تبنت جماعة الإخوان المسلمين خطابًا تحريضيًا ضد الأقباط قبل وبعد عزل الرئيس محمد مرسي، إذ طالما تحدث قيادات الجماعة عن كون الأقباط يلعبون دورًا في إسقاط مرسي، وهو الخطاب الذي ترتب عليه جملة من الأحداث والكوارث التي مُني بها أقباط مصر خلال الفترة من 30 يونيو وحتى الآن، سواء أحداث الاعتداءات على الأقباط والكنائس أو أحداث التهديدات المعنوية والمادية الموجّهة إليهم من قبل عناصر الإخوان.
ومن هذا المُنطلق وتزامنًا مع توالي العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، وتشير أصابع الاتهام فيها إلى جماعة الإخوان والعناصر المرتبطة بها، وهي العمليات التي كان آخرها «حادث المنصورة» الإرهابي، فإن الهاجس الأمني لا زال مُسيطرًا على أقباط مصر، الذين يخشون تعرضهم لعمليات إرهابية، تحاول جماعة الإخوان المسلمين من خلال عناصرها الإرهابية التي تدعمها، الانتقام من الأقباط من منطلق «طائفي» أو من منطلق سياسي.
توتر
بدوره، لفت المفكر القبطي البارز إكرام لمعي في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ هناك حالة من التوتر تنتاب صفوف الأقباط في مصر قبيل أعيادهم كما أنّ الهاجس الأمني مُستمر في ظل الإرهاب الذي تشهده مصر الآن، إلّا أن ذلك الإرهاب لن يدفع الأقباط لعدم النزول إلى كنائسهم، أو الاحتفال بعيدهم، لاسيّما أنّ هناك تطمينات كبيرة من وزارة الداخلية وأنها قد وعدت بتأمين الكنائس بصورة مباشرة.
ونفى لمعي إمكانية أن يتورط الإرهاب مُجددًا في القيام بعمليات ضد الأقباط عقب حادث المنصورة الأخير، قائلاً: «أعتقد أن بعد حادث المنصورة، تحاول الجماعات الإرهابية الابتعاد قليلاً، في ظل اليقظة الأمنية، ومن ثم فالعمليات الإرهابية لا تتابع على هذا النحو»، نافيًا في السياق ذاته استعانة الكنائس خلال الفترة الراهنة بقوات أمن خاصة لتأمين احتفالات الأقباط بأعيادهم، لافتًا إلى أن وجود قوات الداخلية وخُطتها الأمنية يُطمئن الأقباط.
خطة أمنية
وكانت مصادر أمنية لفتت إلى أنّ «هناك خُططًا محكمة لتأمين الكنائس خلال أعياد الأقباط، بمشاركة من قوات الجيش وقوات وزارة الداخلية كذلك، عن طريق وضع مدرعات ومصفحات خاصة بتشكيلات أمنية عالية المستوى أمام كل كنيسة».
وأمنيًا، أعرب الخبير الأمني والعسكري المدير الأسبق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة اللواء حسام سويلم في تصريحات لـ «البيان»، عن ثقته الكاملة في قوات وزارة الداخلية والجيش المصري في تأمين احتفالات الأقباط بأعيادهم وتأمين الاستفتاء على الدستور المصري، مؤكّدًا أنّه «من الصعب في هذه الفترة وقوع أية أحداث إرهابية ومن المتوقع أن يُحاول الإرهابيون تكرار أعمالهم في فترة ما بعد الاستفتاء»، مثمنًا الدور الذي تقوم به القوات المسلحة في سيناء لتطهيرها من العناصر الإرهابية.
تحذير أميركي
وكانت سفارة الولايات المتحدة الأميركية بمصر أصدرت بيانًا، حذّرت فيه رعاياها من أعمال عنفٍ قد تتزامن مع أعياد الأقباط وعطلة «رأس السنة الميلادية»، وهو البيان الذي أكد أن التظاهرات السلمية التي يدعو إليها بعض الفصائل قد تتحول إلى تبادل العنف بين المتظاهرين وقوى الأمن، لاسّيما في ظل عدم التزام الداعين للتظاهرات بقانون الحق في تنظيم التظاهر الذي طرحته الحكومة المصرية مؤخّرًا.
رغبة انتقام
في السياق، أكّد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين أحمد بان، إلى أنّ «الجماعة لديها رغبة في الانتقام من كل من دعم وساند ثورة 30 يوليو وخارطة الطريق خاصة الأقباط ومن ثمَّ تتبنى مُخططات من أجل عرقلة طريق خارطة المستقبل»، مشيراً إلى أنّ «عناصر الإخوان لديهم حنق على المجتمع وعلى كل من دعم وساند الثورة، وعليه فهم يُحاولون إثارة حالة من الفوضى بالمشهد المصري، لاسيّما قبل استفتاء الدستور أملاً في أن تظهر نتيجة الاستفتاء بصورة إيجابية بالنسبة لهم.
تشويه كنائس
وكان عددٌ من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي قد قاموا بتشويه جدران بعض الكنائس المهمة بشعارات مناهضة لقيادات كنسية، ومناهضة كذلك للقوات المسلحة المصرية ومؤسسات الدولة، هاتفين ضد أقباط مصر أمام كنائسهم هتافات طائفية.