في تطوّر نوعي للصراع في جنوب السودان بين الرئيس سلفاكير والمتمردين، استعاد الجيش في وقت متأخّر أمس مدينة بور الاستراتيجية بعد سيطرة أنصار رياك مشار عليها أسبوعاً، فيما كشفت الأمم المتحدة عن مقابر جماعية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال أسبوع الصراع الذي أعقب محاولة الانقلاب مؤكدة سقوط آلاف القتلى، في الأثناء تصاعدت الدعوات الإقليمية وإلى ترجيح خيار السلام عبر إطلاق حوار بين الطرفين.
وأعلن وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل ماكوي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «الجيش سيطر على بور مساء أمس وقوات المتمردين تفر، لقد سيطرنا عليها مجددا»، مضيفاً: «إنها هدية حكومة جنوب السودان إلى الشعب».
وعلى الرغم من تأكيده استعادة الجيش التامة للمدينة، لفت إلى استمرار تبادل إطلاق النار دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.
مقبرة جماعية
في السياق، أفادت الأمم المتحدة أمس أنه تمّ العثور على مقبرة جماعية تضم قرابة 75 جثة في ولاية الوحدة بجنوب السودان ومقبرتين جماعيتين أخريين في جوبا بعد أعمال عنف عرقية.
وطالبت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الجانبين بحماية المدنيين وحذرت من ان القادة العسكريين والزعماء السياسيين قد يمثلون للمحاكمة لارتكاب جرائم، مذكرة في بيان بأن «حالات القتل الجماعية التي تتم خارج نطاق القضاء والتي تستهدف أشخاصاً على أساس العرقية والاعتقالات الاستبدادية تم توثيقها في الأيام الأخيرة.. اكتشفنا مقبرة جماعية في بنتيو بولاية الوحدة وهناك تقارير بوجود مقبرتين جماعيتين في جوبا».
وقالت الناطقة الأممية رافينا شامداساني إن جثث الأشخاص البالغ عددهم 75 جثة والتي عثر عليها في مقبرة جماعية في بنتيو التي زارها موظفو حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يعتقد انهم تابعون للجيش الشعبي لتحرير السودان.
آلاف القتلى
على الصعيد، أكد رئيس البعثة الانسانية للامم المتحدة في جنوب السودان مساء أمس، ان الافا من السودانيين الجنوبيين قتلوا في اسبوع من المواجهات العنيفة بين قوات الرئيس سلفا كير وانصار خصمه رياك مشار.
وصرح توبي لانزر للصحافيين: ليس هناك ادنى شك بالنسبة الي ان الحصيلة بلغت الاف القتلى.
تداعيات فظيعة
إلى ذلك، أكدت منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن «تداعيات النزاع في جنوب السودان أسوأ مما كان يعتقد حتى الآن»، موضحة «أن العنف الذي اندلع الأيام الماضية في جنوب السودان أجبر نحو 81 ألف شخص على مغادرة مساكنهم».
وذكرت المنظمة أن معسكرات الأمم المتحدة في جنوب السودان وحدها استقبلت نحو 45 ألف لاجئ طلبا للحماية، كما رجحت المنظمة أن عدد القتلى الذين خلفهم الصراع حتى الآن يفوق بكثير عدد 500 قتيل المتداول رسمياً.
دعوات تهدئة
على صعيد آخر، طالبت مسؤولة الأمن والعلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي الأطراف المتنازعة في جنوب السودان بالتخلي عن استخدام السلاح وإبرام هدنة.
وقالت كاثرين أشتون في بيان نشر أمس في بروكسل «على جميع الأطراف السياسية الفاعلة في جنوب السودان أن تبدأ حوارا سياسيا على الفور لحسم نقاط النزاع بينها»، لافتة إلى أن «العنف لن يؤدي إلى شيء»، مؤكدة «ضرورة إشراك المتمردين والسجناء في هذا الحوار وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم مثل هذه المحادثات».
استعداد حوار
وكان مسؤول أميركي كبير ذكر الليلة قبل الماضية، بعد أن اجتمع مع رئيس جنوب السودان سلفا كير في العاصمة جوبا، أنّ سلفاكير ملتزم ببدء محادثات مع الزعيم المتمرد ريك مشار النائب السابق للرئيس لإنهاء القتال في البلاد.
قلق سوداني
من جهته، أعرب الرئيس السوداني عمر البشير أمس عن بالغ قلقه من الأوضاع في جنوب السودان وافريقيا الوسطى، مضيفاً أن «التفاوض هو الطريق الوحيد حتى لا تهدر موارد جنوب السودان في حرب لا طائل من ورائها».
كما نقلت وكالة السودان للأنباء عن وزير الخارجية علي كرتي القول: «انتهت الجولة الأولى التي قام بها وزراء «الإيقاد» والخاصة بالتأكد من استعداد حكومة جنوب السودان للتفاوض.
مارينز
قال مسؤولون أميركيون الليلة قبل الماضية إن الجيش الأميركي أرسل نحو 150 من مشاة البحرية إلى قاعدة في القرن الإفريقي استعدادا لاحتمال القيام بمزيد من عمليات الإجلاء لمواطنين أمريكيين من جنوب السودان الذي يشهد صراعا متناميا.
ويأتي إرسال فريق من مشاة البحرية متخصص في التعامل مع الأزمات والذي عادة ما يرابط في قاعدة مورون الجوية في إسبانيا في أعقاب فشل محاولة اجلاء في جنوب السودان في مطلع الاسبوع اصيب خلالها اربعة جنود أميركيين بطلقات نارية.
