يقضي مسيحيو سوريا عيد الميلاد هذا العام وسط مشاعر يسودها الحزن والألم على ما تشهده البلاد من صراع دموي، مع الاكتفاء بالصلاة لعودة السلام من دون أي مظاهر للاحتفال أو الفرح بحلول العيد. وخلت الأحياء المسيحية في العاصمة السورية دمشق من زينتها خلال أعياد الميلاد، إذ أن معظم المنازل عزفت عن وضع أي زينة كعادتها. وتقول كريستين موسى: «هذا العيد مختلف بكل تفاصيله، فلم يعد باستطاعتك أن تفرح بقدومه والناس حزينة لموت أو إصابة أو خسارة أحد من أقربائها أو أصدقائها.
الحزن يسيطر على الجميع، فسوريا ما تزال تعيش حربا لا تعرف نهايتها بعد». بدوره، يقول بيير حنا أن عائلته لن تشارك بوضع شجرة هذا العام لأنه لا يرى أن هناك مجالا لأي مظاهر احتفالية، مستطردا: «لا عيد يمر حاليا وسقوط الضحايا يتواصل».
وانسحب عزوف المسيحيين في سوريا عن الاحتفال على الأسواق، حيث أن حركة البيع والشراء فيها اقتصرت على أدنى مستوياتها، وعلل ذلك أحد الباعة بأن لا أحد لديه الرغبة بالاحتفال مع ما تمر به البلاد من قتل وتدمير. وكثرت أوراق النعي المعلقة على أبواب كنائس في دمشق، فالعديد من العوائل المسيحية فقدت أحد أفرادها خلال الأحداث في البلاد.
من جهته، قال رجل الدين عيسى نعوم إن «الاحتفالات هذا العام ستكون مقتصرة على الصلوات داخل الكنائس»، مضيفا أن «هذا طبيعي نظرا للوضع الذي تمر به البلاد من سقوط ضحايا نتيجة أعمال عنف. فمن غير الطبيعي أن نفرح ويوجد هناك من قتل أو فقد أحبة له». وأشار إلى أنه «لن يكون هناك أية مظاهر احتفالية، كما أن المعايدات ستكون في الكنائس فقط، حتى أن رؤساء الطوائف اعتذروا عن أية استقبالات خلال الأعياد».
وأوضحت جورجيا مطانيوس أن «من فقد قريبا لا يشارك في الأعياد. فالعادة أن أول عيد يمر بعد وفاته لا يشارك فيه أحد من عائلته وأقربائه»، مشيرة إلى أن «هناك الكثيرين ممن فقد أحد أفراد عائلته جراء الأحداث». وهجر آلاف المسيحيين منازلهم بسبب الحرب كغيرهم من مواطنيهم المسلمين، كما سافر الآلاف أيضا إلى المهاجر في الخارج أسوة بباقي السوريين. وينقسم المجتمع المسيحي في سوريا بين مؤيد ومعارض.