يبدأ المسار الحكومي من خارطة الطريق التونسية اليوم مع بدء رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة مشاورات تشكيل حكومته، في حين أثار طلب المعارضة تأجيل مناقشة الميزانية إلى مابعد 14 يناير المقبل جدلاً في الأوساط السياسية التونسية بدعوى عدم تعطيل عجلة الاقتصاد.

وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل مولدي الجندوبي أن المسار الحكومي سينطلق فعليا اليوم الأربعاء بشروع رئيس الحكومة الجديدة مهدي جمعة في اختيار أعضاء فريقه الحكومي في أجل أقصاه أسبوعان، حسب الآجال المحددة في خارطة الطريق، مضيفا أن الحكومة الحالية ستستقيل فور توصل رئيس الحكومة المؤقت إلى تشكيل حكومته، وفقاً للتعهد الذي كانت وقعته حكومة علي العريض والذي كان تلقاه الرباعي الراعي للحوار.

ودعت أحزاب المعارضة الى ضرورة أن لا ينتمي أي من أعضاء الحكومة الحالية الى حكومة الكفاءات المستقلة التي سيشكلها جمعة، في حين نادت النقابات الأمنية بالإبقاء على وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو بوصفه كان وزيرا مستقلا في حكومة علي العريض.

وقال عضو المكتب التنفيذي لحزب التيّار الديمقراطي غازي الشواشي إنه «بالرغم من هفواته الكثيرة فإن تغيير لطفي بن جدو من على رأس وزارة الداخلية في هذه المرحلة الصعبة والحساسة التي تمر بها بلادنا قد يدخل ارتباكا على أداء الوزارة ومنها على أداء كامل الحكومة».

استقالة الحكومة

إلى ذلك أكدت مصادر مطلعة من داخل جلسات الحوار لـ«البيان» أن علي العريض قد يتقدم باستقالة حكومته يوم 8 يناير المقبل، وأن الرئيس المنصف المرزوقي سيكلف مهدي جمعة رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة في اليوم نفسه على أن تتم تزكيتها من قبل المجلس الوطني التأسيسي يوم 13 يناير أي عشية إحياء الذكرى الثالثة للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

غير أن القيادي في الجبهة الشعبية جوهر بن مبارك قال إن الانتهاء من المسارات، الانتخابي والتأسيسي والدستوري في 13 يناير 2014 امر مستحيل وهي مناورة لمنع المعارضة من التظاهر عبر تطمينها، على حد تعبيره.

هيئة الانتخابات

وعلى ذات الصعيد، أعلن الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني التأسيسي مفدي مسدي أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ستكون حاضرة على أقصى تقدير خلال 10 أو 15 يوما، مشيراً إلى أنّ النقاش حول الدستور سينطلق الأسبوع الأول من شهر يناير المقبل، لافتا إلى انه إن أقدم النواب على مضاعفة مجهوداتهم فمن الممكن أن يكون تاريخ 14 يناير2014 تاريخ المصادقة على الدستور.

معضلة الميزانية

إلى ذلك نشب خلاف حاد بين من يرى ضرورة إرجاء المصادقة على الميزانية الى ما بعد الانتهاء من الدستور الذي طالبت به المعارضة، ومن يتمسك بضرورة المصادقة على قانون المالية والميزانية 2014 قبل نهاية السنة الإدارية لعدم تعطيل عجلات الدولة المالية والاقتصادية.

واعتبر الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي أن الدعوات إلى تأجيل المصادقة على ميزانية 2014 غير مسؤولة، مؤكدا أن هذه المسألة لا نقاش فيها و أنه يجب أن تتم عملية المصادقة صلب المجلس الوطني التأسيسي خلال الأيام القليلة المقبلة. كما اعتبر رئيس لجنة المالية والتخطيط بالمجلس التأسيسي الفرجاني دغمان قرار تأجيل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014 باللامسؤول. وعبر عن استغرابه من قرار الجلسة العامة للحوار الوطني بحث إمكانية تأجيل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014 الى ما بعد 14 يناير المقبل.

المعارضة والميزانية

كانت المعارضة طالبت أول من أمس في جلسة الحوار الوطني بتأجيل النظر في مناقشة قانون المالية لسنة 2014 والانكباب على إنهاء الدستور والهيئة المستقلة العليا للانتخابات وتم اقتراح ترك الفرصة للحكومة القادمة تقديم مشروع قانون مالية جديد غير ذلك المقترح حالياً من طرف إلياس الفخفاخ.