أفاد مصدر رفيع في قيادة عمليات البادية والجزيرة في العراق، بأن قوات الجيش أوقفت عملياتها البرية في صحراء الأنبار بشكل مؤقت، وبدأت بتنفيذ ضربات جوية لمواقع يشتبه بأنها معاقل لمسلحين، كاشفاً عن تلقي القوات العراقية مساعدات معلوماتية من القوات الأميركية الموجودة في المنطقة حول تلك المواقع.
ونقلت شبكة «عراق برس»، أمس، عن المصدر قوله، إن «قادة الجيش قرروا، وقف العمليات العسكرية البرية في صحراء الأنبار مؤقتاً، وركزوا على الطلعات الجوية»، عازياً القرار إلى «أسباب تكتيكية ولأغراض المناورة ومنح الجنود العراقيين فرصة للاستراحة بعد أيام شاقة من العمليات البرية».
تعاون أميركي
وتابع المصدر أن «الضربات الجوية تحقق نتائج كبيرة، وفق معلومات تفيد بتمكن المسلحين من كسر الطوق العسكري للجيش والتسلل إلى سوريا».
وكشف المصدر عن «تلقي القوات العراقية مساعدات معلوماتية من القوات الأميركية حول مواقع للمسلحين، التقطتها عبر الأقمار الصناعية، ومكنت قوات الجيش من رصد مواقع المسلحين».
العشائر
وأكد مصدر آخر في قيادة عمليات البادية والجزيرة، أن «هناك تعاوناً كبيراً من قبل العشائر مع قوات الجيش، بما فيها تقديم المعلومات والإسناد وتوفير الطعام والشراب للجنود الذين يرابطون قرب تلك العشائر».
وأضاف أن «هذا الدعم رفع الروح المعنوية لقادة الجيش والجنود، خاصة بعد زيارة زعماء عشائر لقواعد الجيش وثكناته خلال اليومين الماضيين»، مشيراً إلى أن «الجيش توصل إلى قناعة من خلال عمله الميداني بأن عشائر الأنبار هي مفتاح للحل في الملف الأمني».
وشدد على ضرورة «عدم استفزاز العشائر وأهالي الأنبار بتصريحات إعلامية تنعكس سلباً على الجنود بشكل خاص خلال العمليات العسكرية».
دعم
يأتي هذا التغيير التكتيكي بعد ساعات على إصدار الخارجية الأميركية بيانا أكدت فيه، أن «اتفاق إطار العمل الاستراتيجي بين البلدين يوفر أساساً لتعاون أمني طويل المدى»، وشددت على الالتزام بالمساعدة على تعزيز القوات العراقية في معركتها ضد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).
فتح المعابر
يأتي ذلك في وقت أعادت السلطات العراقية، أمس، فتح منفذي طريبيل والتنف الحدوديين مع الأردن وسوريا والواقعين بمحافظة الأنبار غرب العراق، بعد يوم واحد من إغلاقهما لأسباب أمنية.
وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن «قوات الجيش أعادت (الأربعاء) فتح منفذي طريبيل والتنف، اللذين تم إغلاقهما (الثلاثاء)».
وكانت مصادر محلية ذكرت أن غلق المنفذين الحدوديين جاء على خلفية الحملة العسكرية التي تقوم بها القوات العراقية ضد الجماعات المسلّحة في صحراء الأنبار، والتي انطلقت يوم الأحد الماضي ومازالت مستمرة لحد الآن.
وقد أطلق رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلّحة نوري المالكي، على الحملة التي تستهدف ضرب قواعد تنظيم القاعدة في الصحراء الغربية اسم «ثأر القائد محمد»، في إشارة إلى قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي العميد محمد الكروي، الذي قتل مع عدد من ضباط وجنود الفرقة في كمين مفخّخ في الصحراء يوم الأحد الماضي.
اتهام
انتقد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي العمليات العسكرية في صحراء الأنبار. وقال الزاملي، في تصريح صحافي أمس، لقد «تم قبل يومين تهريب خمسين شاحنة محملة بالمواد والأسلحة ليلا من قبل المجاميع الإرهابية في العراق إلى سوريا، من خلال قضاء الرطبة، وعبر منطقة الكعرة، التي تفصلهما 30 كم فقط، ومن ثم إلى سوريا، وهذه المنطقة الحدودية تقع ضمن مسؤولية فوج المغاوير الثالث لواء الخامس/ حدود، وهنا نتساءل أين دور قيادة عمليات الجزيرة والبادية ووزارة الدفاع والجيش وقوات حرس الحدود؟».
وأضاف أن «العمليات العسكرية الجارية في الأنبار هي عمليات إعلامية، وليست حقيقية، ولو كانت كذلك لما تم تهريب هذا الشاحنات الكثيرة، وما يقال من عمليات عسكرية تنفذ بوجود وزير الدفاع وقائد العمليات البرية والقادة العسكريين مجرد أمر إعلامي، وهؤلاء ينقلون مواقف كاذبة وغير صحيحة».