتبيّن في ما بعد أن الذين تمّ انتدابهم على علاقة مشبوهة بقيادات تنظيم أنصار الشريعة ومنهم من ينتمي إلى تيارات متشددة.
وأوضح الكاتب العام المساعد للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي رياض الرزقي أنّ وزارة الداخلية قامت مؤخرا بعزل مجموعة من العناصر الأمنية على خلفية الاشتباه في تورطهم في تسهيل مهمة عمل عناصر سلفية تنتمي إلى تنظيم تيار أنصار الشريعة، مضيفا أن التحقيقات لا تزال متواصلة مع من انحصرت فيهم الشبهة.
نواب المعارضة ينسحبون من جلسة الموازنة العامة
انسحب نواب أحزاب المعارضة التونسية من الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي التي انطلقت أعمالها أمس لمناقشة مشروع موازنة الدولة للعام 2014.
وأرجع عدد من نواب أحزاب المعارضة قرار انسحابهم إلى «استمرار الخلاف حول مشروع الموازنة العامة، خاصة وأن الحكومة الحالية برئاسة علي العريض ستستقيل بعد نحو أسبوعين».
وأعلن رئيس حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي أحمد إبراهيم في بيان انسحاب نواب حزبه من الجلسة العامة للمجلس التأسيسي لمناقشة مشروع الموازنة العامة. وأوضح أن هذا الانسحاب جاء «بناء على ما تضمّنه مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية من اتجاهات واختيارات وإجراءات سلبية مضرةّ بالاقتصاد الوطني وبالمقدرة الشرائية للفئات الشعبية والوسطى».
وكان العريض وصف في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس التأسيسي طلب بعض الأطراف تأجيل مناقشة مشروع الموازنة العامة إلى وقت لاحق بـ«المغامرة التي لا جدوى منها».
واعتبر أن التأجيل من شأنه «التسبّب في وقف صرف ميزانية التنمية، كما سيطرح شقوقاً داخل البلاد وخارجها، وسيمثّل رسالة سلبية ستنعكس على صورة تونس».
يشار إلى أن الأحزاب التونسية المشاركة في الحوار الوطني دعت في وقت سابق إلى تأجيل مناقشة مشروع الموازنة العام للدولة إلى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة. غير أن الحكومة الحالية رفضت هذا الاقتراح، واعتبرت أنها «هي التي وضعت هذا المشروع، وبالتالي يتعيّن مناقشته والتصديق عليه خلال فترة وجودها في الحكم».
وأثار مشروعا الموازنة العامة لتونس للعام 2014 وقانون المالية لها جدلاً واسعاً بسبب ما تضمّناه من أحكام وقرارات وُصفت بأنها «تؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى».
شبهات
خلال شهر أكتوبر الماضي، اتجهت الشبهات إلى أطراف من داخل المؤسسة الأمنية بمساعدة مسلحين على الإيقاع بعدد من عناصر الحرس الوطني في كمينين بكل من منطقة قبلاط من ولاية باجة (شمال) ومنطقة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد (وسط)، ما أسفر عن مقتل ستة وإصابة آخرين. كما تم الكشف عن تورط عناصر أمنية في تبليغ عناصر مسلحة بالمواعيد التي تقررها أجهزة الأمن لمداهمة مواقع تواجدهم. البيان
