في خضم الحوار الوطني المصري الذي ترعاه مؤسسة الرئاسة المصرية حول خريطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة المصرية، بالتعاون والتنسيق مع ممثلين عن القوى المدنية، عقب ثورة 30 يونيو، يرسم مراقبون لـ«البيان» 3 سيناريوهات تلف مصير تلك الخارطة، وسط مشهد سياسي مُضطرب للغاية، تزامنًا مع مساعي جماعة الإخوان وعناصرها من أنصار الرئيس المعزول لعرقلة التطورات السياسية التي تشهدها مصر.

وتُحدد خارطة الطريق، الخُطوات المختلفة التي تشهدها المرحلة الانتقالية حتى اكتمال مؤسسات الدولة، وتنص على إجراء استفتاء حول التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور العام 2012، والملقب إعلاميا بـ«دستور الإخوان»، وهو ما تم تحديد موعد له بالفعل يومي 14 و15 يناير المقبل، ثم تأتي ثاني الخُطوات الانتقالية، بحسب الخارطة التي تبحث مؤسسة الرئاسة إجراء تعديلات عليها في حوار وطني تُجريه خلال الفترة الحالية، وهي إجراء الانتخابات البرلمانية، ومن بعدها الانتخابات الرئاسية، لتكتمل بذلك مؤسسات الدولة المصرية.

الرئاسية أولاً

وأول تلك السيناريوهات، هو أن ترضخ مؤسسة الرئاسة المصرية إلى مطالب العديد من القوى السياسية والثورية، وتُجري الانتخابات الرئاسية أولاً، وبذلك يضمن المشهد المصري وجود مؤسسة رئاسة مُنتخبة، تدفع المجتمع الدولي للاعتراف بالسلطة الحالية، وتُعيد الاستقرار للشارع المصري، خاصة أن وجود رئيس مُنتخب من شأنه رد مكائد الإخوان وزعمهم بعدم شرعية السلطات القائمة عقب بيان القوات المسلحة في 3 يوليو.

ووفق ما يؤكده أنصار ذلك الاتجاه، فإن تعديل خارطة الطريق على نحوٍ يضمن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً يعني إضفاء حالة من الاستقرار بالساحة السياسية المصرية، إلا أنه بحسب نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي د. فريد زهران، فإنه رغم أهمية ذلك السيناريو، إلا أن له مساوئه كذلك، أبرزها أن هناك نصا دستوريا يقضي بحصول المرشح للانتخابات الرئاسية على أصوات 20 عضوا على الأقل من نواب البرلمان أو 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، وعليه فإن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً يحرم المرشحين من الاعتماد على أصوات النواب، وتكون هناك وسيلة واحدة لترشحهم وهي الاعتماد على توكيلات الناخبين.

البرلمانية والرئاسية معاً

أما السيناريو الثاني بالنسبة لمصير خارطة الطريق، فيتعلق بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا. ومن مميزات ذلك السيناريو، بحسب مراقبين، هو سرعة الانتهاء من المرحلة الانتقالية الحالية، ما يدفع باستقرار المشهد المصري، وتفويت الفرصة على عناصر الإخوان المتأهبة لاستغلال كل مناسبة لتشويه صورة السلطات المصرية، كما أن من ميزاته كذلك أن يوفِّر نفقات الدولة على الاستحقاقات الانتخابية.

وفي هذا الإطار، أطلق حزب «شباب الثورة» حملة تحت شعار «طابور واحد» تدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معا، في الوقت الذي أعلن فيه العديد من الرموز السياسية والقوى والفصائل المختلفة تأييدهم لذلك السيناريو، على رأسهم نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي السلمي، الذي رأى أن بذلك الطرح يتم توفير العبء الأمني والمادي والإداري لإجراء الانتخابات. ويأتي ذلك في الوقت الذي لفت فيه آخرون إلى أن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا «يُربك» حسابات الناخبين، ويربك المشهد السياسي المصري بوجهٍ عام.

لا تعديل

أما السيناريو الثالث، فهو بقاء خارطة الطريق كما حُدد لها سابقًا، إذ تُجرى الانتخابات البرلمانية أولاً ثم تتبعها الرئاسية، ويقود ذلك الاتجاه حزب النور السلفي، الذي يرى عدم جدوى تعديل خريطة الطريق، وقد حذّر المتحدث باسمه نادر بكار من ذلك السيناريو. وقال بكار إن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً كما يطالب البعض، سوف يؤدي إلى تحكم الرئيس المقبل الذي يتم انتخابه وفق ذلك الطرح عقب استفتاء الدستور، في السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى حين انتخاب مجلس نواب تؤول إليه السلطة التشريعية.

 

40 حزباً سياسياً تدشّن ائتلاف الجبهة الوطنية

دشّن نحو 40 حزباً سياسياً أمس الأربعاء، ائتلافاً حزبياً جديداً تحت مُسمى «الجبهة الوطنية» بقيادة عدد من القوى والأحزاب، أبرزها تيار الاستقلال، وجبهة مصر بلدي، وحزب الحركة الوطنية، وحزب المصريين الأحرار، والتجمع، والغد، وصوت مصر، ومصر الخضراء، والحزب العربي للعدل والمساواة.

وقال الائتلاف في الوثيقة التأسيسية له، إنّه «يرفض إعادة إنتاج الأنظمة السابقة، وليس أمامه سوى أن تكون مصر دولة مدنية»، موضحاً أنّ «قوى التطرّف والإرهاب لا تزال تشكّل خطراً على الدولة المصرية وتسعى لإفشال خارطة المستقبل وإسقاط الدولة وإضعاف المؤسسة العسكرية، والسعي لرفض مشروع الدستور الجديد، وأنه لابد من التصدي لها».

واستطردت الوثيقة التأسيسية للائتلاف: «نحن ائتلاف من الأحزاب والقوى السياسية المدنية، وجزء من الحركات الوطنية نهتم بمستقبل الدولة المصرية ونرفض الاستبداد والتطرف، ونحن تيّار يؤمن بمدنية الدولة واحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وسيادة حكم القانون، ومن أجل ذلك وإدراكاً منا لخطورة المرحلة التي نمر بها، رأينا أنّه لابد من الاتحاد في ائتلاف سياسي واحد خلال الشهور المُقبلة، حتى انتهاء المرحلة الانتقالية، ونفتح الباب أمام القوى السياسية الوطنية من المستقلين والشخصيات العامة للانضمام إلينا أو لمناقشة القضايا السياسية».

وأضاف الائتلاف إنّ مهمة ائتلاف الجبهة الوطنية ستكون السعي لتنظيم المشاركة الإيجابية في التصويت على الدستور، والدعوة للانتخابات الرئاسية، بعد إقرار الدستور حتى تستقر البلاد.