تنتظر سوريا الكثير من الاستحقاقات في 2014 وأغلبها سياسي مع انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في يناير، وسط تصاعد حدة المعارك على الأرض وكأن الأمرين يسيران بخطٍ متواز، حيث شهد العام الجاري الكثير من المبادرات والقليل من الحلول. وفي خضم ارتفاع موجة القتل التي يمارسها النظام السوري تجاه الثوار مع مطلع العام 2013.

وفي ظل عدم وجود بوادر بميل الكفة لصالح أحد الطرفين، جاءت مبادرة رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد معاذ الخطيب في فبراير الماضي التي أعلن فيها استعداده للتفاوض المشروط مع النظام السوري لتعيد الحياة ولو نسبياً إلى الحل السياسي بعدما أوصدت الأبواب في وجه المبادرات الدولية والإقليمية.

ورحب على الفور المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي وروسيا بالمبادرة، إلا أنها أجهضت في مهدها بسبب رفض النظام السوري الجلوس مع القوى المعارضة الخارجية.

وسارعت المعارضة السورية إلى سحب بساط الشرعية الدولية من النظام السوري وهو ما تحقق لها على الصعيد العربي حين حجز الخطيب مقعد دمشق في قمة الدوحة أواخر شهر مارس، والتي أقرّت حق الدول في تسليح المعارضة في وقت دعا الخطيب أميركا إلى نشر «الباتريوت» في سوريا، وهو الأمر الذي رفضه حلف «الناتو» بسبب اقتناع الأطراف الدولية بضرورة حل المسألة السورية من المنظور السياسي مستبعداً خيارات التدخل العسكري الخارجي.

التطورات الميدانية

وبالتوازي مع هذه التطورات السياسية، كانت مدينة الرقة الأولى التي يخسرها الأسد بتاريخ 4 مارس، في وقت تعرض قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد إلى محاولة اغتيال اثر انفجار استهدف سيارته في بلدة الميادين. وفيما كان الجيش الحر منشغلاً في صد القوات النظامية على مشارف حلب وإدلب، بايعت جبهة النصرة تنظيم القاعدة، لتدرج الجبهة على قائمة المنظمات الإرهابية في مايو الماضي. ومع تنامي نفوذ التنظيمات الجهادية في المناطق المحررة على حساب القوى المعتدلة المدعومة من الغرب، تدخلت قوات حزب الله لأول مرة بشكل معلن إلى جانب النظام في معركة القصير ليأخذ الصراع وجهاً طائفياً.

وعلى خلفية الشرخ الذي حصل بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أخذ هذا الحدث حيزاً واسعاً من قبل وسائل الإعلام العربية والدولية وبدأ «داعش» يظهر إلى الواجهة في شمال شرقي البلاد، حيث اندلعت اشتباكات بين مسلحين تابعين للجيش السوري الحر وتنظيم القاعدة في كل من الرقة وحلب وإدلب ودير الزور.

مجزرة ومخزون

وبينما كانت حدة المعارك تتصاعد في الغوطة الشرقية وقعت مجزرة كيماوية بشعة في الغوطة شرق دمشق في 21 أغسطس 2013 راح ضحيتها المئات من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب.

وحدث الهجوم بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين إلى دمشق، حيث طالب مجلس الأمن بالتحقيق فيها. وعليه، تقدمت القوات البحرية الأميركية على قبالة الشواطئ السورية تمهيداً لضرب معاقل عسكرية للقوات النظامية إلا أن المبادرة الروسية في اللحظات الأخيرة حالت دون ذلك، حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن واشنطن أمهلت بشار الأسد أسبوعاً لتسليم مخزونه الكيماوي لتفادي الضربة، وهو ما حصل.

 

إدارة ورفض

أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني والمتهم بموالاته النظام، من مدينة القامشلي تأسيس الإدارة الذاتية المرحلية قبل شهور، في حين أعلن الائتلاف الوطني من اسطنبول تأسيس حكومة أحمد طعمة في المنفى بغرض تسيير شؤون المناطق المحررة، لتعلن المجموعات الإسلامية أنها لا تعترف بأي «تشكيلات» في الخارج، بينما رفض الائتلاف الوطني والمجلس الوطني الكردي الاعتراف بشرعية الإدارة الذاتية المرحلية. البيان