أجاز مجلس الأمن إرسال نحو ستة آلاف جندي دولي إضافي لتعزيز قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان «مينوس»، بعدما كانت تبلغ سبعة آلاف، بهدف ضبط الأوضاع الأمنية المنفلتة هناك، في وقتٍ استمرت المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط، بينما استهدف معسكر لقوات الأمم المتحدة بقذيفتي «هاون» من دون وقوع إصابات.

وتبنى مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ15 القرار 2132 الذي يرفع بموجبه السقف المسموح به لعديد جنود قوة الأمم المتحدة من سبعة آلاف إلى 12 ألفا و500 جندي، فيما سيبلغ عديد عناصر الشرطة 1323 عنصرا بعدما كان 900.

وابلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجلس بان إعادة الانتشار هذه «لن تتم بين ليلة وضحاها»، وان الأمم المتحدة «لا يمكنها حماية جميع المدنيين» في جنوب السودان. وأضاف ان هذا الأمر «يعود إلى طرفي النزاع عبر الدعوة إلى مفاوضات بين الرئيس سلفا كير وخصمه نائبه السابق رياك مشار». وصادق المجلس في قراره على توصية كي مون بـ«تعزيز العديد الشامل لقوة مينوس في شكل مؤقت بهدف مساعدتها في حماية المدنيين وتقديم المساعدة الإنسانية».

وعلى كي مون ان يرفع تقريرا إلى المجلس خلال أسبوعين حول نشر التعزيزات و«مراجعة» العديد «في شكل مستمر». وطالب المجلس أيضا بـ«وقف فوري للأعمال الحربية» بين أنصار سلفاكير ومشار، طالبا «بدء حوار فوري» بينهما.

وفيما قتل جنديان أمميان من الهند في هجوم على قاعدة للقوة الاممية الخميس الماضي في اكوبو بولاية جونقلي، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن قذيفتي هاون سقطتا على معسكر تابع للأمم المتحدة في جنوب السودان حيث تعمل قوات حفظ السلام الكورية الجنوبية. وأفادت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية إن قوة من كوريا الجنوبية قوامها 280 جنديا تعمل في مدينة بور تعرضت إلى هجوم بقذيفتي هاون أصابتا قاعدة القوات النيبالية على بعد 300 متر فقط من المعسكر الكوري الجنوبي.

استمرار المعارك

وبالتوازي، دارت معارك بين جيش جنوب السودان وحركة التمرد من اجل السيطرة على ملكال عاصمة ولاية النيل الاعلى النفطية في شمال البلاد. وقال وزير الاعلام الجنوب سوداني مايكل مكوي: «دارت معارك في ملكال بين القوات الحكومية والمتمردين»، نافيا ان يكون هؤلاء استولوا على المدينة، حيث كانت أكدت «وكالة أنباء جنوب السودان» المستقلة أفادت أن المتمردين سيطروا على ملكال. وقال مصدر من القوات الموالية لمشار للوكالة إنهم يستعدون لإعلان حاكم جديد للولاية. واستعادت القوات الحكومية اول من امس السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي الواقعة على بعد مئتي كيلومتر شمال العاصمة جوبا.

 

دولة وليدة ذهب بناؤها هدراً

قبل ثلاثة أسابيع فقط وفي مؤتمر حضره عدد كبير من المستثمرين في عاصمة جنوب السودان، أعلن الرئيس سلفاكير أن البلاد «أصبحت آمنة ومنفتحة على الأعمال». كان التصريح جريئاً بالنسبة لدولة لم تحصل على استقلالها إلا في 2011 وبعد عقود من الصراع. والمعنى الضمني هو أن الوقت حان للاستفادة من جهود دولية ضخمة لبناء دولة. لكن ثبت أن التوقيت كان سيئا للغاية.

ويتوقف انزلاق جنوب السودان في حرب عرقية أوسع أو نجاته من الصراع إلى حد كبير على رجلين يتصارعان على السلطة منذ وقت طويل: الرئيس المنتمي إلى قبيلة الدنكا ونائبه الطموح ريك مشار الذي أقيل في يوليو والمنتمي إلى قبيلة النوير.

وقدم المجتمع الدولي مساعدات بمليارات الدولارات وأرسل عددا كبيرا من المستشارين لبناء الدولة الجديدة. لكنه لم يتمكن من إصلاح الخلل الذي تفاقم في أعلى درجات الحكومة. وقال العضو في مجموعة من الأساتذة الأميركيين الذين أقنعوا واشنطن بدعم انفصال جنوب السودان عن الشمال جون برندرجاست: «أهدرت فرص بالتأكيد في سبيل انتهاج دبلوماسية وقائية أقوى على مدى الشهور الماضية بينما كانت الأزمة السياسية تكتسب زخماً».

وسببت المنافسة بين الجانبين جمودا في الحكومة وعرقلت جهودا لوضع برنامج للمصالحة الوطنية بين جماعات عرقية أكبر مثل الدنكا والنوير من ناحية وعشرات الجماعات الصغيرة الأخرى التي تشتبك منذ وقت طويل للسيطرة على الموارد الشحيحة في الجنوب من ناحية أخرى.

 

رسالة

تسلم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسالة خطية من الرئيس السوداني عمر البشير تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها. وقام بتسليم الرسالة وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي خلال استقبال أمير دولة قطر له أمس. الدوحة- واس